![]() |
![]() |
|
![]() |
![]() |
||||
|
|
|
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|||
![]() |
|
|||||||
|
|
||||||||
|
|
رقم المشاركة : 3 (permalink) | ||
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم الاخت العزيزة ... قرأت بحث فى هذا الصدد عن علم Urban Sociology او علم الاجتماع الحضرى وسأعرضه عليكِ آملة ان يفيدك ان شاء الله .. التحضر: استخدم مصطلح التحضر على نطاق واسع في الدراسات الاجتماعية، رغم عدم وضوح تحديد معناه في المراجع العلمية والادبية. وقد جاء في اللغة ان الحضر خلاف البدو، والحاضر خلاف البادي، ومعنى الحاضر هو المقيم في المدن والقرى. والقرية تطلق على المساكن والابنية والمزارع وقد تطلق على المدن. والحاضرة ايضا هي المدن والقرى والريف. والريف في معناه اللغوي ما قارب الماء من ارض العرب وغيرها، وحيث يكون النهر والمياه، وحيث الزرع والخصب. والحضارة هي الاقامة في الحضر. وواضح ان الحضر فيه استقرار وفيه عمران ويصحب الاستقرار وكثرة العمران وضع النظم والاحتكاك والتجربة الطويلة التي تولد ثقافات، ورقيا في المأكل والمشرب وفي الملبس والمسكن وفي التعليم والتعلم، وفي الرقة وعدم الخشونة، لهذا كان لفظ الحضارة دالا على الرقي والتقدم، وهذا هو المعروف في اللغة العربية. وفي اللغة الانجليزية ترى ان اسم المدينة هو City ومنها اشتقوا لفظ Civilومعناها متمدن، ومنها كلمة: Civilisation وهو اللفظ الاوروبي لمصطلح الحضارة. والمجتمع الحضري هو مجتمع المدنية عند علماء الاجتماع الحضري، ويتميز هذا المجتمع بعدة سمات مثل: التعقد (مقابل البساطة في المجتمع البدوي) والتباين، وتقسيم العمل، وارتفاع مستوى التكنولوجيا، وتباين السلوك، وتقدم التنظيم الاجتماعي، وشدة الحراك الاجتماعي (اي امكانية انتقال الفرد من طبقة الى طبقة اعلى في درجات السلم الاجتماعي) وكثافة السكان وكبر الحجم و... الخ. والمجتمع الحضري هو العامل الاساسي الذي تفسر في ضوئه كافة الاشكال الاجتماعية التي تظهر في المدينة. ويشير علم الاجتماع الحضري بصفة عامة الى الدراسة السيسيولوجية للمدن او الحياة في المدنية او الحضرية، او موضوعات مختارة من هذا الميدان. وعلم الاجتماع الحضري Urban Sociology هو علم اجتماع حياة المدينة. ينظر الى المدينة ويحللها كظاهرة اجتماعية في ذاتها الى جانب دراسة المشكلات الخاصة بها. ولقد تطور تراث واضح ومتميز لهذا العلم في اوروبا وامريكا في أواخر القرن التاسع عشر واوائل القرن العشرين. وفسرت المدنية بطرق مختلفة بدءاً من المنهج التاريخي، ووصولاً الى مدرسة شيكاغو التي فسرت المدينة داخل اطار ايكولوجي بحت. ويرى سابا جورج: ان المدنية تعني الفن بتشعباته الكثيرة من هندسة ونحت وادب، وتعني التاريخ والسياسة والتجارة، كما تعني الشوارع والعمارات والانشاءات المدنية والدينية والارض بترابها ومائها. وتعني أيضا ماضي الانسان المتطور نحو الاكمل. اذ هي صورة لكفاحه المزمن، وباختصار ان المدنية سجل لقضية الانسان وحضارته. في المدينة تنمو المؤسسات الصناعية والتجارية، تتجمع فيها رؤوس الاموال ومنها تدار، وفيها تدور البنية الاجتماعية متلاحمة متفاعلة وفي المدينة تتمحور السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية مما يعطيها اهمية كأهمية الدفاع للجسم البشري. ونخلص الى القول ان المدينة سجل حافل لحضارة الانسان وصورة لتفاعله مع الطبيعة ومع اخيه الانسان، بنيت في موقع حصين من الارض، قريب من السهل والنهر، يسكنها شعب يمتاز بنوع عمله التجاري او الصناعي او المصرفي. والمدينة لم تخلق فجأة، بل كان لها بذور اجتماعية ودينية واقتصادية فضلاً عن عملية التحول من القرية الى المدينة، كلما تيسر لها ذلك. ومن الخطأ الفصل بين المدينة والتحضر، فلفظة المدينة مرادفة لمفردتي التحضر والحضرية معا، بحيث يعد كل منهما وجهين لعملة واحدة. المجتمع المدني المجتمع المدني يمثل اسلوب حياة ونمطاً معيشياً معيناً ونسقاً اقتصادياً، وبناءً اجتماعياً، وبنية ثقافية محددة، وهو في مقابل المجتمع البدوي او الزراعي، اي انه حالة اجتماعية متطورة، وحالة حضرية تمثل تفاعل الانسان مع الطبيعة وسيطرته عليها، وشيوع نمط من العلاقات الاجتماعية يختلف عن الحياة في البادية او القرية. واهم مظاهر المجتمع المدني التطور التكنولوجي، والتقدم في مجال الصناعة وشيوع العلاقات الاجتماعية الثانوية، واهم ما يميز المجتمع المدني تطور التجارة والخدمات، والانتماء الى المدينة، في مقابل