العاب ادما العاب فلاش لعبات ادما ادما لعبه قصتي لعبتي لعبات منثوره h]lh hguhf h]lh العاب ادما ألعاب أدما شات , دردشة , دردشه , شات كتابي , شات صوتي , شات ادما , دردشة ادما , دردشه ادما الكتابية , شات كتابى ,  شات خليجي ,  شات سعودي , دردشة سعودية شات خليجي شات سعودي دردشة خليجية دردشة سعودية شركة بترول أبو ظبي الوطنية ادما دليل شات قلبي قلبي مدونة دليل دردشة منتديات ترجمة مواقع شات دليل قلبي فيديو ادما مقاطع فيديو ادما ادما العاب شبكة موقع ادما ألعاب بنات أدما دليل بنوك ادما دليل البنوك مصارف شركات مالية دردشة قلبي الكتابية دردشة عربية شات عربي دردشه عربيه تشات عربي شات عربى دليل ادما دليل موقع ادما دليل شات ادما دليل ادما للمواقع العربية دليل دردشة ادما دليل دردشه ادما دليل شبكة ادما دليل شبكة شبكه أدما دردشة ادما الكتابية دليل دردشاة دردشات دليل مواقع عربية و عالمية ادما اخبار الجزيرة نت اخبار الجزيره نت الاخبار الجزيرة نت الأخبار السياسية الأخبار العربية الأخبار العالمية الأخبار الاقتصادية الأخبار الشركات الأخبار المالية الأخبار البترول الأخبار السياحية و السفر الأخبار العقارات و الإنشاءات الأخبار التمويل الشخصي الأخبار بطاقات ادما شات قلبي دليل قلبي دردشة عربية Adma1.com منتدى عربي شات قلبي دليل مدونة دردشة كتابية شات قلبي منتدى قلبي دليل مواقع ادما ادما شات دليل العاب شبكة دردشة ادما adma1.com فيديو ادب حواء ادما بنات مملكة حواء ادما حواء بنات ادما موسوعة ادما شبكة اديرع حرامي صفحات الويب
دليل ادما التسجيل في ادما البحث في منتدى ادما لوحة تحكم العضو في منتديات أدما رئيسية منتديات ادما
ترجمة ادما ترجمة موقع ادما ترجمة ادما ترجمة مواقع ترجمة نصوص ترجمة كلمات قاموس فوري شبكة ادما

يوتيب يوتيوب يوتوب ادما افلام ومسلسلات Adma1.Com Movies YouTube Video منتديات ادما - العاب ادما - يوتيوب ادما

مساحة إعلانية مدفوعة لإشهار الشركات والمواقع
شات كتابي شات صوتي دليل مواقع ادما خدمات دليل بنوك تفسير احلام حكم وامثال تبادل روابط نصية
دردشة صور ابتسامات نكت خدمات المواقع قوقل ادما خريطة الموقع شات دردشة كتابية
مسجات جوال اناشيد تلاوات قرآنية القرآن بالفلاش RSS الطب البديل اخبار الجزيرة نت ترجمة كلمات
مركز تحميل الملفات ادما مركز تحميل الملفات والصور مركز تحميل الصور ادما تولبار ادما مملكة حواء شعراء العرب قصص وروايات يوتيوب YouTube للإعلان بالموقع


Google™ Adma1.com Groups قروب ادما

عزيزي زائر شبكة ادما وعضونا الكريم يجب عليك كتابة بريدك الإلكتروني بالأسفل ثم اضغط زر اشتراك ليصلك جديد

البريد الإلكتروني:

التولبار الخاص بموقع ادما لتسهيل عملية التصفح منتديات قلبي شات قلبي دردشة قلبي افلام قلبي فيديو قلبي العاب قلبي دليل موقع قلبي احمي جهازك من ملفات التجسس والفيروسات من هنا

العودة   منتديات ادما > .•:*¨`*:•. ][ المنتديات العامة ادما العام ][.•:*¨`*:•. > مكتبة كتب كلية الآداب

مكتبة كتب كلية الآداب كلية الآداب مكتبة كتب , مكتبة , كتاب , اتحاد الكتاب , اكبر مكتبة افلام كتب ,أخباراخبار ,افلام ,العاب ,الكاتب ,الكتاب , الكتب ,الكتب اسلامية ,الكتب الشعر , الكتب العربية ,الكتب للتحميل , الكتب مجانية ,الكتّاب , بحث ,بحث الكتب ,بحث عن الكتب , بحث عن كاتب , بحث عن كتاب ,بحث عن كتب ,بحث عن مكتبه ,بحث كتاب ,بحث مكتبه , بحوث مكتبات ,برامج ,برمجة ,برنامج , تاريخ الكتب ,تاريخ كتاب ,تحميل الكتب ,تحميل كتب أدبية ,تحميل كتب أدبية مجانية ,تحميل كتب ادبية ,تحميل مكتبة ,تصميم ,تعريف الكتب , تعريف كتاب ,تعليم ,ثقافة ,حياة كاتب ,دروس ,دليل الكتب ,دليل مكتبات ,دليل مكتبة ,شرح ,شعر كتاب ,عربي ,عن الكتب ,قصة كاتب ,كاتب ,كاتب شعر ,كتاب , كتاب أدب الأطفال ,كتاب أدب الحجاز ,كتاب أدب الدنيا والدين ,كتاب أدب الدين والدنيا ,كتاب أدب الرحلات ,كتاب أدب الطف ,كتاب أدب الطفل ,كتاب أدب الكاتب ,كتاب أدب الكاتب لابن قتيبه ,كتاب أدب المقالة ,كتاب أدبي ,كتاب الأدب ,كتاب الشاعر ,كتاب تحميل ,كتاب جامعة ,كتاب قصص ,كتاب للتحميل ,كتب ,كتب أجنبية ,كتب أدب ,كتب أدب للتحميل ,كتب أدبية ,كتب أدبية للتحميل ,كتب أدبية مجانية ,كتب أدبية وروائية ,كتب أدبيه ,كتب ابحاث ,كتب اجنبية ,كتب ادبية ,كتب ادبية الكترونية ,كتب ادبية للتحميل ,كتب ادبية مجانا , كتب ادبية مجانية ,كتب ادبيه ,كتب اسلامية ,كتب الأدب ,كتب الادب ,كتب العربية , كتب الكترونية ,كتب بحث ,كتب بحوث ,كتب تاريخ ,كتب تحميل ,كتب جامعية ,كتب جامعيه ,كتب شعر ,كتب عامة ,كتب عربية , كتب علم النفس ,كتب علمية ,كتب فكرية وفلسفية ,كتب قصص ,كتب للتحميل ,كتب مجانية ,كتب مدرسية ,كتب مدرسيه , كتب مقالات ,كتب مواقع ,مجلة الكتب ,مكتبات , مكتبات ابحاث ,مكتبات اسلامية ,مكتبات العربية ,مكتبات بحث ,مكتبات تحميل ,مكتبات عربية ,مكتبات علمية ,مكتبات للتحميل , مكتبات مجانية ,مكتبة ,مكتبة اسلامية ,مكتبة العربية ,مكتبة الكترونية ,مكتبة عربية , مكتبة للتحميل ,مكتبة مجانية ,مكتبه ,مكتبه عربية ,مكتبه مجانية ,من الكاتب ,منتدى ,منتديات ,مواضيع كتب ,مواقع الكتب ,مواقع كتاب ,مواقع مكتبات ,مواقع مكتبة ,موقع الكتب ,موقع كاتب ,موقع كتاب , موقع كتب ,موقع مكتبات ,موقع مكتبة ,موقع مكتبه ,

رد
 
LinkBack أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 22-11-2007, 11:41 PM   رقم المشاركة : 1 (رابط مباشر للمشاركة)
معلومات العضو

إحصائية العضو









د. عبد العزيز غوردو غير متواجد حالياً

المستوى: []

الحياة /


النشاط
/

المؤشر
%

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
د. عبد العزيز غوردو is on a distinguished road

 

 

افتراضي رجال من التاريخ - علي طنطاوي


رجال من التاريخ
علي الطنطاوي




المقدمة

كل ما في هذا الكتاب بقية من أحاديث كانت تذاع لي في دمشق قبل أكثر من خمس وثلاثين سنة.استمرت اذاعتها أعواما تعبت في إعدادها كثيرا ، واستمتع بها واستفاد منها من السامعين كثيرا ، بلغت الثلاثمئة أو تزيد ضاعت فيما ضاع مما كتبت وأرجو ألا يضيع عند الله ثوابها.


كنت إذا اردت الحديث عن رجل ،قرأت كل ما تصل إليه يدي مما كتب عنه وقيدت في ورقة ما أختار من أخباره وبرما بلغ ما أقرؤه عنه عشرات أو مئات الصفحات ، ثم أعمد إلى خبر منها أجعله مدخلا غليها واحاول ما استطعت أن أتبع فيها أسلوبا ينأى عن جفاف السرد التاريخي ويخلص من تخيل الكاتب في القصة التاريخية،لعلي أصل على الجمع بين صدق التاريخ وجمال الأدبفأوفق حينا ويجانبيني التوفيق حينا.


وكنت كلما أعددت حديثا عن رجل من الرجال ، فتح لي الباب عن الحديث على أقرانع وأمثاله، فديث صلاح الدين يجر إلى آخر عن نور الدين، وحيث عن أبي حنيفة يدفعني إلى آخر عن مالك ، ولو أني اسمررت أحدث عن أبطالنا وعظمائنا خمسين سنة، في كل أسبوع حديثا وجاء مئة غيري يصنعون مثل صنعيلما نفدت احاديث هؤلاء العظماء .


إن في كتب التاريخ والأدب والرحلات والمحاضرات آلافا من سير العظماء ليست في كتب التراجم على كثرتها.

من ذلك أني كنت أتسلى بالنظر في رحلة ابن بطوطة فاستخلصت منها تراجم كثيرين منهم السلطان المسلم العادل طرمشيرين من حفدة جنكيز خان المسلمين ، وكان يحكم مملكة واسعة المدى مترامية الأطراف كثيرة الجيوش واسعة الخيرات فهل سمعتم باسم طرمشيرين ،وهل سمعتم بمن حكم روسية من ملوك المسلمين ، وكان لهم فيها حكومة عظيمة القدر عاشت حينا من الدهر كانت تسمى دولة البلغار وكانت عاصمتها بقرب ستالينجراد.....

