|
رقم المشاركة :
11 (رابط مباشر للمشاركة)
| |
|
| البصرة البصرة مدينة عراقية قديمة، كانت في الاصل منطقة ريفية سميت بالآرامية العراقية(بصرياثا/ او بصريافا) ومعناها (منطقة الصرايف/ با صريفي) و(الصريفة) تعني بيت الطين العراقي. وقد اصبحت مدينة عامرة بعد الفتح العربي الاسلامي. اسسها الصحابي عتبة بن غزوان فى عام 635 م - 14 هـ وهى اول مدينة تؤسس بعصر الاسلام. وتقع البصرة على بعد 549 كم من العاصمة بغداد ويوجد بها مرقد الصحابي طلحة بن عبيدالله والزبير والعالم المسلم حسن البصري رضي الله عنهم جميعا. ويعد مسجد البصرة أول مسجد بني في العراق وكان يتخذ مدرسة تدرس فيها العلوم الدينية مثل الفقه وتعقد فيه حلقات القضاة. وقد نمت البصرة نموا" سريعا"ففيها مربد البصرة وهو السوق الذي تروي فيه عروض الشعر فقد قيل: العراق عين الدنيا والبصرة عين العراق والمربد عين البصرة. تعرضت لهجمات الخوارج واعتدى عليها الزنج وتعرضت للحرق والنهب والسلب حتى انتصر عليهم العرب عام 270 هـ ثم دخلها القرامطة وطردهم العرب سنة 289 هـ. ثم دخلها المغول وخضعت للسيطرة الأجنبية ولما احتل السلطان سليمان القانوني بغداد عام 1034 م أبقى البصرة تحت حكم العرب وظلت بعيدة عن حكم الدولة المباشر مما أدى إلى الطمع فيها وشن الغارات من قبل شاهات إيران وكانت البصرة إحدى الولايات الإدارية الثلاث التي يضمها العراق وهي: بغداد والموصل والبصرة. وفي عهد مدحت باشا (1869 – 1871 م) واخذ الناس يتوافدون إليها حتى احتلالها من قبل القوات البريطانية 1914 م. إن موقع البصرة على الخليج العربي جعلها مركزا" استراتيجيا" ومحط أطماع الهجمات الأجنبية. وتعد المنفذ البحرى الوحيد للعراق ويوجد بها مينائين وهما الفاو وام قصر ويجتمع نهرين الفرات والدجلة فى القرنة حيث يسير بعدها الى شط العرب الذى يمتد لمسافة 180 كم وبعدها يدخل الى مياه الخليج العربى وتبلغ مساحة البصرة 19070 كم مربع، وتعد من المدن العراقية التى تضررت من جراء حرب صدام تجاة ايران حيث قدرت نسبة الدمار بها بـ 60 % وقد اثرت الحرب على بيئة البصرة حيث دمرت 70 % من بساتينها ونخيلها. ومناخها دافئة شتاءً لقربها من الخليج العربى اما صيفها فهو حار وكثير الرطوبة وتعد من المناطق التى تنمو بها كثير من الحيوانات المهاجرة وخاصة البط المهاجر. الموقع/ تقع على بعد 549 كم من مدينة بغداد وهي على راس الخليج العربي ووصفت بانها ثغر العراق وهي المنفذ الوحيد له للاتصال بالعالم الخارجي بحرا عبر ثلاثة خطوط ملاحية عالمية عن طريق ميناء ام قصر وميناء الفاو وترتبط جوا عبر مطارها الدولي الحديث عبر كل عواصم العالم، وترتبط بخمسة طرق برية منها اربعة للسيارات والخامس طريق للقطار السريع، وبطريقين نهريين بالعاصمة ومحافظات القطر عبر نهري دجلة والفرات. المساحة / تبلغ مساحة البصرة 19070 م2. المناخ/ يعد شتاء البصرة دافئاً لوقوعها على الخليج العربي لكثرة المسطحات المائية وقلة الغيوم. اما ربيعها فمن اجمل الفصول، معتدلة الحرارة لطيف النسيم، وصيفها مرتفع الحرارة كثيرالرطوبة سماؤه صافية، رياحه هادئة، وخريفها معتدل وتكتض السماء بالبط المهاجر، لذا اصبحت اهوارها منتجعا لهواة الصيد وقانصي الطيور معالمها الدينية والتاريخية:- منارة المسجد الجامع -دار الامارة-مرقد الزبير -مرقد طلحة بن عبيد الله -مرقد الحسن البصري- متحف الاثار القديمة والاسلامية. -شجرة ادم : تقع على بعد 74 كم من مركز المدينة وفي مدينة القرنة التابعة لهذه المحافظة وهي عبارة عن شجرة سدرة يزورها السائحون من جميع اقطار العالم. انهارها: يوجد في البصرة حوالي 635 نهراً. متصلة اتصالا مباشراً بشط العرب من جانبيه الشرقي والغربي. وابرز هذه الانهار : -نهر الرباط/ وينسب الى رباط مالك بن دينار المتصوف البصري. -نهر الخندق / حفرهذا النهر ليكون خندقاً ويرجع تاريخ حفره الى عهد القائد العباسي الموفق سنه 270هـ. -نهر العشار / لايعرف متى تم حفر هذا النهر، وربما حفره بعض افراد العشائر والاعراب سنة 700 للهجرة كما تقول بعض المصادر وزرعوا النخل على حافتيه. -نهر الخورة / طوله 10 كم وله عدد من الفروع تمتد الى يمينه وشماله، وهو من الانهر الجميلة في البصرة-نهر السراجي/ سمي بالسراجي نسبة الى رجل كان يعمل بصناعة السروج. -وهناك انهار اخرى في البصرة كنهر الابله ونهر الداكير وابو فلوس وسيحان وبويب وابو سلال وباب الهوى وشتوي والشبطانية وفجة العرب والمقام … الخ معالمها الحديثة: شارع الشهداء -ميدان ام البروم: عبارة عن ساحة شعبية تزدحم