![]() |
![]() |
|
![]() |
![]() |
||||
|
|
|
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|||
![]() |
|
|||||||
|
|
||||||||
|
|
رقم المشاركة : 1 (permalink) |
|
|
أوغست كونت ودين البشريّة
تأليف: اندرو فيرنك ![]() مؤلف هذا الكتاب هو الباحث الإنكليزي اندرو فيرنك المختص في فكر أوغست كونت. وهو هنا يقدم دراسة دقيقة وعميقة عن مؤسس الفلسفة الوضعية في أوروبا والعالم ككل. كما أنه كان مؤسساً لعلم الاجتماع في فرنسا، بل وأن كلمة «سوسيولوجيا»، أي علم الاجتماع هي من اختراعه. والواقع أن أوغست كونت كان مفكراً متشعب الاهتمامات والاختصاصات. فقد كتب في فلسفة العلوم الفيزيائية والكيميائية والرياضية. وكتب في السياسة وعلم الاجتماع. وكتب في الدين والقضايا الروحية والميتافيزيقية. وقد أمضى كونت نصف حياته العلمية في دراسة القوانين التي تتحكم بظواهر الكون ومادته، ونصفها الآخر في بلورة النظرية الأخلاقية والدينية للبشرية. ![]() فبعد أن بلور المبادئ العامة للفلسفة الوضعية انتقل إلى دراسة القوانين التي تتحكم بتطور المجتمعات البشرية. ثم يردف المؤلف قائلاً: ومعلوم أن أوغست كونت هو مبلور نظرية المراحل الثلاث التي تتحكم بكل الحضارات أياً تكن: أي المرحلة اللاهوتية الدينية، فالمرحلة الميتافيزيقية، فالمرحلة الوضعية أو العلمية الحديثة والتي هي نهاية التطور البشري بحسب رأيه. وقال كونت بأن أوروبا المتقدمة هي وحدها التي اجتازت المرحلتين السابقتين من التطور ووصلت إلى أعلى درجة: أي إلى المرحلة الوضعية أو العقلانية الكاملة. أما بقية الشعوب فلا تزال تتخبط في المرحلة اللاهوتية الغيبية أو في المرحلة الميتافيزيقية الأكثر تطوراً منها بقليل.ويرى أوغست كونت أن المسيحية بصيغتها القديمة المتزمتة قد انتهت بحلول عصر العلم والعقل. والواقع أن العصر السابق له، أي القرن الثامن عشر كان قد فكك العقائد التقليدية من مذهبية وطائفية. وهذا ما فعله فلاسفة الأنوار المشهورون من أمثال فولتير وديدرو وجان جاك روسو وسواهم عديدون. فقد قضوا على التعصب وقدموا تفسيراً جديداً للدين المسيحي غير التفسير السابق الذي كان سائداً منذ مئات السنين. ![]() لقد ركزوا على جوهر الدين ولم يهتموا بقشوره كما كان الناس يفعلون طيلة العصور الوسطى. وهكذا قدمواً تأويلاً عقلانياً وليبرالياً حديثاً عن الدين. وتحرروا بذلك من التأويل القديم المتحنط والمتكلس. ثم حصلت الثورة الفرنسية كنتيجة لكل هذه الثورة العقلية والتنويرية. وقد حطمت العالم القديم بكل عاداته وتقاليده وقيمه الراسخة. ومعلوم أن أوغست كونت ولد بعد الثورة مباشرة وبالتحديد عام 1798 وذلك في مدينة مونبلييه الواقعة على البحر الأبيض المتوسط. وكان يخشى الثورات كثيراً لأنها قد تدمر أكثر مما تعمر. وقال كونت بما معناه: كفانا تدميراً وتحطيماً للعالم القديم. الآن جاء دور البناء والتعمير واستتباب النظام. فقد مررنا بمرحلة فوضوية كبيرة وقد طالت أكثر مما يجب. ثم يردف المؤلف قائلاً: ما كان يقصده الفيلسوف الفرنسي هو أن العصر السابق له، أي عصر التنوير، قام بعملية النقد والتفكيك. وكانت عملية ضرورية لا بُدَّ منها. أما عصره فهو عصر البناء على الأنقاض. وهنا يكمن الفرق بين العصرين. يحصل ذلك كما لو أن كونت كان يريد أن يقول: كفانا نقداً وتهديماً للماضي. الآن جاء وقت البناء والتعمير. فنحن لا نستطيع أن نعيش كل حياتنا في حالة من الثورة والفوضى والتدمير. ![]() وحتى فيما يخص الدين ينبغي أن نفعل شيئاً ما ونبني تصوراً إيجابياً صالحاً لعصرنا. ولهذا السبب دعا كونت إلى تشكيل دين صالح للبشرية جمعاء لأن