ولما كتب لي أن أزور الهند وأندونيسا رأيت للمسلمين فيها تاريخا ما كنت أعرفه ،ولا كان مما يدرس في المدارس ولا يوجد في الكتب التي اطلعنا عليها ، تاريخا ينتظر الباحث المخلص الذي يحيط به ، والقلم البليغ الذي يكتبه وفي هذا الكتاب مثال صغير عليه في سيرة أورنك زيب والملك الصالح وسلطانة الهند ومن نظر في كتابي عن أندونيبسيا وقرأ قصة دخول الاسلام اليها الرأى فيها شاهاج آخر على ما أقول

************************







الشخصيات التي وردت هي:

سيد رجال التاريخ

معلمة الرجال _السيدة عائشة

سيدة جليلة من سيدات المجتمع المسلم _أسماء بنت أبي بكر

أعظم قواد التاريخ _خالد بن الوليد

قاهر كسرى _سعد بن أبي وقاص

مأساة عالم _عروة بن الزبير العالم العامل-الحسن البصري

الخليفة الكامل –عمر بن عبد العزيز

فاتح المشرق-قتيبة بن مسلم الباهلي

من ورثة الأنبياء –سعيد بن السيب

الامام الأعظم- ابو حنيفة

أكبر ملوك الارض –هارون الرشيد

جمع الدنيا والدين-الليث بن سعد

ناصر السنة –أحمد بن حنبل

العالم النبيل –أحمد بن ابي دؤاد

الفقيه الأدميرال(قائد الأسطول وأصلها امير الماء)-أسد بن الفرات

شاعر يرثي نفسه-مالك بن الريب

سيد شعراء الحب العذري

السلطان الشهيد _نور الدين زنكي

فاتح القدس –صلاح الدين

الظاهر بيبرس

القاضي المتأنق-محمد بن بشير قاضي الأندلس

خطيب الزهراء –أبو علي القالي مؤلف الأمالي

حجة الاسلام –الامام الغزالي

بقية الخلفاء الراشدين-عالمكير أورانك زيب

الملك الصالح-مظفر بن محمود من ملوك أحمد آباد

شيخ من دمشق- العز بن عبد السلام

سلطانة الهند

مفتي السلطان سليم

الملك المظفر _أول من احتفل بالمولد

باني مراكش –يوسف بن تاشفين

شارح القاموس-الزبيدي

موسى بن نصير

الصقر الاموي

قراقوش المفترى عليه

الوزير الشاعر_محمد بن عمار وزير المعتمد بن عباد

ابو عبد الله الصغير

البرامكة

معن بن زائدة

أبو دلامة

عائشة التيموريةالشيخ طاهر الجزائري

الشيخ بدر الدين الحسيني

على الدقر

الشيخ محمود ياسين

الشيخ عزيز الخاني

الشيخ كمال الخطيب

الشيخ كامل القصاب والشيخ بهجة البيطار

الشيخ الكافي الشيخ عبد المحسن الاسطواني

حسن الحكيم

امجد الزهاوي

أنور العطار






بقية الخلفاء الراشدين

من العظماء رجال ،لم يكن لهم في غير الخط مجال ، صرفوا إليه هممهم كلها حتى برعوا فيه ومرنت أيديهم على صنع المعجب من آثاره وخلفوا لنا لوحات لا تقل جمالا عن أخلد الصور الفنية،
ومنهم رجال ضربوا في أودية البلاغة ، وسلكوا طرق البيان وصاروا أئمة القول وأعلام الكلام وتركوا لنا رسائل هي العسل المصفى وهي السحر الحلال ومنهم رجال صرموا حيواتهم في النظر في الأدلة وتخريج المسائ لحتى صاروا سادة الفقهاء وصدور العلماء ومنهم رجال كانوا ملوكا عباقرة مصلحين بنوا ممالك ووطدو دولا وفتحوا في الأرض شرعة السماء(شرعة=طريق)وكان حكمهم خيرا على الناس وبركات ومنهم رجال كانوا قوادا مظفرين كانوا جن الحروب ومردة المعامع لا يخرجون من معركة إلا إلى معركة أشد منها,ينتزعون النصر من يد الهلاك ويبنون الحياة على أشلاء الموت لايحاربون للقتل ولا للتخريب ولا للأذى ولكن ليدافعوا عن الحق والحضارة , شر من يأبى أن يقوم في الأرض صرح الحضارة و أن يرتفع فيها لواء الحق ومنهم رجال كانت عظمتهم أن كرهوا العظمة واجتووها وزهدوا في الدنيا واستصغروها وهانت عليهم بمتعها ولذاتها لما طمعوا بمتع الآخرة ولذاتها فأقبلوا على العبادة وأنسوا بالله وتجافت جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا يرجون رحمته ويخافون عدابه ......
وهدا عظيم جمع هدا كله فكان خطاطا وكان كاتبا شاعرا وكان فقيها وكان قائدا مظفرا وكان زاهدا متعبدا..
حكم الهند كلها خمسين سنة أقام فيها العدل ونشر الأمن وقهر الطغاة الجبارين وترك آثارا على الأرض وآثارا في الحكم وآثارا في العقول ...ملأ الهند مساجد ومشافي ومارستانات وملاجئ للعاجزين ومدارس للمتعلمين وسن في أساليب الحكم سنن الخير فنظم القضاء وأصلح قوانين الضرائب وترك للعلماء كتابا من أجل كتب الفقه الإسلامي ...
هو السلطان عالمكير أورانك زيب ابن شاهجان بن جهانكير ابن الامبراطور أكبر حفيد تيمور لنك....
نحن الآن في الهند في القارة التي حكمناها ألف سنة ، في الدنيا التي كانت لنا وحدنا وكنا نحن سادتهاولئن كانت لنا في أسبانيا أندلس فيها عشرون مليونا فلقد كان لنا ها هنا أندلس أكبر فيها اليوم أربعمئة مليون (لما نشر هدا الكلام أول مرة ....انظر اليوم كم صاروا) ولئن تركنا في الأندلس من بقايا شهدائنا ودماء أبطالنا ولئن خلفنا فيها مسجد قرطبة والحمراء فإن لنا في كل شبر من هده القارة دما زكيا أرقناه وحضارة قيمة وشيت جنباتها وطرزت حواشيها بالعلم والعدل والمكرمات والبطولات ، وإن لنا فيها آثارا تفوق بجمالها وجلالها الحمراء وحسبكم (تاج محل )أحمل بناء علا ظهرَ الأرض..
ولو كنتم تعرفون من تاريخ المسلمين في الهند ولو مثل القليل الدي تعرفون من تاريخهم في مصر والشام لدخلت الآن في الحديث عن أورانك زيب ولكنكم لا تعرفون مع الأسف تاريخ الهند ولا أجد بدا من أن أمهد لهدا الحديث بشيء من التاريخ...
لقد مرت بالهند أربع عهود إسلامية ...عهد الفتح الإسلامي وعهد ثم عهد الفتح الأفغاني ثم عهد المماليك ثم عهد المغول
كان أول من حمل إلى الهند لواء الإسلام هو محمد بن القاسم ...............
وعاد إليها لواء الإسلام مرة ثانية في القرن الرابع على يد السلطان محمود الغزنوي................
وجاء في هدا الطريق بعد أكثر من قرن السلطان شهاب الدين الغوري فوصل ما كان منقطعا وأكمل ما كان ناقصا وبلغت جيوشه دهلي .............
وقامت في الهند حكومة إسلامية قرارتها دهلي ..
وبينما كان قطب الدين أيبك قائد السلطان الغوري بفتح المدن بسيفه كان السيخ معين الدين الجشتي يفتح القلوب بدعوته فدخل الناس في الإسلام أفواجا وكان هدا الفتح أبقى وأخلد .....
.....................
وولي الملك بعد السلطان الغوري قائده قطب الدين أيبك وبدأ به عهد المماليك وكان منهم ملوك عظام حقا منهم قطب الدين هدا بانني قطب مينار التي يقف اليوم أمام عظمتها كل سائح.............
ثم في عهد السلطان إبراهيم اللودهي سنة 933هـ جاء بابر حفيد تيمور لنك من كابل وكسر جيوش اللودهي وكانت مئة ألف باثني عشر ألفا من الجنود المغول المسلمين ....وقامت بهم دولة المغول.....التي منها الملك أورانك الدي أحدثكم عنه اليوم..
زلما مات بابر وولي ابنه همايون .............................ثم ابن همايون هدا ، وهو الامبراطور أكبر وكان من اعظم الملوك حكم الهند كلها إلا قليلا وطال حكمه فكفر بالله واكره الناس على الكفر وشرع لهم دينا جديدا وابطل شعائر الإسلام.وكان معه الجيش ومعه الأمراء وكانت البلاد كلها بيده فمن يقوم في وجهه ومن ينصر الإسلام ومن يدافع عن الدين؟؟؟؟؟؟
لقد قام بهذا شيخ ضعيف الجسم قليل المال والجته والأعوان لكنه قوي الإيمان بالله كبير النفس والقلب،،هو الشيخ أحمد السرهندي ....ولم يكن يطمع باصلاح الأمير ولا يجد فيه أملا فجعل يتصل بالأمراء الصغار وبالحاشية ويعد لانقلام شامل ، لا ليس انقلابا عسكريا بل لانقلاب روحي فكري وكان يرسل الرسائل تلتهب بالحماسة الدينية والعاطفة والإيمان...ولما مات أكبر وولي بعده ابنه جهان كير أي قائد الدنيا استطاع الشيخ محمد معصوم ابن الشيخ السرهندي أن يشرف على تربية طفل صغير هو أحد حفدة جهانكير....
ولم يكن هدا الطفل كبير اخوته ولا كان ولي العهد ولم يكن يؤملل له أن يلي الملك لكن الشيخ وضع في تربيته جهده وبدل له رعايته فنشأ نشأة طالب في مدرسة دينية داخلية بين المشايخ والمدرسين فقرأ القرآن وجوده والفقه الحنبلي وبرع فيه والخط واتقنه وألم بعلوم عصره وربي مع دلك على الفروسية ودروب القتال ولما مات جهانكير وولي ابه شاه جهان ولي كل من ابنائه قطرا من أقطار الهند وكان نصيب ه>ا الطفل وهو (أورانك زيب) ولاية الدكن
وكان لشاه جهان زوجة لا نظير لحسنها في الحسن هي ممتاز محل فماتت فرثاها ولكن لا بقصيدة من الشعر وخلدها لكن لا بصورة ولا تمثال لقد رثاها فخلدها بقطعة فنية من الرخام .هي تاج محل .......وتحول حبه إياها حبا لهدا القبر فجن به جنونه.................فأقصاه ابنه الأكبر وولي مكانه فنازعه اخوته ..........واستطاع أورانك زيب أن يغلبهم جميعا
كان جلوسه على سرير الملك سنة 1068هـ،وكأني بكم تظنون أن هدا الملك الدي ربي بين كتب الفقه وأوراد النقشبندية سيدخل خلوته ويعمل من قصره تكية أو مدرسة وييسيب أمور الناس ،كلا يا ساده ما هده خلائق الإسلام ولا هده طريقته ، انه العمل لإسعاد الناس وإقامة العدل ورفع الظلم وجهاد الكافرين المفسدين في الأرض .....
لدلك ترونه قد لبس لأمة الحرب من أول يوم وكان يومئد في الأربعين ونهض بنفسه يقضي على الخارجين ويقمع المتمردين ويفتح البلاد ويقرر العدالة والأمن في الأرض ، وما زال ينتقل من معركة يخوضها إلى معركة ومن بلد يصلحه إلى بلد حتى امتد سلطانه من سفوح الهيملايا إلى سيف البحر في جنوب الهند وكان يملك الهند كلها حتى قضى شهيدا في سبيل الله في أقصى الجنوب بعيدا عن عاصمته بأكثر من 1500كيل
ومن خاض هده المعارك استنفدت وقته ولم تدع له وقتا للاصلاح في الداخل أو النظر في أمور الناس ولكن أورانك زيب حقق مع دلك من الاصلح الداخلي مالم يحققه مثله إلا قليلا من الملوك.
كان ينظر في شؤن الرعية من أدنى بلاده إلى أقصاها بمثل عين العقاب كما كان يبطش بالمفسدين بمثل كف الأسد فأسكن كل نأمة وقضى على كل بادرة اضطراب ، ثم أخد بالإصلاح فأزال ما كان باقيا من الزندقة التي جاء بها أكبر أبو جده وكانت الضرائب الظالمة ترهق الناس ولا ينال أمراء المجوس لفح نارها ، فأبطل منها ثمانين نوعا ، وسن للضرائب سنة عادلة وأوجبها على الجميع فكان هو أول من اخدها من هؤلاء الأمراء وأصلح الطرق القديمة وشق طرقا جديدا ويكفي لتعرفوا طول الطرق في الهند أن تعرفوا أن طريقا واحدا مما كان فتحه شيرشاه السوري كان يمشي فيه المسافر ثلاثة اشهر وكانت تحفه الأشجار من الجانبين على طوله وتتعاقب فيه المساجد والخانات..
وأقام العدل للناس جميعا فلا يكبر احد ان ينفد فيه حكم القضاء وكان أول من جعل للقضاء قانونا وكان يحكم في القضاء بنفسه لا حكما كيفيا بل حكما بالمدهب الحنفي معللا ومدللا وكان للامبراطور امتيازات فألغاها وجعل نفسه تابعا للمحاكم العادية .....
................................
ووفق إلى أمرين لم يسبقه إليهما احد :
أنه لم يكن يعطي عالما عطية إلا كلفه بعمل من تأليف او تدريس لئلا يأخد مالاا ويتكاسل فيجمع كونه أخد مالا بغير حق وكتم عما .
أنه أول من عمل على تدوين الأحكام الشرعية في كتاب واحد يتخد قانونا فوضعت له وبأمره وإشرافه وتحت نظره الفتاوى التي نسبت له فسميت الفتاوى العالمكيرية واشتهرت بالفتاوى الهندية
ألف كتابا في الحديث وشرحه وترجمه إلى الفارسية
ويكتب بخطه المصاحف ويبيعها ليعيش بثمنها ، وكان شاعرا موسيقيا لكنه كره دلك بعد أن ولي الملك وابطل ما كان للشعراء والموسيقين
وكان يصلي الفرائض في أول وقتها لا يترك الجماعة بحال ، ويصلي الجمعة في الجامع الكبير ولو كان غائبا عن المصر لمر من ألامور عاد للجمعة ثم يدهب حيث شاء
وكان مع دلك أية في الحزم والعزم والبراعة في فنون الحرب
كيف قدر أن يتعبد هده العبادة ويقضي بين الناس ويؤلف في العلم ويكتب المصاحف ويدبر هده القارة الهائلة ويخوض هده المعارك الهائلة
لقد كان يعيش حياة مرتبة يقسم بين دلك أوقاته
كانت بيده مفاتيح كنوز الهند وكان يأكل من كسب يمينه من كتابة المصاحف..
هذا هو الملك الذي قلت إنه بقية الخلفاء الراشدين توفي سنة 1118هـ هيدا في إحدى معاركه ,وعمره تسعون سنة بعد أن حكم الهند خمسين سنة وما رأى الناس بعده وٌلما رأو قبله مثل
رحمه الله رحمة واسعة