الانتماء الى القبيلة والعشيرة في المجتمع البدوي. المجتمع المدني الاسلامي هو الذي يتكون ويُصاغ من نظرة الاسلام الى الحياة المدنية بكل ابعادها: التاريخية، الجغرافية، العمرانية، السياسية، الاقتصادية، وكذلك نظرة الاسلام الى الابعاد الاجتماعية والفردية. وتشمل أيضاً الحياة في المدينة الاسلامية العادات، والاعراف، والتقاليد وقواعد السلوك وآداب المعاشرة، وطريقة التعامل مع افراد المجتمع، واسلوب المعيشة، واسلوب التنمية لتنمية الفرد والمجتمع. وكذلك الثقافة الاسلامية بشكل عام. وهنا سؤال: هل تختلف العمارة في المجتمع المدني الاسلامي عن طراز العمارة في غيره من المجتمعات؟ ان العمارة هي الفن المسكون، والعمارة فن يشمل تخطيط المدينة، ميادينها، شوارعها، اسواقها، بناء البيت، نمط السكن، الظروف المناخية، الظروف الاقتصادية واثرها في عمارة البيوت. في المدينة الاسلامية يتأثر فن العمارة بالعرف الاجتماعي، ونظرة الاسلام الى اعمار الارض، واثر الروابط الاجتماعية في نمط البناء والسكن. ويتأثر فن العمارة بالخصائص العامة للفن الاسلامي. والبيت الاسلامي له مزايا خاصة، فباحة الدار تمثل مكان لقاء افراد الاسرة واجتماعهم، فتكون ساحة البيت مثل مركز المدينة اي وسطها ومنها تتفرع الشوارع والميادين والاسواق. وعادة يكون المسجد وسط المدينة الاسلامية. والمسجد يجتمع فيه الناس ليس للعبادة فقط بل للمسائل الاجتماعية والاقتصادية التي تهم المجتمع، ومآذن المسجد العالية تعتبر دليلا للسائح او المسافر القادم للعمل والتجارة. فالبيت الاسلامي يجمع ولا يفرق اي انه يوثق الروابط العائلية عندما يدعو الى البر بالوالدين والعطف على الصغار وحسن المعاشرة مع النساء، وبذلك يكون البيت مكانا آمناً لافراد الاسرة. وقد جاء في الاثر ان جنة المؤمن بيته. ففيه يتمتع بالحلال من لذات الدنيا، والرجل هو سيد البيت وله القوامة على المرأة، والمرأة لها كرامتها وشخصيتها واستقلالها وحقها في التعلّم والعمل والملكية. وعلى الزوج معاونتها في اعمال البيت وتوفير السكن الملائم لها والانفاق عليها حتى لو كانت ثرية فمن واجب الزوج رعاية مشاعر المرأة وان ينفق عليها لاشباع حاجتها من الطعام واللباس والسكن بما يناسب مركزها ومقامها الاجتماعي. ولكن ما هي أوجه الخلاف بين المجتمع المدني الاسلامي والمجتمعات المدنية الاخرى؟ كل مجتمع مدني يقوم على منظومة من الافكار والاطروحات والنظريات التي يقدمها العلماء او المذهب الاجتماعي السائد ويخضع لعوامل تاريخية وجغرافية واجتماعية تجعله يختلف جذريا عن غيره من المجتمعات، وكل مجتمع له سماتُه ومميزاته المناسبة لظروفه وبيئته. المدينة الاسلامية مفهوم المدينة العربية الاسلامية تعرض للكثير من التشويه وسوء الفهم كما لم يتعرض له اي مفهوم آخر، لأن الدراسات الحديثة التي عالجت موضوع المدينة العربية الاسلامية لم تكن دراسات عربية ولا اسلامية. فقد كان المستشرقون من اوائل من درس المدن الاسلامية في بداية هذا القرن. ولم تكن تلك الدراسات علمية وموضوعية، بل كانت متحيزة ومتعالية تحاول بكل الوسائل اثبات ان المسلمين لم يساهموا في بناء المدن ولم يعرفوا الحياة الحضرية عموما، فهم مجرد قبائل رُحّل تعودوا على الانتقال وعدم الاستقرار، وان المدن التي شيدت في العصور الاسلامية كانت مدنا حربية بالدرجة الأولى، وكانت امتدادا للمدن البيزنطية والرومانية. ولم يتوقف الاستعلاء الاوروبي عند هذا الحد، بل راح بالطريقة نفسها يبرهن ان المجتمع الاسلامي كان بعيداً عن العقلانية وبعيداً عن العلم والمعرفة، وان الحضارة الاسلامية لم تشهد تطورا في العلوم ولم تعرف نمط الحياة الحضرية وهكذا ظهر التراث الاسلامي في التحضر على ايديهم فقيرا ليس فيه حياة مدنية ولا يشير إلى ما انجزه المسلمون في مجال انشاء المدن وتخطيطها. لقد دخل الباحث الاوروبي في ميدان دراسة التراث الاسلامي وفي فكره فروض وهمية يحاول اثباتها على حساب العلم والمنهج العلمي. وحيث ان الاسلام له نظرة خاصة في الحياة والمجتمع والنظام والسياسة والاقتصاد فان المجتمع المدني الاسلامي له خصوصية وسمات تجعله يختلف جذرياً عن غيره من المجتمعات. ان مجتمعنا فيه ثوابت وخصوصيات لا يمكن التنازل عنها، وهذه الثوابت تجعل مدننا ومجتمعنا المدني ذات طابع اجتماعي اخلاقي معين. ولنا مفاهيم وافكار لا تتفق مع المنظومة الحضارية الغربية. نحن لا ننساق مع المجتمع المدني الغربي، لان للمجتمع الغربي قيما ومبادئ وسلوكيات تتناقض تماما مع اعرافنا وتقاليدنا