المسيحية فشلت في أن تصبح كونية ولأنها كانت متعصبة وخاصة بالمسيحيين فقط. وبالتالي فالمسيحية بصيغتها السابقة قد انتهت. أما هو فيريد تشكيل دين صالح لجميع الأقوام والشعوب، أي لجميع البشر بدون استثناء. ودين البشرية بحسب مفهومه ليس دين الفلسفة ولا الفلسفة الدينية. ينبغي العلم أن الفلسفة حتى عصر أوغست كونت كانت تنظر إلى الدين كمنافس لها في مجال المعرفة. بل وكانت تعتبر خادمة لعلم اللاهوت المسيحي طيلة العصور الوسطى. ولم تتحرر من هيمنته عليها إلا بعد ظهور الفلسفة الديكارتية وكذلك فلسفة سبينوزا وفولتير وكانط. ![]() بل وحاولت الثورة الفرنسية أن تلغي المسيحية كلياً وتحل محلها دين العقل. وكان ذلك بمثابة رد فعل على محاكم التفتيش المسيحية والأصولية المتعصبة والحروب المذهبية والطائفية. ثم راحت الفلسفة تتطرف في الاتجاه المعاكس وتحاول حذف الدين كلياً من الساحة. ضمن هذا الجو ظهر أوغست كونت. وراح يحاول أن يجد حلاً للمشكلة. فهو يرفض التعصب المسيحي والأصولية المتشددة ومحاكم التفتيش. ولكنه يرفض في ذات الوقت النزعة المادية والإلحادية الكاملة. ![]() فالإنسان ليس مادة فقط وإنما هو روح أيضاً. وبالتالي فبعد أن انهارت المسيحية في أوروبا بسبب التنوير والثورة الفرنسية وانتصار الحداثة ينبغي أن نجد بديلاً عنها أوسع منها وأشمل. وهذا البديل هو ما دعاه بدين البشرية. وقال كونت بما معناه: إذا كانت الأصولية المسيحية قد انهارت فهذا لا يعني أن الدين قد انهار، وإنما يعني أننا بحاجة إلى بلورة مفهوم جديد للدين: أي مفهوم كوني واسع يشمل البشرية بأسرها، مفهوم قائم على الحب وتجاوز الأنانيات الشخصية والمصالح العابرة للبشر. ثم يردف المؤلف قائلاً: لا ريب في أن الفلسفة الوضعية تكفي لفهم قوانين العالم الموضوعي الفيزيائي. إنها تكفي لتحقيق التقدم والتطور على هذه الأرض. إنها تكفي لاختراع الآلات التكنولوجية التي تريح الإنسان من بذل الجهد العضلي المرهق كما كان يفعل في العصور السابقة. إنها تكفي لتحسين معيشة الإنسان وتطوير علم الطب والقضاء على الأمراض وتحويل حياة الناس إلى جنة كما حصل في الغرب مؤخراً. ![]() ولكنها لا تكفي لفهم الوجود وإعطاء معنى للحياة قبل الموت وبعد الموت. ولذلك فإن دين البشرية يتصدى لهذه المهمة الصعبة ويقدم للإنسان كل العزاء والطمأنينة في هذا العالم. وقال كونت: على الرغم من تقدم العلم في عصرنا إلا أن الإنسان لا يستطيع أن يستغني عن الإيمان بالله أو بالكائن الأعظم. ولا ينبغي أن يغتر الإنسان كثيراً بنفسه لأنه حقق كل هذا التقدم العلمي والتكنولوجي في عصر الحداثة. ينبغي عليه أن يتواضع ويعترف بوجود قيم أخرى في الحياة. وهي قيم متعالية على كل البشر. يضاف إلى ذلك أن الدين بحسب المفهوم الحديث قائم على الحب الخالص الذي يشبه النزعة الصوفية المحضة. ولم تعد له أي علاقة بالتعصب أو التزمت أو الإكراه في الدين على عكس ما كان يحصل سابقاً. إنه قائم على تطهير روح الإنسان من الداخل لكي يتخلص من أنانيته وكرهه للبشر الآخرين. وبالتالي فالدين في عصر العلم، أي في عصر الفلسفة الوضعية الظافرة هو غير الدين في عصر ما قبل العلم: أي في العصور الوسطى. لقد تغير مفهومه كلياً ولم تعد له أي علاقة بمحاكم التفتيش وملاحقة العلماء والمفكرين وتحريم قراءة أعمالهم وكتبهم من قبل البابا والفاتيكان. ثم يردف المؤلف قائلاً: لا يمكننا أن نفهم تصور أوغست كونت للدين إذا لم نربطه بتصور المفكرين الآخرين الذين عاصروه كماركس، وفويرباخ، ونيتشه. ومعلوم أن هؤلاء الفلاسفة الثلاثة اتهموا بالإلحاد ومحاولة القضاء على الدين. ولكن أوغست كونت لم يكن ملحداً. فكيف يمكن أن نشبهه بهم؟ في الواقع أنه كان يتفق معهم على الحقيقة التالية ألا وهي انهيار المسيحية التقليدية التي لم تعد مقنعة. كما وكان يتفق معهم على أهمية العلم الحديث وكيف أنه حل محل الدين فيما يخص تفسير ظواهر العالم وقوانينه. وكان يثق مثلهم بأن العلم سوف يحقق السعادة والرفاهية للبشرية. ولكنه كان يختلف عنهم من حيث تركيزه على القيم الروحانية وإيمانه بوجود كان أعلى أو أعظم يتحكم بالبشرية. ![]() والواقع أن العقيدة الدينية لأوغست كونت مرتبطة بتجربته الحياتية. فمن المعلوم أنه أحب فتاة متدينة حباً عذرياً خالصاً. ثم ماتت بمرض السل في عز الشباب. وقد أثر ذلك عليه كثيراً. وعندئذ راح يهتم بالدين والروحانيات وينصرف عن الفلسفة الوضعية والماديات. أو قل راح يكمل الفلسفة الوضعية بالفلسفة الروحانية التي سماها دين البشرية. ![]() ويبدو أن حياة أوغست كونت كانت مليئة بالأحداث الهائجة التي عصفت به عصفاً وزعزعته أكثر من مرة. فقد وقع في شبابه الأول بحب مومس وأراد أن يجعل منها امرأة صالحة، أي أن ينقذها من جحيم البغاء والعهر. وبالفعل فقد التزمت بحياة الفضيلة لفترة من الزمن. ولكنها سرعان ما عادت إلى حياتها السابقة فجن جنونه. وقد تعرض عندئذ لاضطرابات عصبية ونفسية كادت أن تقضي عليه. ومعلوم أنه حاول الانتحار أكثر من مرة، ولكنه أنقذ بأعجوبة. فلقد رمى نفسه في نهر السين يوماً ما. ولكن لحسن حظه فإن شرطيين كانا مارين هناك في تلك اللحظة بالذات فغطسا في الماء وانتشلاه. ثم تزوج بعدئذ من هذه المرأة التي عذبته وعاش معها سنوات متقطعة فتارة كانت سعيدة وتارة كانت شقية. وبعد أن شفي من مرضه النفسي عاد إلى إعطاء دروسه الخاصة إلى بعض الطلبة النابهين. وكان فيهم شخصيات كبرى. وكانوا يستمعون إلى دروسه بكل خشوع لأنهم يعلمون أنه فيلسوف عصره. ![]() ![]() وعندما ساءت أحواله المادية تبرع له تلامذته الأغنياء بالمال لكي يكمل بحوثه ويستطيع أن يعيش حياة لائقة بشخص عبقري مثله. والواقع أن السوربون رفضته على الرغم من عبقريته ونبوغه في مجال العلم. وهذا من أغرب الأشياء. إذ كيف يمكن للجامعة الفرنسية أن ترفض أكبر فيلسوف عبقري في عصره؟ مهما يكن من أمر فإن أوغست كونت ككل العباقرة كان يبحث منذ صغره على إنجاز مشروع كبير لخدمة البشرية. وعلى الرغم من الكل العراقيل والصعوبات فإنه استطاع تنفيذ مخططه في نهاية المطاف. لقد عاش حياته كلها على حافة الجنون. ولكن عبقريته أنقذته من السقوط نهائياً في ليل الجنون وظلامه البهيم. الكاتب: أوغست كونت ودين البشرية الناشر: مطبوعات جامعة كامبردج 2005 ![]() عرض: بيان الكتب Auguste Comte and the religion of humanity Andrew Wernick
|
|
|
|
![]() |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| الأسالسب التربيوية عند رسول البشرية صلى الله عليه وسلم | قماري | ادما مشاكل الأسرة والطفل والشباب و الفتيات | 28 | 25-08-2008 10:27 AM |
| كوميديا و أكشن خفيف و مجموعة من الخداع البصرية و المؤثرات الصوتية | راقي | نكت وكاريكاتيرات 2008 | 10 | 23-03-2008 09:57 PM |
| النبوة والرسالة وحاجة البشرية للرسل | سالي | محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم | 8 | 08-02-2008 01:16 AM |
| قصة البشرية | موج البحر | منتدى طريق الإسلام الاسلامي منتدى الشريعة الاسلاميه | 7 | 12-08-2006 10:16 AM |
| نظرية x و y و تطبيقاتها في مجال ادارة الموارد البشرية (x,y) | ادمــ ۩ adma ۩ ــا | دليل المواقع و الوظائف واعلانات اصحاب المواقع | 0 | 30-05-2006 04:11 AM |
![]() |
![]() |
![]() |