شاعر يرثي نفسه

لقد وعدتكم أن أضرب لكم في هذه الأحاديث بكل سهل، وأسلك كل واد، وأتحدث عن رجال الفن كما أتحدث عن رجال العلم، وأن أجيئكم مرة مع شاعر أو موسيقي، كما أجيئكم مرات مع الأئمة والقواد.

وهاأنذا آتي اليوم ومعي شاعر.

شاعر لم يغن مع الحمائم في الروض الأغنّ، ولم يَهِم مع السواقي في الوادي الضائع، ولم يدلج مع النجم في الأسحار الندية بعطر الفجر، ولم يتبع الشمس في العشايا السكرى بخمر الغروب، ولم يرقب طيف الحبيب في الليالي التي تكتم أسرار الهوى.

ولأن سابقت شاعرية الشعراء الزمان فسبقت الشباب، وظهرت بوادرها في مدارج الصبا، وملاعب الفتوة، فإن هذا الشاعر لم تنبثق شاعريته إلا على سرير الموت، وشفا المردى، على عتبة الدنيا خارجاً منها، وعتبة الآخرة داخلاً إليها. في الساعة التي يَعيا فيها الشاعر، ويؤمن فيها الكافر، ويضعف فيها القوي، ويفتقر فيها الغني، ولم تنبثق إلا بقصيدة واحدة، ولكنها كانت نفحة من عالم الخلود فخلد فيها.
* * * * * * * * * *
قصيدة وهبها للموت، إن تغنى له فيها، فوهب له الموت بها الحياة.

لم يتفلسف فيها تفلسف المعري، ولا تجبر تجبر المتنبي، ولا أغرب إغراب الدريدي، ولكنه جاء بأقرب الأفكار، في أسهل الألفاظ، فجاءت من هذه السهولة عظمة القصيدة.

والفنون كلها تموت يا سادة إن أكرهتها على الحياة في جو التكلف، التكلف في التفكير أو التعبير. إن الفنون لا تحيا إلا في الانطلاق والحرية.

كل الفنون: الكتابة والشعر والتصوير والموسيقى، حتى الإلقاء، فليفهم ذلك من يظن أن الإلقاء الجيد هو التشدق والتقعر، وإمالة اللسان، وقلب الحناجر، وضخامة الأصوات... وما نسمعه كل يوم في الإذاعات.
* * * * * * * * * *
شاعر لم يعش شاعراً، ولكنه مات شاعراً.

عاش عمره كله يغني بسنانه للحرب، لا يغني بلسانه للحب، لا يعمل لوصال الأحبة، وسلب القلوب، ولكن يعمل لقطع الطرق، وسلب القوافل. كان لصاً من أشهر لصوص العصر، ثم تاب ومشى إلى الجهاد في جيش ابن عفان، حتى أدركته الوفاة وهو على أبواب خراسان، فرثى نفسه بهذه القصيدة، التي لا أعرف في موضوعها ((أي رثاء الشاعر نفسه)) إلا قصائد معدودة في آداب الأمم كلها.

وإنها لتختلف الألسنة والألوان، وتتبدل المذاهب والأديان، وتتباعد المنازل والبلدان، ولكن شيئاً واحداً لا يختلف بين نفس ونفس، ولا يتبدل بتبدل الأعصار والأمصار، هو العواطف البشرية، إن أناشيد المجنون لليلى أناشيد كل عاشق أينما كان، وقصة (بول وفرجيني) قصة كل شاب مغرم في كل زمان، وخطب (فيخته) هي خطب كل أمة قد هبت تبني المجد، وتعمل للحياة.

ومن هنا جاءت عظمة الأدب، وجاء خلوده، إنه ليس كالعلوم. إن قرأ طالب الطب في كتاب ألّف قبل أربعين سنة فقط سقط في الامتحان، أما طالب الأدب فيقرأ شعراً قيل من ألف وخمسمائة سنة ولا يزال جديداً كأنه قيل اليوم، لا، لا تقولوا إن العلوم تترقى وتتقدم وتسعى إلى الكمال، لأن الجواب حاضر، إن الأدب قد بلغ سن الرشد، وحدّ الكمال، من قبل أن يولد العلم، وقد عاش البشر دهوراً بلا علم، ولكنهم لم يعيشوا يوماً بلا أدب. إن آدم قال لحواء كلمة الحب، لم يحدثها في الكيمياء، ولا حل معها مسائل الجبر في رياض الجنة ((هذا كلام الأدباء)).

الشعر أخلد من الكيمياء، وأبقى من الرياضيات. كم مرة تبدلت نظريات العالم، منذ نظم هوميروس قصيدته، إلى اليوم. وأشعار هوميروس لا يزال لها رونقها ومنزلتها.

لا أعني الشعر الذي هو الرنات والأوزان، ولا الألفاظ المنمقة التي تحمل معنى، ولكن أعني بالشعر، حديث النفس، ولغة القلوب، وكل ما يهز ويشجي ويبعث الذكريات، وينشئ الآمال، ويقيم النهضات، ويحيي الأمم. الشعر الذي يشعرك أنه يحملك إلى عالم غير هذا العالم. وسواء بعد ذلك أكان منظوماً أم كان نثراً. إن عقد اللؤلؤ لا ينزل قيمته أن ينتثر، لأن ثمن الخيط نصف قرش!

وإليكم الآن مقاطع من هذه القصيدة، ولو اتسع المجال لشرحتها شرحا ينسي الناس الأصل، ولكن أين المجال، والوقت ربع ساعة؟

عربي عاش عمره كله في جزيرته، ما استمتع بحياته، ولا ناجى طيف ذكرياته، ولا انتشى برحيق آماله، لأنه لم يجد يوم راحة، يخلو نفسه إلى نفيه فيحس لذة الأحلام، وجمال التذكر، وسحر الأمل، لينبثق في نفسه الشعر المخبوء فيها، كما يختبئ الماء في بطن الجبل، يرقب معولاً يفتح له الطريق.

وهاهو ذا الآن ملقى على صعيد غريب عنه، في بلاد لا يعرفها ولا تعرفه، ولا يألفها ولا تألفه، فهو يتذكر الآن (الآن فقط) بلده وأرضه، ويدرك قيمة تلك النعم الجسام، ولا يدرك المرء قيمة النعم إلا بعد زوالها، وتثور في نفسه الأماني، فلا يتمنى إلا أن يبيت ليلة أخرى بجنب الغضى، وأن يسوق كرة أخرى إبله إلى المرعى، ويذكر كيف كان يزدري هذه النعمة التي يراها الآن عظيمة، ويتمنى (وليس ينفع التمني) لو أنه لم يسر من تلك الديار، أو لو أنه طال الطريق حتى يستمتع بها.