ومبادئنا الاجتماعية. ان مجتمعنا ليس صورة طبق الاصل لهذا المجتمع او ذاك، نحن امة اسلامية لنا ثوابتنا التي لا تقبل المساومة والتنازل والتفاوض حولها. ان الحديث عن المدينة الاسلامية يعني اشياءً كثيرة ومتنوعة ومتباينة الى حد كبير، وعبارة المدينة الاسلامية لا تقتصر على المدن التي ظهرت بعد مجيء الاسلام. ففي القرن السابع الميلادي بدأت تتوارى الفوارق بين الملامح المميزة للتجمعات الحضرية في مختلف انحاء العالم وتكتسب كل المدن طابعا عاما موحدا هو طابع الحياة الحضرية الحديثة التي تحمل الخصائص الاسلامية. ولم تكن المدينة الاسلامية تعكس نفس الملامح والمظاهر خلال كل عصور تأريخها وتطورها، وانما كانت تعكس مظاهر حضارية وثقافية واجتماعية تختلف باختلاف العصور، لان المدينة هي انعكاس لثقافة العصر الذي وجدت فيه مع وجود اساس ثابت مستمر بطبيعة الحال. كان المسجد الجامع يبنى في وسط المدينة او في مركزها، بينما كان يُبنى قربه القصر (دار الامارة) وبالقرب منه تبنى المدارس ثم سلسلة الاسواق، ومن المراكز تتفرع الشوارع الرئيسية ثم الحارات ثم الدروب، وان توزع الاسواق كان يتحدد بالنسبة للمسجد ثم تأتي بعد ذلك الاحياء السكنية التي كانت تعكس الروابط العائلية والدينية. هذا التوزيع ظهر في حقيقة الامر نتيجة لان المدن كانت مدنا اسلامية في المحل الاول(3). والذي لا شك فيه ان المدن الاسلامية كانت تستمد طابعها الخاص المميز من الاسلام نفسه الذي تعدى (حدود الدين) بالمعنى الضيق للكلمة وصبغ الحياة بصبغة معينة امتدت الى جميع نواحي النشاط اليومي وهذا هو ما نقصده حين نقول عن الاسلام انه اسلوب حياة. ولقد كان الدور الذي تلعبه المدارس الدينية والمساجد والطرق والزوايا والمستشفيات واماكن الترفيه والحدائق العامة والحمامات من اهم ما يميز المدينة الاسلامية، ولقد كانت كلها تتمتع بمكانة عالية بحيث لم يكن في امكان الحكام ولا الاعيان تجاهلها او الاغضاء عنها. وكل ما كان يتخذه الحكام والولاة من قرارات كانت تكتسب شرعيتها عن طريق المسجد والمدرسة. ومن سمات المدينة انها مركز الاحتكاك والتلاقح والتطور والاشعاع الحضاري في الدولة، يجذب نحو المدينة طلاب العلم وممثلي الدول والتجار وغيرهم من ذوي الخبرة في شؤون المال والتجارة والصناعة ما يزيد من فرص التطور. ومما يساعد المدينة على ذلك انها مركز السلطة والقوة التي باستطاعتها اتخاذ القرار. كما وانها الحيز الذي تتركز فيه القوة الاقتصادية اذ توجد فيها بيوت المال والادارات الاقتصادية ومراكز الصيرفة والوكالات واسواق الجملة والمفرد والصناعات الحرفية اي انها مركز الاستثمارات الرئيسية. وهكذا فالمدينة الاسلامية كانت الحيز الذي تتطور فيه الافكار الجديدة العلمية والاجتماعية، والتي تنتشر على المستويات المحلية والقومية والعالمية، خاصة وانها المأوى الذي يلتجئ اليه المهاجرون ذلك انها تستقطب الامكانات الفردية من انحاء الاقليم التابع لها. وبذلك كانت المدينة العربية الاسلامية مركزاً للتغيير الاجتماعي. وانها مثلت الاطار المكاني لشبكة العلاقات الاجتماعية الاقتصادية الادارية والتخطيطية. وان قيام المدن الاسلامية في القرن السابع الميلادي لم يكن بسبب التغير والتطور في وسائل الانتاج، ولم يكن بسبب التطور الاقتصادي والنشاط التجاري القائم في مكة اهم مدن الجزيرة العربية، بل كانت هناك حضارات ومدن اكثر اهمية من الناحية التجارية والاقتصادية، ومع ذلك تعرضت للذبول والانهيار وانتظرت الدور القيادي للمدينة الاسلامية. وانبثقت الثورة الحضرية من الجزيرة العربية لتمتد وتنتشر في كل مدن العالم القديم حتى شمل الامبراطورية الرومانية والمدن اليونانية والبيزنطية، واغلب المدن الآسيوية ومدن شمال افريقيا ومنطقة آسيا الوسطى وغيرها. كان الاسلام ذا نظرة ثورية شاملة للحياة حضاريا واجتماعيا، ولم يكن دينا للوعظ والارشاد، ولم يكن دينا للزهد والرهبنة، وانما كان دين عمل وجهاد. وكان الاسلام يهتم اولا وقبل كل شيء ببناء انسان جديد يتفاعل مع مقومات الحياة الحضرية الجديدة. قبل ان يهتم ببناء مدينة جديدة. ليكون الانسان منسجما مع الحياة الحضرية. ففي المدينة المنورة التي اتخذها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قاعدة للعمل، اقام الرسول اسس دولة حديثة تنظم شؤون المجتمع لتحقق العدالة، وتحاول اذابة النظام القبلي ونبذ العصبية وكل ما يتعلق بها من مفاهيم وقيم، وارساء نظام مدني قائم على تحقيق المساواة والعدالة. ولم يكن الاسلام مجرد دين، بل