بالباعة المتجولين وتحيطها الفنادق والمطاعم الشعبية وتقع في. ـ مركز المدينة. -جامعة البصرة -مكابس التمور -ميناء ام قصر -شناشيل البصرة : تكثر في المناطق القديمة، مساكن ذات طراز هندسي تأريخي بالبصرة وبطريقة عمرانية تعتمد على ابراز واجهة الدور الثاني او غرفة من غرفة الى الهواء بشكل ناتي ويبني هذا البروز بالخشب عادة. -جزيرة السندباد : تقع في منطقة المعقل شمالي البصرة وسط شط العرب وترتبط بجسر يدعى جسر خالد، وتتضمن حدائق واسعة ومنشات سياحية. -دور السينما والمنتديات الليلية. من تاريخ البصرة موقع البصرة القديمة كان في المنطقة التي بنيت فيها مدينة الزبير الحالية، وتتسع إلى الشمال منها حيث تم العثور على بقايا لقصور قديمة من قصور البصرة تقع إلى الشمال من مدينة الزبير. وكان هنالك نهر يمتد من شط العرب إليها، وقد درس ذلك النهر، كما حفر العرب عدة انهر تتصل بعضها ببعض لتروي المدينة وبساتينها من جميع جهاتها حتى أصبحت تلك الأنهار وما يحيط بها من قصور وبساتين تعتبر جنة الله على الأرض وكما سنرى. كيف تم بناء البصرة : عندما اتخذ عتبة بن غزوان منطقة الخريبة معسكراً اخذ الخليفة يرسل العرب إلى البصر تباعاً لتسكنها، فلما كثروا هناك بنى فيها عتبة سبعة دساكر (مفردها دسكرة) وتعني القرية الكبيرة من اللبن (الطابوق أو الطوب الغير محروق)،ويبدو إن اكثر البيوت تم بنائها بالقصب أول الأمر ثم تحولوا إلى اللبن وذلك لسرعة احتراق القصب. وكان ذلك سنة أربع عشرة للهجرة وذلك قبل بناء الكوفة بستة اشهر. وقد تم بناء المسجد ودار الإمارة ثم بعد ذلك قام ببناء السجن وحمام الأمراء حيث تم البناء بالقصب أول الأمر، وكان أول بيت بني فيها هو دار نافع بن الحارث ثم دار الصحابي معقل بن يسار المزني والذي أطلق اسمه على أحد أهم انهار البصرة فيما بعد وهو نهر معقل أو نهر المعقل كما يدعى اليوم وكما سنرى فيما بعد (راجع انهار البصرة)،وقد أدرك العرب إن ارض البصرة تصلح لزراعة النخيل فاكثروا من زراعة النخيل فيها حتى اشتهرت فيما بعد بأنها ارض النخيل. ومن طريف ما يروى إن زياد ابن أبيه عندما ولي على البصرة قام ببناء دار الإمارة باللبن بعدما كان بالقصب، فلما تولى الحجاج بن يوسف الثقفي إمارة البصرة بالإضافة إلى الكوفة، أمر بهدم دار الإمارة فيها وقال أريد أن ابنيه بالآجر وذلك لانه أراد أن يزيل ذكر زياد حسد منه، فقال له أحدهم بعد أن تم الهدم : انك ستنفق كثيراً من المال على بناءه ويبقى اسم زياد عليه، فأحس بخطاه وترك القصر دون بناء حتى زمان الخليفة سليمان بن عبد الملك الذي أمر بإعادة بنائه بالآجر والجص، ولكن دار الإمارة تم هدمه من جديد ليضاف إلى بناء المسجد وذلك زمن الخليفة العباسي هارون الرشيد وبقيت البصرة من دون دار إمارة. توسع المدينة : لقد أخذت البصرة بالتوسع السريع حتى بلغت مساحتها أيام خالد بن عبد الله القسري حوالي فرسخين طولاً إلى فرسخين عرضاً (الفرسخ قياس عربي يعادل اليوم سبعة كيلومترات ونصف تقريباً)، أي خمسة عشر كيلومتر طولاً وخمسة عشر كيلومتر عرضاً، وقد كانت ولاية خالد بن عبد الله القسري للبصرة عام واحد وستون للهجرة، أي إن ذلك التوسع حصل خلال اقل من خمسون عاماً. لقد استمرت المدينة بالتوسع في جميع الاتجاهات، وكانت تحفر الأنهار التي توصل الماء إليها وتروي البساتين وتستخدم في النقل ايضاً حتى بلغ عدد الانهار فيها كما تبينه إحدى الإحصائيات إلى عشرون ألف نهر، وما هذا إلا دليل على سعة المدينة ومجدها |
|
| |
|
رقم المشاركة :
12 (رابط مباشر للمشاركة)
| |
|
| الموقع السياسي للبصرة بين المدن : بالرغم من التاريخ السياسي الحافل للمدينة وموقعها الجغرافي المميز إلا إنها لم تستطع أن تنافس الكوفة والمنطقة المحيطة بها (بابل فيما مضى وبغداد فيما بعد) في انتزاع مركز السيادة لتصبح عاصمة لأي دولة، بل إن تاريخ البصرة والمنطقة المحيطة بها لم يشهد لها أن تكون عاصمة لأي دولة ذات أهمية في التاريخ، ولكنها أصبحت عاصمة لولاية امتدت إلى كل سواحل الخليج العربي ومناطق عربستان بالإضافة إلى الجزء الجنوبي من العراق، ولكن تلك الولاية كانت تابعة إلى دولة أخرى، وفي معظم الأوقات تكون تابعة إلى بغداد أو الكوفة العاصمة أو إلى ولاية بغداد التي تظم إليها ولاية الموصل ايضاً وذلك بعد سقوط الدولة العباسية، ويبدو إن موقعها يؤهلها أن تكون ولاية أو المدينة الثانية بعد العاصمة بدلاً من أن تكون هي العاصمة نفسها، وذلك عكس المنطقة الوسطى من العراق التي نشأت فيها أهم العواصم في التاريخ البشري والتي