واسمعوه الآن يقول بألفاظه ورنّته، وقافيته الباكية التي تذكركم بقصيدة أخرى من وزنها وروّيها، لشاعر يماني غريب هو عبد يغوث:
ألا ليـت شعـري هـل أبيتـن ليلـة * * * * * بجنب الغضى أزجي القلاص النواجيا 1
فليـت الغضى لم يقطع الركب عرضه * * * * * وليـت الغضى ماشى الركـاب لياليا
لقد كان في أهل الغضى (لو دنا الغضا) * * * * * مـرار ولكـن الغـضى ليـس دانيـا
ويلوم نفسه ويعجب منها كيف سوّغت له أن يقبل بهذا النفي راضياً مختاراً، ويعجب من أبويه كيف لم ينهياه، وما الذي جاء به إلى باب خراسان وقد كان نائياً عنه:
ألم تراني بعت الضـلالة بالهدى * * * * * وأصبحت في جيش ابن عفان غازيا 2
لعمري لئن غالت خراسان هامتي * * * * * لقـد كنت عن بـابي خراسـان نائيـا
فلله درّي يـوم أتـرك طـائعـاً * * * * * بنيّ بـأعلى الرقمتيـن ومـالـيـا 3
ودرّ الظـبـاء السانحات عشية * * * * * يخبِّـرن أني هـالـك مـن ورائـيـا
ودرّ كبيـريّ اللذيـن كلاهـمـا * * * * * عليّ شفيـق نـاصـح لـو نهـانيـا
واسمعوه كيف يفتش عمن يبكي عليه فلا يجد أحداً، لا يجد من يبكيه إلا سيفه وفرسه، وليس ينفع الميت أن يذكره ذاكر إلا ذاكراً بدعاء أو صدقه، ولا يضره أن ينساه الناس، وما حفلات التأبين للميت ولكن للأحياء يصعدون على قبر الميت ليقولوا للناس انظروا إلينا، واسمعوا بياننا، وصفقوا لنا، ولقد صدق سبنسر إذ قال: كلنا يبكي في المآتم وكل يبكي على ميته.

ليس ينفع بكاء ولا نواح ولكنها غريزة التمسك بالحياة والاستكثار منها.
تذكرت من يبكي عليّ فلم أجد * * * * * سوى السيف والرمح الردينيّ باكيا 4
وأشقـر خنذيـذ يجرَّ عنانـه * * * * * إلى الماء لم يترك له الدهر ساقيـا 5
وأرجو أن تتجاوزوا عن كلمة (خنذيذ) التي ترونها غريبة ولم تكن غريبة أيامه. وانظروا إلى جمال الصورة وروعتها. هذا الحصان يتلفت يمنة ويسرة ويدور وينعطف ويفتش عن صاحبه فلا يلقاه، فينسى الطعام والشراب، حتى يبرّح به العطش ولا يجد من يسقيه، فيجر عنانه (انتبهوا إلى دقة الوصف في جر العنان أي الرسن) إلى الماء.

لو أن مصوراً صور معنى هذا البيت لكان لوحة من لوحات العبقرية، وما أكثر ما في هذه القصيدة من صور.
* * * * * * * * * *
وهاكم هذه اللوحة التي بلغت من الروعة أبعد الغايات، والتي تذيب القلوب، فتسيلها دموعاً.
هذه اللوحة التي أعرضها كما هي، لا أحب أن أفسدها بشرح أو تعليق:
ولما تراءت عند مرو منـيّـتـي * * * * * وخلَّ بها جسمـي وحـانت وفـاتـيـا
أقـول لأصحـابي: ارفعوني فإنني * * * * * يقـرّ لعينـي أن سُهيـلٌ بـدا ليـا 6
فيا صاحبي رحلي دنا الموتُ فانزلا * * * * * برابيـة ؛ إني مـقـيـم لـيـالـيـا
أقيما علي اليـوم أو بعض ليلـة * * * * * ولا تعجـلاني؛ وقـد تبيـّن مـا بيـا
وقوما إذا ما استُلّ روحي وهيئـا * * * * * لي السَّدر والاكفـان ثم ابكيـا ليـا 7
وخطّا بأطـراف الأسنّـة مَضْجَعي * * * * * ورُدّا على عيـنـي فضْـلَ ردائـيـا
ولا تحسداني – بارك الله فيكما - * * * * * من الأرض ذات العرض أن توسعا ليا
خـذاني فجـراني ببُردي إليكمـا * * * * * فقد كنت قبل اليـوم صعبـاً قيـاديـا
ويعلم أنه لن يجد من يقوم على قبره، ويشيد بذكره، فيرثي نفسه، ويكشف عن فعاله بمقاله:
وقـد كنت عطّافـاً إذا الخيـل أدبـرت * * * * * سريعاً إلى الهَيْجا إلى من دعانيـا
وقد كنت محمـوداً لدى الزاد والقـرى * * * * * وعن شتمي ابن العم والجار وانيا
وقد كنت صبّاراً على القرن في الوغى * * * * * ثقيلاً على الأعداء عَضْباً لسانيـا
ويعود إلى إتمام هذه اللوحة الرائعة، فيتصور مسيرة أصحابه وبقاءه، وحيداً في هذه الفلاة:
غذاة غد يالَهْف نفسي على غد * * * * * إذا أدلجوا عني وخُلّفـت ثـاويـا
وأصبح مالي من طريـف وتالد * * * * * لغيري وكان المال بالأمس ماليا
* * * * * * * * * *
ويسأل رفيقيه حاجة له هي آخر حاجاته من دنياه، أن يحملوا نعيه إلى أهله، إلى بئر الشبيك، حيث يزدحم بنات الحيّ، يملأن الجرار، ويستقين، فيصرخ، فيدعن ما هنّ فيه، ويلتفتن إليه، وتسمع زوجته، فيلقي إليها بوصاته، وما وصاته إلا أن تقف على القبور. علَّها تذكرها بقبره الضائع، حيث لا زائر ولا ذاكر:
وقوما على بئر الشُّبَيك فأسمعا * * * * * بها الوحش والبيض الحسان الروانيا
بأنـكـما خَلّفتُمـاني بِقَفْـرَةٍ * * * * * تهيـل عليّ الريـحُ فيها السوافيـا
ولا تنسيـا عهدي خليليّ إنني * * * * * تَقَطّـعُ أوصـالـي وتبلى عظاميـا
فلن يعدم الوالون بيتـاً يُجنُّني * * * * * ولن يعـدم الميـراث مني المواليـا
* * * * * * * * * *
ويا ليت شعري هل تغيرت الرحى * * * * * رحى المثل أو أضحت بفلج كما هيا 8
إذا مـت فاعتادي القبـور فسلمي * * * * * على الرّيم أسقيتِ الغمام الغواديـا 9
ويعود إلى حاضره، ويشتغل بنفسه، ويرجع إلى ذكر بلده وأهله، ويختم القصيدة بهذا المقطع:
قلِّب طرْفي فوق رحلي فلا أرى * * * * * به من عيون المؤنسات مراعيا
وبالـرمل منا نسـوة شَهِدنني * * * * * بكَين فَدينَ ا لطبيـب المداويـا
فمنهن أمي وابنتـاها وخـالتي * * * * * وباكية أخرى تهيج البواكيا 10
وما كان عهد الرّمل مني وأهله * * * * * ذميما ولا بالرمل ودّعتُ قاليـا
* * * * * * * * * *
يا سادة. لقد مات مع مالك في تلك السفرة آلاف وآلاف، ولا يزال الناس قبله وبعده يموتون، فينساهم ذووهم، ويسلوهم أهلوهم، وهذا الشاعر جعلكم تذكرونه، وتبكونه بعد ألف وثلاثمئة سنة، وأنتم لا تعرفونه.

وهذه هي عظمة الشعر، وهذا هو خلود الشاعر.
* * * * * * * * * *
1. الغضى: نبت من نبت البادية. أزجي: أسوق سوقا رفيقاً. القلاص: الأبل. النواجي: السريعة.
2. هو سعيد بن عفان، وباع الظلالة بالهدى، أي اهتدى بعد الضلال، لأن ما تدخل عليه الباء يكون هو ثمن المبيع
3. هما موضعان في بداية البصرة
4. الرمح الرديني: منسوب إلى ردينة، وهي امرأة كانت تثقف الرماح، أي تقومها
5. خنذيذ: الفرس الطويل الصلب
6. سهيل نجم يطلع من نحو بلده
7. السدر: شجر كالأشنان يغسل بمائه الميت
8. مواضع في ديار قومه
9. القبر
10. باكية: زوجته وكانوا يكنون عن الزوجة



 

 

 

 

 

 

 


   

Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 22-11-2007, 11:50 PM   رقم المشاركة : 2 (رابط مباشر للمشاركة)
معلومات العضو

إحصائية العضو









د. عبد العزيز غوردو غير متواجد حالياً

المستوى: []

الحياة /


النشاط
/

المؤشر
%

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
د. عبد العزيز غوردو is on a distinguished road

 

 

افتراضي رد : رجال من التاريخ - علي طنطاوي


حجة الإسلام


نحن اليوم في نيسابور ، في معسكر الوزير العظيم نظالم الملك الذي كان يدير من هذا المعسكر في ضاحية نيسابو اكثر من نصف بلاد الإسلام وكان قصره حافلا أبدا بالعلماء ولكنه اليوم أحفل منه كل يوم ، لأنه يوم المباراة العامة ، وانتم تعرفون المباريات الرياضية لكم لا تعرفون المباريات العلمية والتي تسمى مناظرات ويجتمع لها الناس ويشرف عليها الأمراء ، وقد يكون منها ما هو قاصر على فن من الفنون كالمناظرات النحوية والكلامية والفقهية ، ومنها ما يجتمع على أكثر من فن ، أما مباراة البوم فعجيبة حقا ، لأنها مباراة في كل علم ، والمتبارون العلماء جميعا ضد رجل واحد يقدم المعسكر للمرة الأولى ........


شاب عمره ثلاث وثلاثون سنة ولكن اسمه قد ملأ الأسماع وتآليفه سارت كل مسير...


وكان اليوم الأول في فقه الشافعية .اصوله وفروعه واجتمع كبار الفقهاء وازدحم الناس يسمون وحضر نظالم الملك فأوردوا على هذا الشاب إرائب المسائل فأجاب عنها كلها بنظر دقيق واستخراج عجيب وأورد عليهم ما لم يستطيعوا له جوابا فأقروا له بالإمامة في المذهب وبايعوه على رئاسة المذهب في تلك الديار ..