حقبة حضارية جديدة تأتي وفق نمط أرسي تاريخيا يحمل معه نظرته الى الاشياء وفلسفته في الابتكار، بدأت بايقاظ الانسان عن طريق اعادة تركيب وترتيب الظروف الموضوعية المحيطة بالانسان. وضع الاسلام الانسان امام موقف فكري جديد يدعو الى استخدام العقل ونبذ الاساطير، وعدم الاتكال على الصدفة في تنظيم الحياة اليومية، وما يترتب على ذلك من تطوير البيئة الاجتماعية، والتفاعل مع البيئة الطبيعية لتطوير وسائل العيش من اجل خلق حياة مدنية جديدة، وتأتي هذه الدعوة ضمن اطار عام هو الايمان بالله الواحد، وجاءت آيات القرآن تدعو الى العلم والتعليم وتؤكد دور العقل والفكر واقترنت بسمة حركية هي العمل الجاد للاستفادة من المواهب الفكرية والطاقات البشرية المادية والمعنوية. ومن مظاهر دعم الحياة الحضرية في الاسلام التركيز على الهجرة من اطراف البادية الى المدينة والاستقرار فيها، مما اتاح للمسلمين التمدن والاستقرار في ظل عقيدة جديدة، فهو ليس عملية توطن تقليدية انما توطن على اسس حضرية جديدة في ظل توجيهات من الرسول القائد الذي شجع الهجرة الى المدينة المنورة واعتبرها شرطا من شروط الايمان. وكانت العبادات وبشكل خاص الصلاة والحج جزءاً من المتغير الحضري الذي مثله الاسلام ليس فقط فيما تفرضه من تنظيم الوقت، وسبل السيطرة على النفس وقدرة على التحمل، وانما ايضا من حيث ضرورة العمران. فالصلاة أوجدت المسجد الذي هو ظاهرة عمرانية حضرية بحكم دوره الاجتماعي تمحورت حولها الحياة المدنية الجديدة فاصبح مركزا للحياة الاجتماعية والفكرية وعامل وحدة، ومدرسة ثورية يتلقى فيها الناس التربية الجديدة، وتمحورت حوله المدينة فكان هذا حافزا لاعادة تخطيط المدينة بشكل ينسجم مع دور المسجد في الحياة اليومية والعامة. في القرن السادس الميلادي وقبل ظهور الاسلام شهد العالم انحسارا في المدن القديمة، وتراجعا في الحياة الحضرية، وبدأت المدن تعاني من الدمار الشامل وتشكو من الحروب المستمرة وسقطت مدن كثيرة كانت عامرة مزدهرة بالتجارة حتى ظهر الدين الاسلامي. وجاء الاسلام فظهرت مدن جديدة وانتعشت المدن التي كانت قائمة في آسيا وافريقيا فكانت ثورة حضرية لم يشهد لها التاريخ مثيلاً. والاسلام انبثق كمدنيّة حضرية، وظهرت بوادر التحضر في المدن القديمة في العراق ومصر، وتزامنت أروع الانجازات في الامبراطورية الاسلامية مع النمو المدهش للقاهرة وبغداد ودمشق كمراكز حضرية رفيعة جدا. وقد كشفت الدراسات الاثرية الحديثة عن مدى الابداع والتقدم الذي بلغته المدن الاسلامية ويكفي ان عاصمة الخلافة العباسية (بغداد) كانت شوارعها مرصوفة بالآجر، مضاءة بقناديل الزيت، تصل المياه الى دورها بقنوات من الآجر تحت الارض، في وقت كانت شوارع باريس موحلة مظلمة. خصائص المدينة الاسلامية كانت المدينة الاسلامية ذات تنظيم هندسي خاص يحمل دلالة معينة بحيث يوجد في وسط المدينة او القرية على السواء (المسجد) الذي يقوم مقام المركز بالاضافة الى مساحات كبيرة. كما ان اغلب الطرقات والشوارع تؤدي بالضرورة الى هذا المركز. اذ يكفي الغريب او السائح ان يسير على النحو التقليدي الى مركز المدينة ليجد المسجد والساحة، حيث يجتمع الناس، وهناك يجد ضالته. ويجد المساعدة التي يحتاجها. فالمدينة اذن منظمة هندسية وفق نموذج ديني واجتماعي يتمركز حول المسجد وكأنما هو (الدليل) الشامل والمألوف وهو مركز الثقل الذي يجمع كل ابعاد المدينة الاسلامية القديمة. ومن هنا كان التنظيم الهندسي للمدينة الاسلامية ذا دلالة واضحة وممتلئة، تتعلق مباشرة وبعمق بالتنظيم الاجتماعي والحضاري الاسلامي، ويمكن ان نلاحظ هذه الدلالة في هندسة المنازل، حيث تقع في وسط المنزل ساحة صغيرة بمثابة المركز الذي يجمع كل عناصر الاسرة بمفهومها الواسع الذي يحتوي على مجموعة افراد (الجد، الابن، الحفيد). اذن، دلالة المنزل هنا مركزية واحدة، واضحة، ليس فيها تعقيد ولا غموض، كما هو ظاهر في هندسة المباني الجديدة او العمارات وناطحات السحاب، فهي تفرق اكثر مما تجمع، وتدعو الى التعدد لا الى الوحدة، وبالتالي الى الغموض لا الى الوضوح. وكذلك الامر بالنسبة لدلالة المدن الحديثة التي يشعر فيها الانسان بالاغتراب. وبالرغم من كل التنظيم المحكم الذي يراعي الجانب الدبلوماسي والمؤسساتي من جهة، والنواحي الثقافية والرياضية من جهة اخرى، والتجمعات السكانية والتجارية من جهة ثالثة، وبالرغم من مراعاته الاستراتيجية المدنية من كل جانب فانه لا يؤدي الاّ الى التعقيد والتنوع والغموض. في نشوء المدينة العربية