حكمت معظم أرجاء العالم لمدة تزيد كثيراً عن نصف التاريخ الحضاري للإنسان كمدينة أكد قرب بغداد عاصمة الاكديين والتي كانت أول عاصمة لأول إمبراطورية في التاريخ، وبابل عاصمة إمبراطوريتان مهمتان في التاريخ القديم ثم اتخذها الاسكندر الأكبر عاصمة له، والمدائن التي كانت عاصمة لثلاث إمبراطوريات عظيمة في والكوفة تلك العاصمة الإسلامية المميزة بالإضافة إلى بغداد عاصمة الدنيا لقرون عديدة. ومع هذا فان البصرة ومنذ نشأتها كانت العاصمة الإقليمية لأهم ولايات الدولة ولمعظم الوقت. الوضع العمراني إن لوضع البصرة العمراني خصوصية لا تشاركها فيه أي مدينة في العالم في ذلك الوقت، ومن المؤكد إن مهندسو البندقية في إيطاليا وامسردام في هولندا قد استفادوا كثيراً من تصميم البصرة القديمة، وبالرغم ما لهاتين المدينتين من شهرة عالمية في الماضي والحاضر إلا انهما لم تبلغا العظمة التي وصلتها البصرة في ماضيها العريق. لقد تم بناء المدينة بطريقة فريدة، فجزء منها كان مكتظ بالبيوت والأسواق والمساجد وغير ذلك من المرافق الأخرى وتتخلله عدد من الأنهار المستخدمة لأغراض الشرب والنقل أو المواصلات، وقسم منه ميناء بحري يعج بالسفن القادمة أو الذاهبة إلى معظم انحاء العالم. وقسم تجاري ثقافي يتوافد إليه الأعراب من أنحاء جزيرة العرب لغرض الاتجار وشراء ما يحتاجونه من مواد غذائية وصناعية وبيع ما عندهم من إنتاج حيواناتهم، ويختلط الشعر والأدب والفقه مع التجارة في هذا الجزء والمعروف بالمربد حيث يستفيد أولياءك الشعراء واللغويون من فصاحة الأعراب في لسانهم (راجع موضوع المربد) والقسم الأكبر الذي كان يحوي البساتين والأنهار وما يتخلله من قصور عامرة وبيوت منتشرة. كما كان لها ميناء نهري كبير يبعد عنها بضعة أميال هو ميناء الابلة على الضفة الغربية من شط العرب، (والذي يمثل جزأً من البصرة الحديثة في الوقت الحاضر). مدينة الأنهار والنخيل تقول بعض المصادر الموثقة بان عدد الأنهار قد بلغ في مدينة البصرة نحو من عشرين ألف نهر، وهذه المصادر تعتمد على ديوان الخراج، حيث كان يجبى خراج كل نهر بما فيه من بساتين ونخيل، وقد يتصور البعض إن هذا أمر مستحيل، فكيف تم حفر هذا العدد الهائل من الأنهار، وقد شكك بن حوقل بهذا الرقم كثيراً وهو من جغرافي العصر العباسي المعروفين، ولكنه عندما زار المنطقة أيقن بصحة تلك الأرقام. لقد كانت الكثير من البيوت والقصور تبنى على حافات الأنهار في بعض المناطق، كما بنيت البنايات في مدينة البندقية على حواف القنوات البحرية فيما بعد، بينما كانت تترك طرق للمارة والعربات والحيوانات (شوارع) بين الأنهار والبيوت في مناطق أخرى، كما بنيت امستردام فيما بعد، علماً إن قنوات البندقية أو انهار امستردام هي شيء تافه بالنسبة إلى انهار البصرة وتعدادها، كما إن تلك الأنهار كانت مزينة بأشجار النخيل والبساتين التي كانت تتخللها عكس قنوات البندقية الخالية من كل زرع وانهار امستردام القليلة الأشجار. إن افضل صورة لمدينة البصرة القديمة هي بعض البيوت في البصرة الحديثة والتي شيدت في القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين على غرار ما كان موجوداً في البصرة القديمة لبعض الموسرين من الناس، وما زال بعض بقاياها قائم لحد الآن، وهي في غاية الجمال والذوق الفني الرفيع، ولقد اطلع الكاتب على بعض الكتب الإنكليزية التي تصور بعض مناطق البصرة الحديثة والتي بنيت على غرار المدينة القديمة وذلك في بدايات القرن التاسع عشر بحيث تتضاءل أمام تلك الصور وجمالها مدينتي البندقية وامستردام. لقد اطلع المؤلف على بعض القصور المكتشفة في بعض المناطق الأثرية التي تم التنقيب عنها في نهاية السبعينات من القرن الماضي، وستضاف صور تلك البقايا من القصور حال الحصول عليها إلى هذا البحث إنشاء الله. لقد كان المهندسين والمعماريين في ذلك العصر يأخذوا حالة الجو والحياة الاجتماعية والمواد الأولية المتوفرة مع الوضعية الجمالية بنظر الاعتبار في تصميمهم اكثر من مهندسي الوقت الحاضر. فبدراسة تلك البقايا نلاحظ ما يلي : إن الجدران الخارجية لتلك القصور كانت بسمك مائة 120 سم بنيت باللبن (الآجر الغير المحروق) والمتكون من الطين المخلوط مع الرمل، وهو التربة السائدة هناك، ومن ميزات مثل هذه الخلطة إنها متينة بما فيه الكفاية كما إنها لا تتشقق كما يحصل للطين الاعتيادي وحتى بعد خلطه بالتبن، والمونة المستعملة هي من نفس ذلك الطين لرخصها وسهولة الحصول عليها كما إنها سهلة الاستعمال في البناء، ويبنى الساف الخارجي من الآجر المفخور