ثم كان اليوم الثاني فناظر المتكلمين وأنت تعلمون أن هاتيك الحقبة كانت العصر الذهبي للكلام وأن علم الكلام كان يومئذ خلاصة الفلسفة والشريعة وكان المطلب الأعلى للعلماء وإن كان على أن أقرر هنا أن اسلوب القرآن في تقرير مسائل التوحيد هو الأسلوب الكامل الذي لا نحتاج معه إلى فلسفة أو كلام ..وكانت مناظرة هائلة استمرت ساعات وانتهت بالاقرار له بامامة المتكلمين.


وكان اليوم الثالث موعد المناظرة في الفلسفة اليونانية ، وجاء الفلاسفة الذين قرؤوا كتب أفلاطون وأرسطومتعالين شامخين بأنوفهم كأنهم يعافون مناظرة هذا الشيخ الفقيه الذي لم يقرأ (كما ظنوا)كتب فلاسفة اليونان ولا شروح فلاسفة الإسلام فما زالوا يتضاءلون ويصغرون حتى رأو ان هذا الفقيه أعرف منهم بمذاهب الفلسفة وأشد إدراكا لها ولم يخرجوا حتى أقروا له بالتقدم فيها...


واستمرت المناظرة أياما قهر فيها الشاب الخصوم وغلب المناظرين وأعجب به نظام الملك ، الذي أسس المدارس الجامعة في بلخ ونيسابور وهرات وأصبهان والبصرة والموصل ولم يغادر مجلسه حتى كتب له مرسوم تعينه أستاذا في الجتمعة النظامية الكبرى .........


ورحل إلى بغدا وبغداد حاضرة الأراض ودار الخلافة فناظر علماءها فأقروا له بالغلبة والتقدم.


تسألونني الآن من هذا العالم وهل كانت له هذه المزايا كلها أم أن تبالغ وتتخيل وم نأين جاء وكيف حصل هذا كله..


ثقوا يا سادة أني لا أبلغ ولا أتخيل ، وأنه كان أكبر مما وصفت وأنه أحد العشرة الكبار جدا في الفكر الإسلامي ، وأحد العشرة الكبار جدا من أرباب القلم وهو أقدر من لخص الفلسفة اليونانية وأقدر من رد علها ، أيدها وقوها ثم ضربها ضربة لم تقم لها بعده قائمة وما قرأها على أستاذ ولكن نظر في كتبها بنفسه لأنه كان يرى من المهانة لنفسه وللفكر أن يرد على مذهب أو رأي لم يفهمه فلما فهمها ألفم ( مقاصد الفلاسفة) فأقبل الفلاسفة أنفسهم عليه لأنهم رأو فيه تلخيصا وفهما لم يروه في كتبهم ، ثم ألف كتابه (تهافت الفلاسفة ) فكان كاضربة القاضية في الملاكمة لا يقوم بعدها الخصم وكانت له ميزة عجيبة هي القدرة على هضم كل فكرة وعرضها عرضا واضحا مفهوما يجمع بين البيان السهل والتسلسل المنطقي......


وقد انفرد بأمر لم يكن لسواه هو أن حياته قسمان قسم للعقل وقسم للقلب وكان إماما في الحالين درس في الجامعة النظامية في بغداد وألف الكتب العجيبة التي ولا تزال مطمح أنظار المفكرين والفقهاء ثم تجرد للعبادة والتأمل فأف الإحياء الذي كان ولا يزال غاية ما يطلبه المتصوفة وأرباب القلوب....

هل عرفتم الآن من هو ؟؟هو حجة الاسلام الإمام أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي...


أما قصة تحصيله ودراسته فقصة عجيبة اسمعوا طرفا منها لتدركوا كيف تكون الرجل العظيم عوامل ترونها ضعيفة ،ولتعلموا أنه ربما كان في أبناء العوام والفقراء من لو كتب له التعلم لكان منه عالم كالغزالي أو شاعر كالمتنبي أو وزير كنظام الملك أو ملك كالظاهر بيبرس....

أعود بكم إلى نيسابور لأقف على دكان صغير لرجل عالمي صالح يشتغل بالغزل رجل لم يكتب له أن يتعلم القراءة ولم يكن من العلماء لكنه أهدى إلى الأمة الاسلامية هذا العالم الفذ ولولاه لم يكن قط عالما ..

هذا هذا هو محمد بن محمد والد الغزالي...

كان ينتهي من عمله فيدخل المسجد فيقف على حلقات الفقهاء مستمعا فيأسى على حاله ويبكي على جهله ويتمنى لو أن الله جعله فقيها ولكن ولى الشباب ومضى العمر ولم يبق له في نفسه أمل فهو يأمل بولده فيسأل الله من قلب مخلص أن يزقه ولدا فقيها ثم يقعد في مجالس الوعظ فيسأل الله أن يرزقه ولدا واعظا.....

واستجاب الله دعاءه فرزقه ولدا صار من أعظم الفقهاء هو أبو حامد الذي أحدثكم عنه وولدا آخر كان من أكبر الوعاظ ولولا أن غطت عليه شهرة أخيه هذا لمأ اسمه صحف التاريخ....

وأدرك الوالد الموت والولدان صغيران فتقطع قلبه حسرة على ألا يكون قد علمهما ما فاته من العلم وكان له صديق صوفي فعهد بهما إليه وأوصاه أ ينفق على تعليمهما ولو أتى ذلك على كل ما خلفه من مال.

فكان هذا الوالد هو أول عامل في تكوين الغزالي العظيم..

والعامل الثاني هو هذا الصوفي لقد كا يسعه وقد علمهما كل ما عنده وأنفق عليهما كل ما عندهما ، أن يقول لهما اكتفيا بما علمتكما وكونا عاملين كأبيكما أو صوفيين مثلي وإذن لا يكون الغزالي إلا رجلا عاديا مغمورا...................

لكنه قال لهما : لقد انفقت عليكما ما كان لكما من مال وانا رجل فقير ليس عندي ما اعينكما به وحرام ان تدعا العلم فعليكما بمدرسة من هذه المدارس وكانت هذه المدارس هي العامل الثالث في تكوين الغزالي

كانت هذه المدارس هي العامل الثالث في تكوين الغزالي.

هذه المدارس التي أدركتم بقاياها في دمشق ، في العمرية ،في الصالحية التي جامعة حقيقية ذات فروع وأقسام وفي المرادية وفي البادرائية وغيرها....................

والعامل الرابع الرحلات فقد رحل في طلب العلم كما كان يرحل العلماء يقطعون الأيام والليالي مسافرين لياخذوا مسألة ويتلقو حديثا ..............وفي أحدى هذه الرحلات تلقى درسا كان له في نفسه ومستقبله أبلغ الأثر درسا لم يتلقه من عالم ولا محدث ولكن من قاطع طريق.....

قاطع طريق خرج على القافلة التي كان فيها فجردها من كل شيء وكان مع الغزالي دفاتره التي يدون فيها ما يسمعه فجعل يبكي عليها ويتوسل إلى قاطع الطريق ويقول له أنا لا أبالي بالمال ولا الثياب ولكن تعليقتي هي ثمرة كل ما حصلته.فقال له متعجبا وما تعليقتك .قال: دفتر فيه علمي كله.

فضحك قاطع الطريق وقال كيف تقول علمي وأنت لا تعلم وإن ضاعت تعليقتك لم يبق لك منه شيء...ورماها إليه.

قال الغزالي:هذا رجل أنطقه الله ليبصرني في أمري . ولما وصل إلى البلد حفظ كل ما فيها وصار لا يبالي أضاعت أو سرقت أة احترقت.

والعامل الخامس في تكوينه صحبة العالم العظيم إمام الحرمين فقد لازمه مدة طويلة وأخذ منه وسار أولا على طريقتهُم استقل وشق لنفسه طريقة جديدة وفاق في المعقولات إمام الحرمين وهو لايزال إلى اليوم أكبر أئمة الفكر الإسلامي..ونحن نقرأ كتبه مستفيدين منها معجبين بها كما استفاد منها وأعجب بها رجال عصره ولقد سما العقل خلال هذه القرون الثمانية واتسع العلم ولكن الغزالي لا يزال في القرن الرابع عشر كما كان في القرن الخامس إماما يقتدى به وعبقريا لا نظير له.

***********************
حياة الغزالي يا سادة لها صفحتان هذه الصفحة العلمية والصفحة الصوفية.
لقد بقي في نفسه أثر من أستاذه الأول الرجل الصوفي الذي أوصى إليه به أبوه. وكان يتنازع قلبه التفكير العلمي الذي هو أثر من إمام الحرمين ، وهذا التأمل الصوفي ...ثم غلب عليه التصوف فاستقال فجأة من أستاذية الجامعة ورحل منقطعا للعبادة آخذا نفسه بالزهد والسهر وقلة الطعام.....وكانت أكثر إقامته في دمشق في الأموي في الغرفة التي يصعد فيها للمنارة الغريبة والزاوية التي عرفت فيما بعد بزاوية الغزالي وفيها ألف كتابه إحياء علوم الدين....
وقعت له في دمشق وقائع عجيبة ، جاءها متنكرا فنزل السميساطية ، وكان يقهر نفسه على تنظيف المراحيض إذلالا لها ويدخل المسجد بزي العواموكان مرة في المسجد وجاء رجل يسأل عن مسألة فدلوه على دكة العلماء والمفتين فلم يعرفوا جوابها فدعاه الغزالي وقال ما مسألتك قال : إن المفتين لم يعرفوها أتعرفها أنت قال: هاتها فأجابه الغزالي فعاد الرجل للمفتين وقال لهم أنتم لم تعرفوا جوابها وعرفه هذا الرجل العامي وخبرهم بما أجابه به فشدهوا وقاموا إليه وقالوا من أنت إن لك لشأنا واستحلفوه فخبرهم فاحتفلوا به وسألوه أن يجعل لهم من الغد مجلسا ، وبحثوا عليه في الغد فلم يعثروا عليه ....
ثم عاد إلى بلده وأكره على العودة للتدريس فعاد يدرس في الجامعة النظامية في نيسابور...ثم استقال وانشأ في بيته مدرسة وانقطع للعبادة والذكر والتعليم ...

إلى أن ملت ميتة تدل على حسن الخاتمة وهو ابن خمس وخمسين سنة فقط

**********************
هذا هو الإمام الغزالي أحد أفذاذ المفكرين في العلم كله وأحد الكبار من اعلام الإسلام ...وكان عيبه ضعفه في الحديث وقد اقبل على دراسته آخر عمره لكن الأجل لم يمهله وكتابه الإحياء على جلالة قدره مملوء بالأحاديث الموضوعة ومن أراد أن يقرأه فليرجع معه إلى من خرج أحاديثه كالعراقي أو ليقرأ مختصره للشيخ جمال الدين القاسمي.......