الاسلامية وتطورها كانت حركة الانسان وأبعاده الروحية والنفسية هي الموجه الاساسي في تخطيط المدينة وتنظيمها، سواء كان ذلك على مستوى المدينة بالحجم الذي تصله، او على مستوى المحلات ومقاسات شبكة الطرق في بعديها الطولي والعرضي، مع استيعاب تام لمواصفات الموضع. لقد أعطي للبعد الانساني اهميته البالغة، فالشوارع والساحات والاسواق والوحدات المعمارية المختلفة توفر كل العناصر التي تساعد على ممارسة الحياة بانتظام وانسانية وذلك من قبل الفرد والجماعة. وقد كان من اهم نتائج الفتوحات الاسلامية بناء مجموعة من المدن الاسلامية الجديدة كالبصرة والكوفة في العراق، والفسطاط في مصر، والقيروان في تونس، والرباط ومراكش في المغرب، وقد ساعدت هذه المدن الجديدة وغيرها من المدن على انتشار الحضارة الاسلامية واصبح الاسلام دين الغالبية العظمى منهم، وكانت تلك المدن مع غيرها، مثل سمرقند وبخارى وطاشقند وشيراز ونيسابور والموصل واسطنبول والجزائر واشبيلية وقرطبة وغرناطة من أهم مراكز الحضارة الاسلامية التي شعت بنورها على العالم كله. وتجاوز عدد سكان بغداد في القرن الثامن على مليون نسمة، وتراوح عدد سكان دمشق وقرطبة بين 000/300 و 000/400 نسمة وبلغ سكان القاهرة في القرن العاشر اكثر من نصف مليون نسمة. وتزداد دهشتنا لهذه الارقام اذا علمنا ان عدد سكان المدن المزدهرة في اوروبا في نهاية القرون الوسطى لم يكن يزيد على 000/30 او 000/40 نسمة وان باريس مثلا لم يصل عدد سكانها الى 000/300 نسمة الا في القرن 14 م. اي بعد ستة قرون من انشاء بغداد. وقد عزّز هذا النمو السريع للمدينة العربية السيطرة على القرى المجاورة التي اصبحت مصدرا للطعام والقوى البشرية. البعد الانساني في المدينة الاسلامية مما يميز المدينة الاسلامية انها لم تنشأ لاسباب موضوعية بحتة وباسلوب هندسي يراعي الوضع الاقتصادي والجوانب المادية فقط، بل كانت المدينة الاسلامية تنشأ وتخطط منذ انشائها لتلبية مطالب الانسان، واشباع حاجاته النفسية والروحية والمادية، ولم تكن المدينة العربية منظومة من المباني والمنشآت والمرافق فحسب، بل كانت منسجمة مع حاجات الناس في كل مراحل عمره وبمختلف فئاته فهي (اي المدينة) تشيد وتنمو وتتطور وفق خطة هندسية تراعي مشاعر الانسان وتضمن له الشعور بالدفء والامان وتوفر له فرص التعليم والعلاج والتكافل الاجتماعي كما تضمن له مستوىً معيشيا لائقاً بكرامته وانسانيته. وكل شيء في المدينة في خدمة الانسان سواء كان ماديا او معنويا. فالعمارة: عمارة المنازل والبيوت ومنظومة الميادين والطرق والدروب والاسواق والشوراع كلها تراعي الابعاد السيكولوجية وتغطي رغبات الفرد وطموحه. وكذلك المرافق المعنوية كالمدارس والمستشفيات ودور الرعاية الاجتماعية (بيوت اليتامى والارامل) واماكن التسلية واللهو كلها تقاس بالمقياس الانساني. والاسلام حينما أرسى دعائم الحياة الحضرية لم يرهق الانسان في حسابه التشريعي، وانما اقام خطط المدينة على اساس النظرة الواقعية للانسان. والاسلام لم يستمد غاياته التي سعى الى بلوغها في تنظيم المدن وتنسيقها، من ظروف مادية وشروط موضوعية مستقلة عن الانسان ذاته، وانما نظر الى تلك الغايات بوصفها معبرة عن مبادئ وقيم عملية ضرورية التحقيق من الناحية الخلقية. وتعني الصفة الخلقية، ان الاسلام يهتم بالعامل النفسي خلال الطريقة التي يضعها في تخطيط المدن وبناء العمارة; وينطبق ذلك ايضا على الجوانب الاقتصادية والاجتماعية وشكل وتنظيم الاسواق وبناء المرافق العامة وفتح القنوات لري الاراضي واحيائها، واقامة الجسور. فهو في الاسلوب الذي يتبعه لتحقيق غاياته في تنظيم المدن، وتنظيم المجتمع لا يهتم بالجانب الموضوعي فحسب وانما يعنى بشكل خاص بمزج العامل النفسي والذاتي بالطريقة التي تحقق تلك الغايات. وللعامل الذاتي اثره الكبير في الحياة الاجتماعية ومشاكلها وحلولها. والاسلام اذن لا يقتصر في تنظيمه للمدن على تنظيم الوجه الخارجي للمدينة فقط او يهتم بالمدن الكبيرة ومظهرها المادي فقط، ويهمل الاحياء الفقيرة، او المناطق الهامشية، او التجمعات التي تنتعش فيها روابط الجوار والحارات والاسواق والخانات كما يحدث في التخطيط الحضري للمدن الجديدة التي تركز على العاصمة وتبنى فيها افخم الفنادق والمطارات وارقى المستشفيات وتهمل المراكز الحضرية الاقل شأنا، فتنعدم فيها الخدمات الطبية او التعليمية. كانت الدولة الاسلامية مع ترامي أطرافها تهتم بالقرى والأرياف كما تهتم بالمدن الكبيرة، وتبني فيها المساجد والمدارس