وبسمك 18 سم تقريباً وذلك حتى يتحمل الرطوبة والأمطار ولا يتآكل بسرعة، ويعطي منظراً جميلاً للبناء يوحي انه مبني جميعه بالآجر. أما المونة المستعملة مع ذلك الآجر فهي الجير المطفي (النورة) لتقاوم العوامل الطبيعية، والتي تخلط بعض الأحيان بالرماد لتتكون من تفاعلهما مادة أسمنتية تعمر طويلاً. أما في الداخل فان الجدران الداخلية والتي هي أصلاً من (اللبن)،فإنها تطلى بطبقة (من البياض) سميكة نسبياً تزيد عن 30 ملم، يستخدم فيها الجير المطفي (النورة) وتظهر عليها الكثير من النقوش والزخارف وصور الحيوانات والنباتات والكتابة، ويبدوا أن هنالك قوالب خاصة لهذه النقوش والزخرفة، كما تطلى بطبقات من الأصباغ والدهان تجعل منها لوحات فنية رائعة الجمال. ان سمك جدران الحيطان الداخلية والقواطع بين الغرف هو اقل قليلاً من الجدران الخارجية، إذ يكون بحدود المتر، وسبب ذلك السمك حتى يتحمل الأثقال التي تشكلها الأقواس والسقوف الثقيلة التي يحملها والتي تغطى بطبقة من الطين المخلوط بالرمل (التربة الطبيعية) وبمعدل سمك يزيد على 30 سم كي يعطي الانحدار الكافي لجريان مياه الأمطار التي تتساقط وقت الشتاء،وفي بعض الأحيان تكون أرضية تلك السطوح مكسور بالآجر المربع الكبير الحجم نسبياً. أما السقوف فكانوا يستخدموا الأقواس الأنيقة والتي تتحمل الأوزان الثقيلة وتعيش سنين طويلة إذا أحسنت صيانتها، كما وان الأروقة كانت تتكون من ممرات تسقفها الأقواس وتوجد في أعلاها فتحات صغيرة للإنارة في بعض الأحيان. وكانت باحة البيت (الحوش) تقع في منتصف البيت، وتكون بعض الغرف المطلة على تلك الباحة مرتفعة عنها بنحو متر أو اكثر وواجهتها المطلة على الباحة تتكون من شبابيك خشبية ذات نقوش جميلة وزجاج ملون بنقوش هندسية رائعة. تتوسط الحوش بركة ماء كانت تستخدم لخزن الماء الذي يجلب من النهر حيث تضيف منظر جميل إلى تلك الباحة، وعادة ما تكون هنالك حديقة صغيرة فيها بعض أشجار النخيل والأشجار الأخرى التي يسهل نموها هناك. كما تحيط بالحوش منطقة مسقوفة ترتكز من ناحية على الجدران الداخلية للغرف ومن الناحية الثانية على أعمدة من الخشب يتكون أعلاها من تاج مزخرف بزخرفة جميلة. ان فائدة هذه السقوف هي لحماية جدران الغرف من أشعة الشمس المباشرة فتكون كالمظلات، كما إنها مكان مناسب للجلوس تحتها في ساحة الحوش لما تكونه من ظل وعلى الأخص أوقات العصر عندما يعتدل الجو. توجد هنالك أقبية تحت الأرض (سراديب) في بعض أجزاء البيت وعلى الأخص تحت الغرف التي تعلوا عن سطع الحوش التي أشرنا إليها فان ذلك الارتفاع يعطي ارتفاع إضافي لتلك الأقبية، وتكون سقوف تلك الأقبية مبنية على شكل أقواس لتعطيها القوة والمتانة لتتحمل ما فوقها، كما إنها تكون عازلاً حرارياً لسماكتها. ان تلك الأقبية ملاذا جيدة لسكان البيت أثناء وسط النهار للوقاية من حرارة الجو، كما يمكن ان تستخدم أثناء الشتاء لأنها تكون دافئة وذلك لأنها تحت مستوى سطح الأرض ولا تتعرض إلى أشعة الشمس المباشرة الحارقة، ونظراً لعدم شدة البرودة وقصر الشتاء فان الاستعمال الشتوي يكون نادراً. أما نظام التهوية في هذه البيوت فهو نظام هندسي رائع مستمد من نظام التهوية في المدن العراقية القديمة والذي تم تطوير خلال آلاف السنين، حيث توجد مجاري هوائية مبنية تشبه المداخن في المدن الغربية، وتمتد من الأقبية إلى الغرف حيث توجد فتحات في الأقبية والغرف تسمح بدخول أو خروج الهواء منها، وتمتد تلك المجاري إلى أعلى البيت حيث تسمح بمرور تيار هوائي بارد نسبياً يأتي من الأقبية ليخرج في النهاية من أعلى البيت. ان مثل هذا التيار يمنع الهواء من التعفن ويقلل من الرطوبة داخل البيت ويسهل عملية تبديل الهواء بسرعة معقولة لا تؤثر كثيراً على تسخين الجو الداخلي أثناء الصيف أو جلب البرودة أثناء الشتاء |
|
| |
|
رقم المشاركة :
13 (رابط مباشر للمشاركة)
| |
|
| السلام عليكم اخي الكريم الوليد يعطيك الف الف عافية عالموضووع الرائع المميز تابع فنحن نتابع معك دمت بود حنووونة |
|
| |
|
رقم المشاركة :
14 (رابط مباشر للمشاركة)
| |
|