وشيء آخر هو أن الروح السائدة في الكتاب روح الانصراف عن الدنيا ، والميل إلى الفقر ليست هي الروح الإسلامية إن الروح الإسلامية تتجلى في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابه والعجيب أنه ألفه في العصر الذي توالت فيه الهجمات على الإسلام من مغول الشرق وصايبي الغرب فلو أخذ المسلمون بما يدعوا إليه لما وجدت قودة ترد التتار ولا المغول..

هذا هو الغزالي والفكر الإسلامي من خمسين سنة إلى اليوم مطبوع بطابع شيخ الإسلام ابن تيمية ولكنه بدأ يعود إلى الطابع الغزالي كما كان من قبل وكلاهما عظيم لكن الغزالي أعظم في الفكر والبيان وابن تيمية أقرب إلى الكتاب والسنة وإلى ما كان عليه السلف...

رحمة الله عليهما وعلى كل من وضع لبنة في هذا الصرح العظيم صرح الفكر الإسلامي....

سيد شعراء الحب العذري .....



هذا فصل في الحب ، فلا تقولوا يا عجبا!! شيخ وقاض ويتكلم في الحب..وما الأدب كله وما الشعر إن لم يكن كلاما في الحب ..ومن حرم على المشايخ القول في الحب ، وهم كانوا الأئمة في كل شيء وكان من كبارهم ثلاثة ألفوا فيه كتبا لم يؤلف مثلها ، علموا فيه الناس أفانين الهوى ، ولقنوا أصول العشق كبار العاشقين وهم ابن القيم وابن حزم وابن داود ثلاثة من جبال العلم وأعلام الإسلام...

ومن كبار الفقهاء من كان من شعراء الغزل الكبار ، ولقد جمعت مرة في الرسالة طرائف من غزل الفقهاء (العدد 644 في 25 مارس 1946 والذي بعده وهو في كتابي فكر ومباحث) طرائف من غزل الفقهاء يؤمن من يؤمها أن التزمت والتوقر لم يكن دائما سمت العلماء ، وأن من علمائنا من كانو هم أرباب الظرف وكانوا هم أصحاب القلوب ...


ومالي أذهب في الاحتجاج بعيد المذاهب وهذا الشاعر الذي جئت احدثكم حديثه كان من أئمة الدين وكتن من قضاة المظالم وكان نقيب الأشراف وكان إمام الحج وكان مع ذلك شاعرا بل اعظم الحب العذري في أدب العرب بل سأقولها ولا أبالي ...كان أعظم شاعر في الدنيا ..هتف للجمال وغنى للحب وصور نوازع النفس وصبوات العقل ولعات الهوى ولذات الوصال ولقد قرأت أكثر اشعار لامارتين وموسه وبيرون وغوته فما وجدت فيهم من قال في هذه المعاني أدق ولا أرق ولا احلى ولا أشرف مما قال شاعرنا....


وما أنكر عليه أهل زمانه ما تنكرونه اليوم ، ما أنكروا عليه أن جعل من الموسم الأكبر (هذا كلام قلته وأنا أنكره اليوم ولا أقر الشريف ولا ابن ابي ربيعة من قبله ولا أقر أحدا أن يجعل من موسم للعبادة موسما للأدب ومعرضا للجمال غفر الله لي ولهم) موسما للقلوب الهائمة والأبصار الشاردة وأنه قرأ قصائد الجمال مكتوبة في وجنات العذارى بكل لغات الأرض وقال فيها أربعين قصيدة هي الحجازيات التي دان بها الأدب العربي والتي لو ترجمها إلى الفرنسية أو الإنجليزية ، بليغ في ذلك اللسان لفتنت الفرنسين والانجليز أضعاف ما فتنهم شعر الخيام ....وأين الخيام من الشريف....؟


وأنا أعجب والله كيف استطاع أن يصرح بما لو لمح إليه شيخ من مشايخ هذه الايام لما تركوه يستطيع المشي في الأسواق؟


لقد عرفت السبب ...


غنهم وثقوا أنه كان من الشعراء الذين يقولون مالا يفعلون ، وأن دينه وعفافه كان في مكان لا ترقى إليه الشبهات وأنه لم يكن يعشق امرأة كما يفهم شباب اليوم من العشق :يراها فيرضاها ثم يتبعها فيهواها ثم يتخذها زوجا بلا زواج ، كلا ، ولقد كان الشريف شريفا حقا ، وكان زوجا اخلص زوج ، وكان أبا خير أب وكان سيد مرموقا ولو علم الناس أنه واقع بعض ما يقول لأوقعوا به ، ولكنهم علموا انه ما كان عاشقا شاعرا بل كان شاعرا عاشقا وما اتخذ الشعر حرفة يستجدي بها الأكف ولكن كان عند نفسه وعند الناس أكبر من ذلك ....

ومالي يا لمياء بالشعر طائل ... سوى أن أشعاري عليك نسيب

ولكنه كان يعشق العشق ويحب الحب إن كان هذا التعبير مني صحيحا ومفهوما ، وما هذه المواطن التي يرددها الشريف إلا حجب يخفي وراءها نوازع قلبه الهائم ومطارح حبه التائه وإن كانت كحجاب النساء هذه الأيام يخفي المعايب ويجمل بالوهم غير ذات الجمال..


لم تكن هذه المواطن أكثر من صحاري مقفرات ، ولكن لمسة من يد الشاعر العبقري تجعل الصحاري جنات وارفات الظل فاتنات المسارب هادرات السواقي وتحيلها عالما مسحورا كأنه جنة عبقر التي يتحدث عنها العرب.


وأتن تسمع اليوم أسماء بلودان وفالوغا ونبع الصفا والقناطر الخيرية وراوندوز وكشمير وماشئت من مرابع الخيال ومواقع الأحلام فلا تحس لهذه الأسماء برجفة في قلبك ولا بوثبة في خيالك كالذي تحسه وأنت تسمه أسماء تلك الفلوات :البان والعلم ، والخيف ومن وسلع والمصلى حيث يهتف بها الشريف...


وهذه عظمة الشعر يمر بسحره على القفار فيجعلها تزري بجنان المصايف وراوائع الأودية ذات العيون والسواقي ....


من معيد أيا سلع على ما كان منها ؟؟وأين أيام سلع!!!

أيها الرائح المجد تحمل ... حاجة للمتيم المشتاق

أقر عني السلام أهل المصلى ... فبلاغ السلام بعض التلاقي

وإذا ما مررت بالخيف فاشهد ... أن قلبي غليه بالأشواق


***************

لا لن أتحدث عن الرجل ماذا أكل وماذا شرب ومتى سافر وأين أقام ، مالي وللرجل والرجل فانٍ إنما أتحدث عن الشاعر والشعراء خالدون(خلود الذكر في الدنيا والخلود الحق إنما يكون في نعيم الجنة أو عذاب النار) وسأعود بكم ما استطعت إلى جوه وأدخل بكم إلى عالمه فإن للشعراء عوالم لا يحيط بها الناس عالم لا تعرفون عنه إلا هذه الومضات التي تلمحونها عندما تسمعون الأغنية الحالمة في الليل السكران أو تطالعون القصة العبقرية تطرق باب المجهول أو تفتحون في سجف الذكريات كوة على الماضي المنسي أو تستغرقون في ذكر الله في هدءات الاسحار وتلك وحدها أنس النفس المؤمنة وراح الروح..


عالم كل ما فيه غريب لا يشبه دنيا الناس .....هذا هو عالم الشريف الرضي....


إن كنتم تسمعون بآذانكم فأهل هذا العالم يسمعون بأفواههم فإن ناجاها لم يضع فمه على أذنها....بل فاه على فيها..

عندي رسائل شوق لست أذكرها........لولا الرقيب لقد بلغتها فاك


وإذا أبصرتم بالعيون أبصروا هم بالآذان....

فاتني أن أرى الديار بطرفي ..........فلعلي أرى الديار بسمعي


وإذا كان الناس عندكم هم وحدهم الذين يروون الأحاديث بالكلمات والحروف فإن كل شيء في عالم الشاعر يحدث بلا حروف ولا كلمات ...


النفس يتحدث فهل تفهمون لغة الأنفاس...

خذي حديثك عن نفْسي من النَفَسِ...وجْد المشوق المعنيّ غير ملتبس


فماذا قال النفس ؟

قال :

الماء في ناظري والنار في كبدي .....إن شئت فاغترفي أو شئت فاقتبسي


والعين والقلب عندكم أعضاء في الجسم هكذا يقرر أساتذة كلية الطب لا يعرف المساكين من العين إلا أنها (فوتوجراف) ولا من القلب إلا أنه مضخة!!!أما نحن ..نحن الأدباء فإن عندنا في العيون علما مستقلا أُلفت فيه كتب كبار ،أما قرأتم كتابي(سحر الفتون في سر العيون )الذي أنوي أن أؤلفه يوما وسأدرسه لطلاب التخصص في أمراض العيون في كلية الطب...


وإذا كانت قلوب الأطباء ما فيها إلا دم احمر كدم الخروف فإن قلوب الشعراء العشاق فيها الماضي والحاضر وفيها الزمان والمكان وفيها الذكر والآمال وفيها من العجائب والأسرار مالا يستطيع الأطباء أن يصلوا إلى علمه وهي بعد أحياء مستقلة لا أعضاء ، العين لها وحدها حياة والقلب له وحده حياة وقد تفرح العين والقلب متألم :

تلذ عيني وقلبي منك في ألم ....فالقلب في مأتم والعين في عُرُسُ


وللعين دائرة استعلامات تتجسس لها على القلب فتهتك ستره وتذيع سره والشاعر حائر بينهما، متعجب منهما:

هامت بك الهين لم تتبع سواك هوى .... من علم العين أن القلب يهواك؟

صحيح والله من علم العين....؟!

والعين تبصر من الحجاز من في العراق وترمي بسهام فتونها من ذي سلم فتصيب من في بغداد..لا تمنعها شوامخ الجبال ولا شواسع البيد...

سهم أصاب وراميه بذي سلم ....من في العراق لقد أبعدت مرماك!


والعين تحصي عدد شهدائها وتسجل أسماء من تصيبهم سهامها وتقرأه على الشاعر من وراء صاحبتها ، فيشهد جناية العين ويقرر براءة الحبيبة لأنها لا تدري ما جنت عيناها..

كأن طرفك يوم الجزع يخبرنا....بما طوى عنك من أسماء قتلاك.


ولا تعجبوا من نطق العين فإن العين تحدث الأحاديث الطوال فهي تأمر وتنهى ، وتعد وتؤمل ، لكنها لا تفي ولا تصدق منها المواعيد

وعد لعينيك عندي ما وفيت به .....يا طول ما كذبت عيني عيناك

والقلب يتلفت ، نعن يتلفت فلا تصدقوا أخبار العواذل من الأطباء الذين يرجفون بأنه ليس إلا عضلة ملساء....