ومصانع النسيج وتبعث اليها الاطباء والصيادلة وترسل الحراس ورجال الامن والشرطة لضبط الامن والنظام واقرار العدل، وارساء الاستقرار. وكانت تشجع على الزراعة وتفتح القنوات اي تحفر الانهار لسقي الاراضي ومساعدة الفلاحين في اعمار الارض واستصلاحها، وعدم المطالبة بالخراج الا بعد غزارة الانتاج ووفرته حتى انتعش الريف وازدهرت القرى في العالم الاسلامي. وكان الناس يخرجون الى القرى والأرياف ايام العيد والجمعة للتمتع بالهواء النقي ورؤية جمال الطبيعة والتنزه في البساتين والمزارع والضياع التي تمتد مع امتداد الانهار في العراق ومصر وسوريا وغيرها من البلاد الاسلامية. السوق في المدينة الاسلامية حركة السوق في المدينة الاسلامية مرتبطة بالمناخ الاسلامي وبقواعد السلوك الاقتصادي وبالرصيد الحضري للنظام الاسلامي. الاقتصاد في الاسلام جزءٌ من كل، ولا يمكن تطبيق جزء منه دون بقية الاجزاء، والاسلام بوصفه كيانا حضريا لا يقبل التجزئة، لانه صيغة حياة اجتماعية واقتصادية ونفسية فردية وجماعية، وعالمية، دنيوية واخروية، خلقية ومادية، وترتبط كل هذه الكيانات العضوية في كائن عام بتفاعلات متبادلة غير قابلة للنقص او القطع او التجزئة، تعمل في تناسق واتساق بغير غنىً للجزء عن الكل، او للكل عن الجزء. السوق في المدينة الاسلامية ليس نسقاً ثقافيا في ذاته بقدر ما هو جزء من نظام ثقافي اكبر، او باعتباره جزءاً متكاملا ومتلاحماً ومتفاعلا مع انظمة فرعية اخرى منبثقة من نظام اكبر هو النظام الاسلامي، وما فيه من مذهب اقتصادي يعالج المسائل الاقتصادية، ويحدد انواع الملكية ويفرض نظاماً وقواعد للانتاج والتوزيع، ويوفر الضمانات للتكافل الاجتماعي والتوازن الاجتماعي، ويفرض ضريبة الزكاة ليعطيها الى مستحقيها ولاقامة المشاريع العامة والمنشآت الثقافية، كاقامة الجسور، وبناء المدارس، وتشييد الجامعات، واقامة المستشفيات ودور الرعاية الاجتماعية. والسوق كوسط اجتماعي تلتقي فيه جماعات وفئات متغايرة تتأثر بالفكر الاسلامي في النواحي الاقتصادية والاجتماعية والدينية، ويتمثل ذلك في نظام الحسبة الذي عرف لاول مرة في العصر العباسي، ووظيفة المحتسب الاشراف على الاسواق والطرق وتنظيمها، وازالة المعوقات عن الاعمال التجارية، والحفاظ على أمن وسلامة طرق المدينة واسواقها ونظافتها، ومراقبة الاسعار والمكاييل والموازين والاشراف الصحي على المطاعم، وباعة السمك والدجاج، ومنع الغش والتدليس، وعدم السماح لكل أمر يؤدي الى الاضرار بمصلحة الفرد والجماعة حسب القاعدة الاسلامية: (لا ضرر و لا ضرار) فالسوق يتأثر بالخلقيّة الدينية والاطار الثقافي للمجتمع. ونظام الوقف يعد من الخصائص المميزة للسوق في المدينة الاسلامية وكانت اموال الوقف ضخمة جدا وأحياناً توقف مزارع كبيرة بل قرى باكملها توقف لمدرسة او مستشفى. فالمدرسة المستنصرية في بغداد اوقفت لها الكثير من الدور والعمارات والمزارع والقرى لتأمين نفقاتها وأحيانا تزيد ايرادات الوقف عن نفقات المدرسة مع انها كانت نفقات طائلة تشمل فضلا عن رواتب الاساتذة والمدرسين رواتب للطلبة والاطباء والمشرفين وشراء الكتب والورق وادوات الكتابة وغيرها. والطريف انه كانت تعطى للطلبة جرايات شهرية للاستحمام في الحمامات العامة. لقد اهتمت الدولة في العصور الاسلامية بحركة الاوقاف، واتخذت هذه الاوقاف أبعاداً اجتماعية مختلفة. واموال الوقف لم تكن لمساعدة الفقراء فقط، وانما كانت تشمل أغراضا اجتماعية متعددة كإنشاء الترع وفتح القنوات وبناء السدود، واختص جانب من الاوقاف بتعليم السجناء الحرف والمهن ومنحهم رواتب لقاء عملهم، ثم اعطائهم منحة مالية عند خروجهم من السجن ليبدأوا حياتهم من جديد بالعمل الشريف، كما ان حركة الاوقاف اهتمت بالايتام والارامل، اذ اهتمت بتعليمهم وكسوتهم. وكان الناس يتسابقون لاعمال الوقف، ونجد في الآثار والكتابات على أبواب المساجد والبنايات الاثرية ما يدل على شدة تعلق الناس بالوقف، ليكون لهم ذخرا بعد وفاتهم، وذخرا يوم لا ينفع مال ولا بنون الاّ من اتى الله بقلب سليم. واللافت للنظر ان مفهوم البر تحول من مفهوم ضيق الى دلالات واسعة تشمل الحياة العامة كلها. وهناك وقف لاطعام الغرباء والمسافرين واقامتهم في منازل خاصة لهم. وفي هذا الصدد يقول الرحالة ابن بطوطة الذي دار حول العالم انه خرج من مدينة طنجة سائحا وليس معه الاّ دراهم معدودة، وعاد محملا بالاموال والهدايا وذلك انه لم ينزل مدينة الاّ وجد الطعام والمأوى والضيافة من اموال الوقف، ووجد الترحيب