| تأثير الشعر واللغة والأدب على الوضع العمراني لقد اثر الشعر والأدب واللغة على تصميم البصرة العمراني لمدينة البصرة، فقد خصصت مساحة كبيرة من المدينة دعيت بالمربد لخدمة هذا الغرض فكانت هنالك ساحات تنصب فيها السرادقات (المخيمات الكبيرة) يتبارى فيها رجال الشعر، كما كان رجال اللغة يجلسوا هناك بانتظار الأعراب ليأخذوا عنهم فصيح اللغة (راجع المربد)،ولهذا الغرض ايضاً بنى بعض الموسرين قصوراً لهم في المربد لتكون مجمع الشعراء والأدباء واللغويين والأعراب، ان هذا قد اثر على هندسة بناء المدينة كثيراً لتستوعب كل تلك المتناقضات في مكان واحد، تستوعب الأعراب وجمالهم وأحمالهم والأدباء ومجالسهم والسرادقات التي كانوا يقيمونها والأثرياء المحبين للشعر والأدب وقصورهم. لقد كانت المربد هي التي جمعت كل تلك المتناقضات، وهي منطقة رئيسية من مناطق البصرة، لذا فان النظام العمراني لهذه المنطقة كان مختلفاً عن باقي مناطق البصرة الأخرى. تأثير الوضع التجاري على النظام العمراني ذكرنا ان البصرة كانت المدينة التجارية الأولى في العالم الإسلامي، لذا كان لهذا الوضع التجاري تأثيرات بالغ على الوضع العمراني للمدينة، فمن تلك التأثيرات إنها جعلت بعض مناطق البصرة مواني تجارية كجنوب البصرة التي كانت تطل على تفرع يأتي من الخليج العربي يعرف اليوم بخور الزبير، حيث كان ذلك الجزء عبارة عن ميناء مزدحم بآلاف السفن المختلفة، لذا فان من المنطق ان تكون تلك المنطقة عبارة عن مخازن للبضاعة ومحلات تجارية وفنادق (خانات) ومطاعم للتجار والبحارة، ومن المؤكد ان تلك المنطقة كانت بعيدة عن الترف والقصور التي ذكرت في كتاب الأغاني وبقية كتب الأدب والتاريخ، وقطعاً لم تكن من المناطق التي يلتقي فيها العشاق والمغنين الذين أسهب كتاب ألف ليلة وليلية وروايات الأصمعي في ذكر أخبارهم. كما كانت هنالك ميناء تجاري آخر للمدينة يبعد عنها اكثر قليلاً من عشرة أميال هو ميناء الابلة الذي يقع على الجهة الغربية من شط العرب والذي هو اليوم جزء من مدينة البصرة الحديثة، حيث كانت الكثير من السفن القادمة إلى البصرة عن طريق البحر ان تذهب إليه لأنها ستنقل بضاعتها من وإلى سفن اصغر حجماً تذهب إلى بغداد وباقي مدن ومناطق العراق عبر نهري الفرات ودجلة. أما التأثير الثاني للحركة التجارية على عمران المدينة هو نمو طبقة ثرية من التجار انعكس ثرائها على البذخ في بناء بيوتها وقصورها مما جعل المدينة ترتدي ثياب البذخ والغنى كثاني مدينة في العالم الإسلامي بعد بغداد، ومن المؤكد ان قسماً من أولياءك التجار الأثرياء بنوا قصورهم على شواطئ الأنهار التي تربط بين المدينة وشط العرب ليكونوا على اتصال بين تجارتهم وبين المدينة ويعيشوا في مكان يتمتع بالسحر الطبيعي بين النخيل والأشجار. أما التأثير الثالث فان المدينة كانت تصل إليها بعض المواد الأولية اللازمة للبناء والتي تعتبر بذخ زائد عن الحد في مناطق أخرى من العالم الإسلامي، كأنواع الخشب الثمين من الساج والأبنوس والمصنوعات الخشبية كالأبواب ذات الزخارف الجميلة والشبابيك ذات الزجاج الملون والمصنوعات المعدنية النحاسية والحديدية المستخدمة في البناء مما جعل بيوت المدينة وعلى الأخص بيوت الأغنياء تبنى بناءً ممييزاً فيه كثير من الأبهة والبذخ، وبقايا البيوت المكتشفة في المدينة خير شاهد على ذلك، كذلك البيوت التي بنيت في البصرة الحديثة وخلال القرنين الأخيرين والتي كان من المؤكد إنها مستوحاة من تصاميم البصرة القديمة لهي دليل مادي مؤكد. الوضع الفكري كان للبصرة وضع فكري مميز بها فقد كانت بالاشتراك مع الكوفة تشكل عواصم اللغة الوحيدة في العالم الإسلامية فلم يكن في العالم الإسلامي غير مدرستين للغة لا ثالث لهما هما البصرة والكوفة، وكانت البصرة هي المتفوقة والمتصدرة في هذا المضمار، أما الفقه فكانت هنالك ثلاث مدارس لا رابع لهما، هما الكوفة والبصرة والمدينة (وذلك قبل بناء بغداد)،أما في الشعر فكان الشعراء الكوفيون والبصريون وما زالوا يشكلون دعامة الشعر العربي ونقطة ارتكازه، وكذا الحال في الأدب، أما الفلسفة فقد كان للفلاسفة البصريين باعاً كبيراً مميزاً. لم يقتصر النشاط الفكري في البصرة على النشاط الأدبي والفلسفي بل كان لها نصيب لا يستهان به في العلوم، وبالرغم من إنها لم تكن تحتل مركز الصدارة كما هو الحال في اللغة والشعر والفقه إلا ان نصيبها كان لا يستهان به والسبب في ذلك لان العلوم بدأت بعد فترة زمنية من ظهور الحركات الأدبية والشعرية، أي بعد عصر الترجمة، حيث كانت بغداد هي الحاضرة الإسلامية الرئيسية التي استقطبت معظم العلماء في ذلك الوقت. الشعر كانت البصرة أحد المراكز المهمة في الشعر وبقيت تتنافس على مركز السيادة في العالم العربي مع الكوفة وليومنا هذا، البصرة التي سكنها فحول الشعر في العصر الأموي، الفرزدق وجرير، ولم يقتصر الأمر على هذين الشاعرين، فقد ظهر منها خيرة الشعراء في معظم العصور كبشار وأبي نؤاس، كما وكان الشعر البصري امتاز دائماً بالرقة والعذوبة