ولقد مررت على ديارهم ......وطلولها بيد البلى نهب

فوقفت حتى لج من لغب....نضوى ولج بعذلي الركب

وتلفتت عيني فمذ خفيت ...عني الطلول تلفت القلب..


يتلفت ليرى المنازل وأهلها ثم يبعد الركب فلا يرى إلا هياكلها ثم يبعد الركب أكثر فلا يرى إلا دخانها ثم ترمي بالركب المرامي فلا يرى شيئا .........عندئذ يبصرها القلب بعينه التي لا يحجبها النأي ولا الليل ولا المنام...

تلفتُّ حتى لم يبد من بلادكم ...دخان ولا من نارهن وقود

وإن التفات القلب من بعد طرفه....طوال الليالي نحوكم ليزيد


والهوى يتجسم له إنسانا فينصحه ألا يفارق أحبابه...

ولما تدانى البين قال لي الهوى.....رويدا، وقال القلب :أين تريد؟

أتطمع أن تسلو على البعد والنوى....وأنت على قرب المزار عميد؟


والدموع في عالم الشاعر ليسم ماء تسفحه العين ، بل رسائل إلى الحبية والموزع لها هو الزفير...


ولقد بعثت من الدموع إليكم ......برسائل ومن الزفير بحادي


وكتن تهب نسائم الصبا ، فتخاط أنفاسه فيستروح بها روح الأحبة ، فماذا يصنع وقد انقطع فلم تهب رياح؟؟


خذي نَفَسي يا ريح من جانب الحمى ...فلاقي بها ليلا نسيم ربى نجد

فإن بذك الحي إلفا عهدته......والرغم مني أن يطول به عهدي


ولكن الريح....ويح الريح ليست دائما معه، إنها عليه مع العذال تغار إن رأت به نعمة الوصال حتى تحاول أن تفرق بينه وبينها ، فهي تشد الفضول من أطراف ثيابها والشوارد من خصلات شعرها..

تقولون ومت علمت الريح بساعات الوصال؟؟؟

إن لها يا سادتي جاسوسا من بني عمها هو الطيب الذي يفوح من اعطاف الحبيبة


وأمست الريح كالغيرى تجاذبنا .......على الكثيب فضول الريط واللمم

يشي بنا الطيب أحيانا وآونة ...........يضيؤنا البرق مجتازا على إضم


ويطلع الصبح وهما غافلان عن الدنيا وما فيها وهل يرى المحبون في الوجود شيئا ، حتى يتكلم العصفور....


وأكتم الصبح عنها وهي غافلة ........ حتى تكلم عصفور على عَلَم


وبعد فهذا مجلس الشاعر الذي كان إماما في العلم وفي المنصب ، وإماما في الحب والغرام....

شرب الكأس وترك للشعراء الثمالة ..

وورد الصافي وخلى لهم العكر.......



الفقيه الأميرال

(الأميرال أصلها عربي يعني أمير الماء وهو قائد الأسطول عند الأندلسين والمغاربة.)


نحن اليوم في تونس..في تونس الخضراء قبل ألف ومئتي سنة بالضبط(لأن هذا الحديث أذيع سنة 1372هـ

نحن في يوم من أيام سنة 172 هـ في يوم مشهود يوم سفر طالب من طلبة العلم إلى المشرق للدرس والتحصيل.


هذا الشاب الذي اجتمع أهل تونس لوداعه عمره ثلاثون سنة ، غريب عن تونس أصله من نيسابور وولد في ديار بكر وذهب ابوه إلى المغرب في الحملة التي جردها المنصور للقضاء على ثورة البرابرة، فنشأ في تونس واخذ العلم عن علمائها حتى إذا استوفى ما عندهم، عزم على الرحلة..

هكذا رحل هذا الشاب : أسد بن الفرات فارق تونس سنة 172 هـوتنقل في البلدان حتى وصل المدينة وكان للعلم مركزان ..جامعتان : جامعة محافظة إن صح التعبير تعنى بالنقل وبدراسة النصوص ومكانها المدينة وأستاذها الاكبر الإمام مالك وجامفة مجددة تكيل إلى النظر العقلي والبحث الحقوقي ومقرها العراق وأستاذها الأكبر الإمام أبو حنيفة..

فقصد جامعة المدينة وكانت الجامعات هي الجوامع ففيها حلقات العلم كله ....ولزم الإمام مالكا ..

وكان لماك رهبة في الصدور فلا يجرؤ أجد عليه وكانت طريقة تلاميذه معه الاستماع والاقلال من المناقشات فلا يفرضون الفروض ولا يقدرون الوقائع التي لم تقع ويضعون لها الاحكام كما يصنع علماء العراق.. بل يسألون عما وقع من أحداث ولم تعجب هذه الطريقة الشاب التونسي فجعل يفرع من كل مسألة مسألة ويلح في طرح الأسئلة عليه ..حتى ضجر مالك وقال إن كان كذا كان كذا؟سلسلة بنت سلسلة ،إن أردت هذا فعليك بالعراق..

******

صحب مالك سنتسن ثم أزمع الانتقال إلى العراق فدخل على الإمام مودعا شاكرا وقال أوصني

فقال له (أوصيك بتقوى الله والقرآن والنصيحة للناس)

ثلاث كلمات جمعت الفضائل كلها ، أما تقوى الله فرأس الأمر وملاكه ومن لم يكن في قلبه تقوى لم ينفعه علم ..وأما القرآن فعماد الدين وجماع العلم وطريق الخير ...

وأما النصيحة فهي الخلق كله ...


*******

ورحل إلى العرق ، وكان الإمام أبو حنيفة قد مضى إلى رحمة ربه وولي أستاذية مدرسته تلاميذه يقدمهم أبو يوسف ومحمد ....

أما الإمام أبو يوسف فقد شغل بالقضاء وأما الإمام محمد فقد تصدر للتدريس والبحث وانتهت إليه رئاسة العلماء ..وكان من تلاميذه الإمام الشافعي أستاذ الإمام أحمد ...فلزمه هذا الشاب المغربي فكان يحضر دروسه العامة ...ثم أحب أن يكون له درس خاص يغرف فيه ما استطاعى من علم الإمام محمد ليحمله إلى بلاده ....

فأخذه إلى بيته وأعطاه غرفة بجوار غرفته وكان يسهر معه الليل يضع امامه قدح الماء فإذا نعس نضح وجهه ليصحو....


وما طلب منه اجرا ولا سأله مالا بل كان هو الذي يطعمه ويسقيه ، لأن العلم كان في رأي أسلافنا الأولين عبادة .وكان قربة إلى الله ..فالطالب يطلب العلم لله لا للشهادة والدنيا ..والأستاذ يعلم العلم لله لا للمرتب ولا للمنصب ...


ولبث اسد بن الفرات أمدا مع الإمام محمد....

وكان أسد اول من نعرفه جمع بين مذهب مالك وأبو حنيفة..وبين مدرسة العراق العقلية ...

ثم أزمع الرحلة إلى مصر ....

وكان يتصر التدريس في مصر عالمان من تلاميذ الإمام مالك ، أشهب وابن القاسم ، ولم يكن قد نشأ الشافعي ، وكان كلاهما مجتهدا يخالف إمامه في بعض المسائل ، ولكن أشهب فيه حده وفي لسانه طول ، وفي ابن القاسم أناة ولين...

لزم أشهب حتى سمعه يوما يرد في مسألة على الإمام مالك وابو حنيفة بلفظة خشنة ، فغضب اسد وكان كما عهدناه صريحا جريئا ، فصرخ به على ملء من الناس وكان له قولا فظيعا ....إن سمحتم رويته لكم :

قال ...ما مثلك ومثلهما غلا كمثل رجل أتى بحرين زاخرين فبال بينهما فرغى بوله ، فقال هذا بحر ثالث ، وفارقه إلى ابن القاسم فلزمه مدة....

وجمع ما اخذه عن ابن القاسم من مسائل وأفاض عليها من ذهنه الذي اختمرت فيه علوم تونس والمدينة والعراق وجعلها في رسالة سماها الأسدية ....


واراد الطلاب نسخها فرفض وقال عملتها لنفسي ....فرفعوا عليه دعوى ....

دعوى طريفة جدا ، حار فيه القاضي ثم حكم بأن الكتاب يجمع مسائل ابن القاسم وابن القاسم حي يستطيع المدعون أن يأخذوا منه مثل ما أخذ أسد ...وحكم برد الدعوى....


رد الدعوى قضاء لأنه لم يجد نصا ملزما ولكنه توسط شخصيا فرجا أسدا ان يعطيهم الكتاب ففعل وتناقلوه عنه ..

وقد الله لهذا الكتاب أن يكون أساس الفقه المالكي كله ..


******

ورجع على القروان عاصمة المغرب ، المدينة العربية التي أنشأها عقبة بن نافع وكان في المغرب حكومة مستقلة استقلالا داخليا هي حكومة بني الأغلب ..


رجع بعد عشرين سنة صرم نهارها وأحيا ليلها بالعلم والدرس ...ما صحب ذا لهو ولا ذات جمال ...


وكان عمره قد قارب الخمسين فجلس للتدريس والإقراء يوفي دينه ...يعطي التلاميذ مما أعطاه الاساتذه :لله لا لأجر ولا لمنصب وصارت مدونته الكتاب الرسمي لكل مدرسة مالكية وأخذها عنه سحنون ...ومضى سحنون في رحلة إلى المشرق فقرأها على ابن القاسم نفسه وكان رأي ابن القاسم قد تبدل في بعض المسائل ...فكتب إلى أسد ليعدل المدونة فأبى ...فأخذ الناس مدونة سحنون وصارت مرجع المذهب المالكي ...وبنيت عليها الشروح والحواشي واتهرت باسم مدونة سحنون وان كان اصلها لأســــد.

امضى عشرين سنة في العلم ثم جاءه المنصب ...فقلد القضاء مع أبي محرز ، وكان للمدعي الخيار في مراجعة أحد القاضيين ، وإن كانت نظرية الإمام محمد (صاحب أبي حنيفة)نابغة التشريع الإسلامي أن المحكمة هي محكمة المدعى عليه ..كما هو الرأي الآن...


وكان القاضيان من قضاة الجنة إن شاء الله ولكن ابا محرز فيه لين ... وأسد أسدٌ في الحق..................

هذا خبر أسد طالب العلم ، وأسد الفقيه واسد القاضي فاسمعوا الآن خبر أسد القائد الأميرال..

حكم المسلمون أطراف البحر الأبيض المتوسط من نصف الساحل الشرقي إلى نصف الساحل الغربي وكان الساحل الجنوبي كله لهم والشمالي تحت حمايتهم ، وفي ظلال رايتهم ...تربطهم عهود بإيطالية وصقلية فجاء زعيم من صقلية لاجئا على أمير المغرب الأمير زيادة الله وخبره أن حكومة صقلية نقضت العهد وحبست أسرى المسلمين وأساءت إلى الجالية الإسلامية...