والاحترام من قِبَل سكّان المدن، لانّه يقصد بيت الله الحرام وزيارة قبر النبي الكريم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم. وهناك وقف لابناء السبيل ممن فقد ماله أو سرق متاعه، ووقف لاطلاق سراح السجناء المديونين، وذلك بدفع ما عليهم من ديون والتزامات. ووقف لتحرير العبيد. والطريف أن هناك وقفاً لتعويض الخدم أو العبيد عن المال الذي يتلف بايديهم، او المتاع الذي يتعرض للتلف، او القوارير والاواني الزجاجية التي تنكسر ولئلا يتعرضوا للضرب والاهانة والسب، تعطى لهم الاموال ليعوضوا اسيادهم عما ضاع منهم. وبعد: فان المدينة الاسلامية كانت تشيَّد وتبنى من أجل خدمة الانسان ومن يسير في شوارعها وازقتها يشعر بالالفة والراحة النفسية ولا يشعر بالانسحاق كما هو حاصل في المدن الحالية. والمدينة الاسلامية خالية من التلوث، ولم تعرف الجريمة وحوادث الاغتصاب والسرقة والقتل والقمار واللهو والمجون كما في المدن العصرية. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــ يتبع
|
||
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : 4 (permalink) | ||
|
|
وهذه دراسة نقدية اخرى فى هذا العلم اتمنى ان تفيدك : ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ منذ أن عرف الانسان المدينة، كان ذلك تحولا كبيرا في حياته، ففي كنف المدينة استطاع، ان يبني اعظم الحضارات وارقاها، وعرف كيف يستثمر قدراته البدنية والعقلية، وفي المدينة عرف الانسان الاستيطان الدائم، وممارسة الاعمال غير الزراعية، واقامة المباني العامة، فضلا عن تطور نظم الحكم، واختراع الكتابة، وغيرذلك. لذلك كانت المدينة او الحضر، من الموضوعات التي عالجها علماء الاجتماع وفصلوا القول فيها، حتى صارت موضوعا مهما من موضوعات علم الاجتماع وقسما قائما بذاته. ومن هنا تأتي اهمية دراسة د.عبدالرؤوف الضبع الموسومة بـ(علم الاجتماع الحضري) الصادرة عن دار الوفاء، الاسكندرية/ مصر التي تناول فيها موضوعة التحضر، وما يتعلق بها قديما وحديثا من خلال استعراض تاريخي وتحليلي. لقد سعى المؤلف الى ان يكون كتابه مقتصرا على هذه (الثيمة)، لذلك جاءت ابوابه الثلاثة لتتحدث عن قضايا نظرية وتحليلية. جاء الباب الاول الذي حمل عنوان (الحضر) ليتحدث عن موضوعات نظرية عبر فصوله الاربعة. فقد توقف الباحث في الفصل الاول عند تعريف الحضر وقد اورد تعريفات كثيرة، الا انه ارتضى ان يعرفه على انه عملية تغير اجتماعي معقدة، تحدث بترك الناس للقرى كأماكن للاقامة والزراعة كمهنة، وما يصاحب ذلك من تغيّر ممثلا في اكتساب اساليب جديدة ملائمة للحياة الحضرية التي يختلف فيها نسق القيم المحدد للادوار والمكانات والعلاقات الاجتماعية. ولكن الشيء المهم هنا ان المؤلف توقف مليا عند نظرية (ويرث) بشأن الحضرية التي لخصها بالنقاط الاتية: 1- ان الحضرية ليست مجرد حجم السكان او كثافتهم، او الانشطة المادية والتكنولوجية التي يتطبع بها المكان. 2- إن المدن هي نبت طبيعي لعمليات من النمو والتطور، فان الاثار التي تمارسها في طبع نمط حياة الانسان لايمكنها ان تمحو نهائيا نمط الحياة القديم الذي عرفته البشرية. 3- ان المدينة والقرية يعدان قطبين تتأرجح بينهما سائر التجمعات البشرية بدرجات متفاوتة، ومن ثم فان الحضرية الخالصة قول مبالغ فيه، كما ان الريفية الخالصة يمكن أن تكون قولا مبالغا فيه كذلك. 4- ان الحضرية هي طريقة او اسلوب في الحياة يعكسه واقع البناء والتنظيم الاجتماعي القائم. وقد حمل الفصل الثاني من هذا الباب عنوان (النمو الحضري)، إذ انّ المؤلف رصد فيه مراحل عملية التحضر في العالم، التي بدأت منذ سبعة آلاف سنة في دلتا وادي النيل ومنطقة ما بين النهرين في العراق ووادي السند وغيرها. وقد توصل الى ان عملية التحضر في العالم سارت بخطى سريعة خلال القرن التاسع عشر، فمع بدايته كان عدد المدن التي يزيد سكانها عن مائة الف واحداً وعشرين مدينة، اصبح عدد هذه المدن الان اكثر من خمسمائة مدينة وظهرت المدن المترو بوليتانية بخصائصها ومؤسساتها والخدمات المختلفة التي فيها. واما الفصل الثالث فقد نهض بمهمة رصد ظاهرة التحضر في مصر تحديدا وقد اشار الى ان التحضر في مصر، مرَّ عبر ثلاث مراحل تبدأ بمرحلة النمو الحضري الريفي المتعادل مرورا بمرحلة النمو الحضري المرتفع نسبيا وانتهاء بمرحلة معدل النمو الحضري المرتفع. ثم صنف المؤلف الاقاليم الحضرية في مصر على وفق معدل الزيادة السكانية الى ثلاثة اقاليم حضرية وهي: 1- محافظات ذات معدل نمو مرتفع 