والتجديد عكس الشعر الكوفة التي امتاز بالمتانة والمحافظة، وبقيت هذه الخاصية متأصلة عند الاثنين إلى يومنا هذا، فالكوفة أنجبت المتنبي اعظم الشعراء العرب، إلا انه كان محافظاً في شعره بينما أنجبت البصرة أبو النؤاس وبشار بن برد المجددين ذوي الأشعار السلسة وحتى في عصرنا الحاضر أنجبت الكوفة شاعر الشعراء الجواهري ذو الأسلوب المتين المحافظ بينما أنجبت البصرة أمير الشعر الحر بدر شاكر السياب. بالرغم من ان الشعر البصري امتاز بالسلاسة إلا انه لم يغفل فصاحة اللغة وإحكام مفرداتها، فهذا الفرزدق الشاعر الذي أنجبه المربد يقال عنه : لولا الفرزدق لضاعت ثلث اللغة العربية، وهذا بشار الذي قال له بعض النقاد : ما من شاعر إلا وقال بعض الأبيات التي أنكرتها بعض العرب لوجود خطأ لغوي فيها، وأنت الوحيد الذي لم ينكر عليك أحد مع كثرة شعرك ! فقال : ومن أين يأتي الخطأ في كلامي ؟ لقد عشت بين ثمانين شيخاً من فصحاء بني عقيل، ما فيهم أحد يعرف الخطأ في كلامه ! وكنت عندما ادخل على نسائهم أجدهن افصح من الرجال. وهذا يبين مكانة ومتانة اللغة العربية في البصرة. قد نكون غير مغالين إذا قلنا ان نصف الشعراء كانوا من الكوفة والبصرة والنصف الآخر كان من سائر أنحاء الوطن العربي بما في ذلك أجزاء العراق الأخرى، ولا ينطبق هذا على العصور الإسلامية فقط وانما على العصر الحاضر ايضاً، ويبدوا ان هنالك خصوصية في مناخ وتربة هاتين البقعتين فأنها تنبت الشعر وتثمر العباقرة منهم. الأدب يبدوا ان منافسة الكوفة للبصرة في الأدب لم تكن من الشدة كما كانت في الشعر، حتى أننا نستطيع ان نقول بان البصرة تربعت على كرسي الزعامة في الأدب تقريباً، فمنها تخرج اعظم أدباء العرب إطلاقاً، فهي بلد الجاحظ والأصمعي وابن المقفع، هؤلاء الذين يعتبرون أعلام الأدب العربي على مر العصور بدون منازع، وغيرهم كثير من الذين يأتون بالدرجة الثانية، وبالرغم من ان الكوفة هي ايضاً قد أنجبت العديد، إلا انهم اقل شهرةً، وما أنجبته بغداد فيما بعد يعتبرون تلامذة لهؤلاء العمالقة. بدراسة متفحصة لكتاب ألف ليلة وليلة، تكتشف ان بعض أجزاء ذلك الكتاب تمت كتابتها بواسطة الكتاب البصريين، فمن يكتب قصصاً عن البحر ومغامراته لابد وانه كان يجلس مع البحارة في مجالس سمرهم ويسمع مغامراتهم وما تصادفهم من غرائب الأمور، كالتي وردت في قصة السندباد البحري المستوحاة من مغامرات البحارة الحقيقيون في رحلاتهم، وما فيها من مبالغات وخيال في بعض الأحيان، أو قصة الجبل المغناطيسي الذي يسحب السفن بفعل ما فيها من مسامير وقطع حديدية والى غير ذلك. وكتاب الحيوان للجاحظ هو مثال آخر على تلك المجالس وسماع الأخبار من بدو البادية أو بحارة السفن. الفلسفة : نشأت علوم الفلسفة في العالم الإسلامي بعدما تم ترجمة الكتب اليونانية إلى العربية واطلع العرب عليها، وقد اسهم العرب إسهامات كبيرة في علم الفلسفة، ونظراً لان هناك بعض التعارض بين الأفكار الفلسفية العقلية وبين الأفكار الدينية النقلية فقد حارب الكثير من رجال الدين هذا العلم وأهله، حتى كانت الفلسفة علم يحضر دراسته في معظم أنحاء العالم الإسلامي وعلى الأخص في المغرب العربي وبلاد الأندلس وبلاد الشام ومصر، ولعل السبب في ذلك هو ان المدرسة الفقهية السائدة هناك كانت مدرسة الحديث والسنة حيث انتشر المذهب المالكي وهو أول المذاهب السنية، وكان معظم اتباعه وفقهائه ينظرون إلى الفلسفة كشيء محرم لانه لا يقبل الأمور المنقولة على عللها ما لم يكون لها أساس عقلي، أما في المشرق العربي وعلى الأخص في العراق فان الوضع كان يختلف كثيراً لأنهم كانوا على اتصال فكري بالحضارات القديمة والمجاورة كحضارة الإغريق والهند والصين وكثرة الفلاسفة فيها، مما سهل على المذاهب العقلية بالسائدة، تلك المذاهب التي كانت تعطي للعقل مجالاً وفسحة في التشريع الديني، فقد كانت المذاهب السائدة في العراق والمشرق هي مدرسة أهل القياس من جماعة أبو حنيفة وهي مدرسة عقلية إلى حد ما، وكذلك مدرسة آل البيت والمعتزلة اللتان جعلتا العقل أو المنطق أحد سبل التشريع الفقهي، كل ذلك أوجد تعايشاً بين الفلسفة والفلاسفة وفقهاء الدين، وكان للفلاسفة البصريون مساهمة فعالة في إثراء الفكر الإسلامي العربي، وانتاج فلسفي مميز. ففي البصرة نشأ وترعرع اعظم فلاسفة المسلمين الكندي والذي انتقل إلى بغداد فيما بعد، كما كان لاخوان الصفى ورسائلهم الفلسفية اثر كبير ايضاً، هذا بالإضافة إلى ان بعض المعتزلة كانوا يغالوا في استخدام الفلسفة في القضايا الفقهية حتى كانوا يفرغوا بعض الأمور من جوهرها الديني. |