وتردد الحاكم في قبول الخبر، وأحب ان يقف على حكم الشرع فيه ...هل يكفي هذا الإخبار لاعتبار المعاهدة منتهية وإعلان الحرب ..


ودعا القاضيين يستفتيهما ...أما أبو محرز فلم ير ذلك كافيا ، وأما أسد فقال : إن المعاهدة إنما أبرمت على ايدي الرسل ...وإخبار الرسل كاف لنقضها ....


فلما أفتاه أسد شرع يجهز الأسطول ...

وطلب القاضي أسد ان يكون مع المجاهدين فأبى الأمير خوفا عليه وضنا به فألح وألح وقال وجدتم من يسير لكم المركب من النوتية وما أحوجكم إلى من يسيرها لكم بالكتاب والسنة......


فلما رأى منه الجد ولاه إمارة الحملة ...

وكان يريد أن يكون جنديا متطوعا ، لا يريد الإمارة فلما أعطيها تألم وقال للأمير :أبعد القضاء والنظر في الحلال والحرام تعزلني وتوليني الإمارة ....

ذلك لأن القضاء كان في عرفهم أعلى من الإمارة ...


فقال : ما عزلتك عن القضاء ، ولكن أضفت لك الإمارة فأنت قاض وأمير...وكان أول من جمع بين المنصبين ..


******

جهز الأسطول وكان مكونا من ثمان وتسعين قطعة حربية فيه جيش من عشرة آلاف راجل وتسعمئة فارس ...

وخرج الناس للوداع في ميناء سوسة ..وكان يوم لم ير المغرب مثله وتكلم الحاكم والخطباء وقام القضي الأمير ليتكلم ....


احزروا ماذا قال .....


لا لم يزه ولم يتكبر ولم يملء الجو تهديدا للعدو وإبراقا وإرعادا وفخرا عارما ولكنه جعل من هذا الموقف مدرسة فقال:

والله يا معشر الناس ما ولي لي اب ولا جد ولاية قط وما رأى أحد من اسلافي مثل هذا قط وما بلغته إلا بالعلم ...فعليكم بالعلم أتعبوا فيه أذهانكم وكدوا به أجسامكم تبلغوا به الدنيا والآخرة ..
*******

كأنكم تسألون ، وماذا يصنع هذا الشيخ بقيادة الأسطول ؟ ومن أين له العلم بالحرب والبحر وما درس في مدينة بحرية ولا مارس أمور الحرب والقتال ...


لقد نجح يا سادة نجاحا منقطع النظير وهاكم قصة تدلكم على شدة مراسه وقوة بأسه وانه كاسمه أسد غاب ....

لما طالت أيام المعركة ، وقلت الأقوات وتململ بعض الجند ، تحركت عناصر الشغب والفساد وأحكموا أمرهم وعزموا على العصيان وحفوا بالقاضي الأمير وأقبل زعيمهم أسد بن قادم يعلن رغبة الجند في العودة إلى ديارهم .....وهي رغبة ظاهرها الطاعة وباطنها الثورة ......فقابلها اسد بالحكمة أولا ، وراح يبين لهم قرب النصر وعظم الأجر فما ازدادوا إلا عتوا .........وتقابل الأسدان وتجرأ الثائر فقال : على أقل من هذا قتل عثمان بن عفان !

ومعنى هذا إعلان الثورة ! فماذا يصنع هذا الفقيه القاضي ؟


أيستخذي ويخضع ؟ ويضيع المعركة ويخسر النصر المرتقب من أجل ثورة عاصفة يقوم بها جند مشاغبون ، أم يشتد ويحزم ؟ وماذا يصنع إن هو اختار الشدة والحزم ؟؟؟؟

لقد صنع أيه السادة ما لا يصنعه مثله أبطال الروايات الخيالية ....تناول السوط من يد احد الحرس ...وانتصب امام الثائر وضربه على وجهه أولا وثانيا ....ولبسته قوة سماوية خارقة هي قوة الإيمان ...وصرخ بالجند على الأمام ......

وتقدمهم وكان الظفر وكان الفتح وكان ابتداء الدولة الإسلامية في صقلية التي امتدت قرونا ...ولكن الثمن كان غاليا ....


لقد استشهد القائد البطل الفقيه القاضي أسد بن الفرات ...

هوى وهو يحمل راية النصر ولم يعرف له قبر....

*************************



 

 

 

 

 

 

 


التوقيع

 

   

Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 22-11-2007, 11:55 PM   رقم المشاركة : 3 (رابط مباشر للمشاركة)
معلومات العضو

إحصائية العضو









د. عبد العزيز غوردو غير متواجد حالياً

المستوى: []

الحياة /


النشاط
/

المؤشر
%

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
د. عبد العزيز غوردو is on a distinguished road

 

 

افتراضي رد : رجال من التاريخ - علي طنطاوي


مفتي السلطان سليم

نحن الآن في بلاط الملك العظيم الجبار ، فاتح الشام ومصر وناقل الخلافة إلى الترك الذي هدم دولا صغيرة وأقام مكانها دولة كبيرة ، دولة قامت على السيف وحده فلما صدء السيف والتوى هوت وتصدعت ولكنها أعزت الإسلام دهرا طويلا وفتحت فتوحات عظيمة وكان منها ملوك كبار منهم الملك العظيم الصالح العبقري محمد الفاتح............

أما نحن الآن ففي بلاط الملك الذي لقب بياوز وكان ياوزا حقا ..(صاعقة )منقضة لا يقف في وجهها شيء السلطان سليم ...ياوز سليم تاسع ملوك آل عثمان الملك القاهر البطاش سفاح الدماء وسلاب الأرواح والذي أمن أهل حلب ثم فرض عليهم ضريبة سماها ضريبة الأمان كادت تستغرق أموالهم كلها ................

وكان أهون شيء عنده القتل خنق اخوته لما خشي أن يزاحموه ..وقتل سبعة عشر من آل بيته وسبعة من وزرائه ...رد عليه الصدر الأعظم يونس باشا رئيس الوزراء كلمة كان الحق فيها مع الوزير فأمر بضرب عنقه قبل أن يتم جملته ودفن في موضع مصرعه في خان يونس بالقرب من غزة ........


ولما ترك للشراكسة في مصر أوقافهم قال له رئيس وزرائه بري باشا يا مولانا فنيت أموالنا وعساكرنا في حربهم وتبقي لهم أوقافهم يستعينون بها علينا ...وكانت رجل السلطان في الركاب ...فأشار إلى الجلاد فقطع عنق الوزير ...فصار رأسه على الأرض قبل أن يصير السلطان على ظهر الفرس ...حتى سار المثل من أراد الموت فليصر وزيرا للسلطان سليم...


وكان الرجل إذا سمي للوزارة كتب وصيته وأعد كفنه وودع أهله...فلا يدري كلما ذهب ليقابل السلطان أيعود ماشيا على رجله أم محمولا على قفاه..


نحن الآن أيها السادة في بلاط السلطان سليم وأهل الديوان الملكي في أماكنهم وقوبهم من خوف السلطان في وجل .......


فلم يرع الوزراء وأهل الديوان إلا دخول الشيخ المفتي عليهم وما كان من عادة المفتي أن يدخل الديوان وليس له فيه حاجة فوثبوا إليه يستقبلونه حتى أقعدوه في صدر المجلس وقالوا له أي شيء دعا المولى إلى المجيء إلى الديوان العالي ؟؟قال : أريد أن أدخل على السلطان ....ولي معه كلام فاستأذنوا له على السلطان فأذن له....وحده .فدخل وسلم عليه وجلس . والسلطان ينظر إليه وقد بدت بوادر الغضب على محياه وسكت محنقا يرقب ما يأتي به الشيخ ....حتى قال الشيخ :

وظيفة أرباب الفتوى أن يحافظوا على آخرة السلطان ، وقد أمرت بقتل مئة وخمسين من العمال لا يجوز قتلهم شرعا فعليك بالعفو عنهم ....

فطار الغضب بعقل السلطان من هذه الجرأة ولم يعد يبصر من أمامه وكاد يأمر بضرب عنق الشيخ والأمر بالقتل دائما على طرف لسانه ثم ضبط نفسه وأراد ردعه من غير قتله وقال له : إنك تتعرض لأمر السلطنة وليس ذلك من وظيفتك ..وأعرض عنه وارتقب أن يكف الشيخ وينصرف .....ولكن الشيخ قال : بل أتعرض لأمر آخرتك وإنه من وظيفتي ...ومهما عشت فإنك ميت ومعروض على الله وواقف بين يديه للحساب فإن عفوت فلك النجاة وإلا فأمامك جهنم لا يعصمك منها ملكك ولا ينجيك سلطانك ...


أتدرون ماذا كان ...لقد ذل السلطان العظيم أمام الشيخ الضعيف وهانت القوة أمام الحق وخضع ملك الزمان أمام سطوة الشرع ولم يعد الشيخ هو الذي يتكلم بل أعظم موجود عرفته الدنيا: الإسلام ....


فعفا السلطان عنه جميعا وجالس المفتي ساعة يحدثه ويكرمه فلما قام ليخرج قال الشيخ ....تكلمت في أمر آخرتك ..وبقي لي كلام متعلق بالمروءة قال السلطان ماهو؟


قال : هؤلاء من خدم السلطان فهل يليق بعرض السلطنة أن يتكففوا الناس ؟

قال : لا .

قال فإعدهم إلى مناصبهم .

قال : نعم وإني لأعاقبهم على تقصيرهم

قال هذا جائز لأن التعذير مفوض شرعا إلى رأي السلطان ....ثم سلم وانصرف...

هذا المفتي هو علاء الدين على بن أحمد الجمالي الذي تولى التدريس والفتوى ستا وعشرين سنة على عهد السلطان بايزيد والسلطان سليم وابنه سليمان القانوني ...كان ‘الما عاملا يمضي وقته في التلاوة والعبادة والدرس والفتوى وكان يحب العزلة فجعل مجلسه في غرفة مطلة على الطريق وأدلى منها زنبيلا (سلة) بحبل فمن كان له سؤال واستفتاء ألقى سؤاله في الزنبيل وحرك الحبل فأخذه وأجاب عليه وأدلى بالجواب ...فعرف بلقب (زنبيلي زاده علي أفندي)


وألقى الله مهابته في قلب السلطان سليم فكان يمتثل أمره ويجيب طلبه وكانت له معه مواقف كثيرة أذكر منها :


لما خرج السلطان سليم إلى أدرنة خرج المفتي لوداعه وتشييعه فرأى في الطريق أربعمائة