2- ومحافظات ذات معدل نمو متوسط 3-ومحافظات ذات معدل منخفض ثم عاد وصنفها على وفق النمط الحضري الريفي للاقاليم الى ثلاث بيئات، بيئة حضرية وبيئة نصف حضرية وبيئة ريفية. وتوصل الباحث الى ان اتجاه التحضر في مصر، سوف يمضي في التزايد وذلك للظروف الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي تشهدها البلاد. وقد ختم المؤلف هذا الباب بالحديث عن حضرية القاهرة تاريخيا وهو موضوع الفصل الرابع، وقد توصل فيه المؤلف الى ان (القاهرة) حتى بداية القرن التاسع عشر تعبر عن ملامح مدن العصور الوسطى، الى ان جاء محمد علي الذي ابدى اهتماما كبيرا بتطوير المدينة وتوسيع نطاقها، فضلا عن ان الهجرة الريفية ووجود (الازهر) كانا عاملين اخرين في نموها السكاني. وقد توزع الباب الثاني الموسوم بـ(مشكلات النمو الحضري في مصر) الى ثلاثة فصول فقد حمل الفصل الاول مهمة الحديث عن مشكلات الاعاشة والتلوث وتكلم الفصل الثاني عن الاحياء المتخلفة، وفيما نهض الفصل الثالث بمهمة الحديث عن الاحياء العشوائية (المكان والسكان). ووقف الباحث في هذا الباب عند مشكلات اشباع الحاجات الانسانية ومنها على سبيل المثال: الاسكان والمرافق، ومشكلات تلوث البيئة، وتلوث السطح وتلوث الهواء، والتلوث بالضجيج، وتلوث مياه النيل. وقد ختم المؤلف كتابه بالباب الثالث الذي حمل عنوان (نحو حضرية جديدة) ليتحدث عبر فصوله الخمسة، عن المشاركة الاجتماعية والحد من اخطار التلوث البيئي، والنمو الحضري، والمدن الجديدة، وتجربة المدن الجديدة عالميا، والنمو الحضري والمدن الجديدة في مصر، والمدن الجديدة واشباع احتياجات السكان. والشيء المهم ان المؤلف توصل عبر هذه الفصول الخمسة الى جملة امور يمكن ان تحد من اخطار التلوث البيئي من بينها: 1- تشجيع قيام جمعيات اهلية تأخذ على عاتقها الحفاظ على البيئة من التلوث. 2- مساندة الجهات الحكومية لما تقوم به الجهات الاهلية. 3- تبني وسائل الاعلام الدعوة الى قيام جمعيات المحافظة على البيئة. 4- العمل على ربط الجامعة بالمجتمع. 5- تدريس مادة البيئة والحفاظ عليها في دور التعليم المختلفة. فضلا عن انه ارجع مشكلة (النمو الحضري) الى جملة اسباب، من بينها: 1- مشكلة نقص الوحدات السكنية. 2- مشكلة عجز شبكات الامداد بالمياه والكهرباء والاتصالات. 3- ومشكلة الازدحام والتكدس السكاني. 4- مشكلة البطالة الحضرية المقنعة. 5- ومشكلة الامتداد العشوائي على اطراف المدن ومشكلة تلوث البيئة باشكالها.واخيرا فان الكتاب يعد - بحق - اضافة جديدة الى المكتبة العربية، لما فيه من معلومات كثيرة، ودراسات جادة، جاءت عبر الاستقصاء والتحليل العلميين، وعلى وفق منهجية واضحة المعالم. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ تستطيعين اختى ان تدمجى بين الدراسة والقراءة الاولى وفق رؤيتك اتمنى ان اكون قد ساعدتك فى شىء والله الموفق ... تحياتى الملكة الرومانسية
|
||
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : 5 (permalink) |
|
|
علم الإجتماع الحضري : التحضر :يرى" كنجزلى دافيز" أن مفهوم التحضر يشير الى ارتفاع نسبة السكان التي تتركز في منطقة سكنية صغيرة نسبيا . كما يعرف التحضر على أنه " عملية تزايد نسبة السكان في المناطق الحضرية " يعرفه" إرك لمبارد" بقوله هو أكثر من كونه عملية استقبال لمجموعة من الأفراد يأتون من القرية إلى المدينة ، أو التحول من العمل الزراعي إلى العمل الصناعي ، والتجاري ، ولكنه يتضمن تغييرات أساسية تشمل تفكير الناس وسلوكهم وقيمهم الإجتماعية . الحضرية :يشير مصطلح الحضرية الى حالة state أو كيفية quality أو طريقة للحياة مميزة للمدينة أو المجتمع المحلي أو الحضري . تعرف على أنها نماذج الثقافة والتفاعل الإجتماعي الذي ينجم عن تركيز عدد كبير من السكان في مناطق محدودة نسبيا وتعكس الحضرية تنظيم المجتمع في ضوء تقسيم العمل المعقد ومستويات التكنولوجيا المتفوقة والتنقل الإجتماعي السريع والإعتماد المتبادل بين أعضائه في أداء الوظائف الإقتصادية والعلاقات الإجتماعية غير الشخصية . الحضرية هي مجموعة الإتجاهات والقيم والمعتقدات والسلوكيات التي يتميز بها السكان الحضريون . يذهب" مارشال جوردون" إلى أن الحضرية تشير الى أنماط الحياة الإجتماعية التي ترتبط بالسكان الحضريين والتي تشمل التخصص الدقيق وتقسيم العمل .... يرى "كلايد ميتشيل" أن الحضرية تعني الزيادة السكانية والعمليات الإجتماعية التي من خلالها يتم انتقال مكاني أو حراك سكانيالى المدن وبالتالي تتغير الع |