|
| |
|
رقم المشاركة :
15 (رابط مباشر للمشاركة)
| |
|
| الفقه ان كون البصرة مدينة تجارية مفتوحة على العالم وثقافاته المتباينة ودياناته المختلفة، ووجود طوائف متباينة من الشعوب التي تعيش فيها بشكل مستمر أو موقت، جعل من المصعب على مدرسة الحديث والسنة ان تحتل مركزاً لها في المجتمع البصري المتفتح، فما هو مقبول في مكان قد لا يكون مقبولاً في كل مكان آخر، وما هو متعارف في زمان قد لا يكون متعارف في كل زمان، ومدرسة الحديث التي استقطبت الكثير من المجتمعات البسيطة وخدمت الدين الإسلامي فيها لم تتمكن من أداء هذا الدور في مدينة البصرة، فمن السهل ان تقنع البدوي بان هذا حلال أو حرام لان رسول الله قال كذا وكذا، أما في المجتمع التجاري المتفتح فان ذلك قد يكون عسيراً في بعض الأحيان ما لم ينظر إلى الحديث وهل هو معقول ويتجانس مع الفكر والمنطق أو انه حديث مدسوس قد دسته فئة من الناس لأسباب أو مصالح خاصة، لذا فقد سادت المدرسة العقلية في مدينة البصرة. لقد بدأت تلك المدرسة على يد الحسن البصري، وهو من كبار التابعين، وكان وأصحابه يدعون أهل العدل والتوحيد، وذلك لأنهم كانوا يقولون ان الله عادل، ولتقريب فكرة العدل الإلهي عندهم نورد الطريفة التالية، وذلك ان رجلاً من عامة الناس كان يناقش زوجته في أمر الحجاج وان الله سيعذبه بنار جهنم، ويبدوا ان زوجته لم تتفق معه تماماً، فقال لها حانقاً : أنت طالق في الثلاث ان كان الله لا يدخل الحجاج النار ! وفي المساء نسي الرجل الموضع واراد ان ينام مع زوجته فقالت له : كيف تكون معي في نفس الفراش وقد طلقتي بالثلاث ؟ فسألها الرجل متعجباً : ومتى وكيف طلقتك بالثلاث ؟ فذكرته بيمينه حول الحجاج، وقالت : من أدراك ان الله سيلقيه في النار ؟ ألا تعلم ان الله قد يغفر الذنوب جميعاً لأي عبد من عباده ! فأشكل الآمر على الرجل وذهب في اليوم الثاني إلى الحسن البصري وروى له القصة، فتبسم الحسن وقال له : يا بني ان كان الله يغفر للحجاج كل ذنوبه وجرائمه فان زناك بزوجتك أمر تافه سوف لن يحاسبك الله عليه ! اذهب إلى زوجتك ولا تفكر بأمر يمينك ! أننا لو استطلعنا آراء أهل مدرسة الحديث في هذا الأمر لقال أكثرهم بجواز الطلاق لانه ليس لديهم دليل على ان الله سيعاقب الحجاج مع معرفتهم بكفره وجرائمه، بحجة لعل الله يغفر له لكلمة قالها أو لفعلة فعلها وهذا يتناقض مع العدل الإلهي الذي يؤمن به أهل العدل والتوحيد. بعد ان انتقل واصل بن عطاء من المدينة إلى البصرة وكان من تلامذة الإمام محمد الباقر خامس همام في مدرسة أهل البيت على اثر خلاف بينه وبين الإمام جعفر بن محمد الصادق على مسالة ما، جلس في حلقة الحسن البصري، ويبدو ان واصل قد أثر في الكثير من الجالسين في حلقة الحسن البصري بما اكتسبه من مدرسة آل البيت من معرفة، وفي أحد الأيام اختلف مع الحسن البصري في إحدى المسائل، وبعد مناظرة بين الاثنين، أفحم واصل الحسن في تلك المسألة وقام غاضباً وقام معه جماعة من الجالسين في الحلقة، فقال الحسن بحزن : لقد اعتزلنا واصل ! فسميت الحلقة التي أسسها واصل بالمعتزلة، وأصبحت هي المدرسة المميزة لأهل البصرة. لقد انتقلت مدرسة الاعتزال إلى بغداد وأصبحت المدرسة المهيمنة في الفقه هناك أيام خلافة المأمون العباسي واستمرت أيام المعتصم والواثق، ولكن المعتزلة والفكر الإسلامي أصيب بنكبة كبيرة عندما جاء إلى الحكم المتوكل الذي يسميه الكثير من المؤرخين بنيرون العرب حيث اضطهد أهل الفكر من العلماء واحرق كل كتب المعتزلة وكتب الفلسفة وكثير من كتب أهل القياس، ووضع في السلطة المتطرفين من الحنابلة الذين عاثوا في الأرض فساداً فكانوا يهجموا على البيوت في حين غفلة من أهلها ويضربوا أصحابها ويحرقوا مكتباتهم بحجة ان فيها بعض كتب فلسفة، واضطهدوا قادة الفكر الإسلامي وقتلوا الكثير منهم، ومما زاد في الطين بلة خضوع الخلفاء إلى القواد الأتراك الجهلة، الذين كانوا يقضون على كل ما يخالف عقائدهم بكل عنف، وبقيت الحال على هذا الأمر إلى دخول البويهيين إلى بغداد وخضوع الخلافة العباسية لهم، وبالرغم من السلبيات الكثيرة التي صاحبت حكم البويهيين إلا ان الحسنة الكبيرة في أيامهم كانت الحرية الفكرية وتشجيعهم للعلم والعلماء، حتى اصبح عصرهم يعد العصر الذهبي لكافة العلوم، وفيه ظهر الكثير من العلماء بكافة تخصصاتهم. لقد عادت مدرسة الاعتزال إلى نشاطها من جديد ولكنها هذه المرة اتجهت إلى منحنيات فلسفية معقدة مما أبعدها عن الجمهور العام فأخذت بالانحلال وبدأ أفرادها يتحولون إلى المدارس الفقهية الأخرى كمدرسة أهل البيت ومدرسة أهل القياس، حيث أصبحت مدرسة أهل البيت تحتل الصدارة في الوقت الحاضر في مدينة البصرة، وأصبحت البصرة تتبع الكوفة في الأمور الفقهية. الوضع الطائفي والديني لقد كان لحرب الجمل تأثير سيئ على الوضع الطائفي للمدينة، وبالرغم من إن اكثر من نصف أهالي المدينة كانوا من أنصار الأمام علي في حربه، إلا إن تلك الحرب قد أثرت على وضع التشيع في المدينة والذي لم يكن هو السائد في صدر الإسلام، ومن ناحية ثانية فان البصرة كانت مدينة تجارية وجسراً عالمياً يمر فيها ويتشعب منها طريق الحرير الذي يمتد من الصين إلى أوربا من جهة البر والبحر كما أنها كانت مفتاح فارس والهند، لذا فقد اتصف أهلها بالانفتاح الفكري، مما لم يسمح لمذاهب السنة وحتى أهل القياس من نشر مذاهبهم فيها، ونتيجة لهذه الظروف فقد وجد مذهب الاعتزال فيها المكان الأمثل، وذلك لان هذا المذهب يدعوا إلى حرية العقل والأخذ بالمنطق أساساً رئيسياً في التشريع، وبقيت البصرة مدينة لحرية الفكر والتسامح. المربد كما اشتهرت مكة في الجاهلية بسوق عكاظ فقد اشتهرت البصرة بالمربد، بل ان المربد كان اعظم اثراً واكبر مساحةً وأطول عمراً من سوق عكاظ بعشرات المرات، ولم يكن أثره يقتصر على مدينة البصرة فحسب وانما امتد وشع نوره إلى كل العالم الإسلامي. فكان المدرسة التي نما فيها الشعر، وبنيت فيها قواعد اللغة العربية، وتم إثراء الفقه من خلاله، وتخرج منها الكثير من الشعراء والأدباء والفقهاء واللغويون، وما زال العالم الإسلامي يدين إلى المربد بقواعد اللغة العربية التي حفظت لغة القرآن من الضياع وكلام العرب من والتغيير. المربد الذي تخرج منه جرير والفرزدق، بشار بن برد وأبو النؤاس، الفراهيدي وسيبويه، وغيرهم من قمم أعلام اللغة والشعر والفقه والتي كان الآخرون لها تبعاً وتلاميذ. البصرة في الشعر والنثر قال بن أبي عيينة المهلبي يمدح البصرة : يا جنّة فاقت الجنانَ، فما يعدلهـا قيـمةٌ ولا ثمنُ ألفيتها فـاتخذتها وطناً، إن فؤادي لمثلهـا وطنُ زُوّجَ حيتانها الضَبابَ بها فهـذهِ كنّـةُ وذا ختنُ فانظر وفكّر لما نطقتُ بهِ ان الأديب المفكر الفطنُ من سُفُنٍ كالأنعام مقبلةٍ ومـن نعامٍ كأنها سفنُ وقال أيضاً يتشوق إليها عندما فارقها إلى جرجان : فإن أشكُ من ليلي بجرجان طوله فقد كنت أشكو منه بالبصرة القصر فيا نفسيُ قـد بدّلتِ بؤساً بنعمةٍ ويا عين قـد بدلت مـن قرّة عِبَر ويا حبـذاك السائلي فيـم فكرتي وهمّي، ألا في البصرة الهمُّ والفكر فيا حبذا ظهـرُ الحـزيز وبطنه، ويـا حسن واديه، إذا ماؤه زَخر ويا حـبذا نـهر الأبـلة منظراً، إذا مـدّ فـي إبّانه الماءُ أو جزر ويا حسن تلك الجاريات إذا غدت مـع الماء تجري مصعدات وتنحدر فيا نـدمي إذ ليس تغني ندامتي ! ويا حذري إذ ليس ينـفع الحذر وقائـلة : مـاذا نبا بك عنهمُ ؟ فقلت : لا علم لي، فاسألي القدر خالد بن صفوان يصف البصرة ويمدحها وفد خالد بن صفوان على الخليفة عبد الملك بن مروان، فوافق عنده وفود جميع الأمصار، فطلب من ابنه مسلمة بن عبد الملك ان يريهم بعض عجائب الشام وجناتها وقصورها، فقال لهم مسلمة وهم معجب بها فاقبل على وفد مكة وقال لهم : يا أهل مكة هل عندكم مثل هذا ؟ فقالوا : لا ولكن عندنا بيت الله المستقبل ! ثم التفت إلى أهل الدينة وسألهم نفس السؤال، فقالوا : فقالوا لا إلا ان فينا قبر نبي الله المرسل ! ثم سأل أهل الكوفة فقالوا : لا إلا ان فينا تلاوة كتاب الله المرسل ! ثم التفت إلى وفد البصرة فقال له خالد بن صفوان : نعم أيها الأمير ! اصف لك بلادنا ! يغدو قانصنا فيجيء هذا بالشبّوط والشيّم (أنواع من السمك الجيد)،ويجيء هذا بالظبي والظليّم، ونحن اكثر الناس عاجاً وساجاً وخزاً (حرير) وديباجاً وبرذوناً (نوع من أنواع الخيول) هملاجاً وخريدة مغناجاً، بيوتنا الذهب ونهرنا العجب، أوله الرطب وأوسطه العنب وآخره القصب، فأما الرطب عندنا فمن النخل في مباركه كالزيتون عندكم في منابته، هذا على أفنانه كذلك على اغصانة |
|
| |
|
رقم المشاركة :
16 (رابط مباشر للمشاركة)
| |
|
| مدينة القرنة موقع من الأرض المخضبة بالخضرة والمغمورة بالمياه والموشحة شواطئها بالنخيل تكاد تحسبها العين قبس من الفردوس. ارض تقع اليوم على بعد 75 كيلومتر شمال مدينة البصرة. وكان قد ورد ذكرها في الأساطير وفي الذاكرة الشعبية بأنها مهبط الحياة على الأرض ومكان لقاء ومكوث أدم وحواء فهنا الاقتران ومن هنا بدأت الحياة على الأرض. وكان الاعتقاد السائد بانها نقطة التقاء النهرين دجلة والفرات حتى حقبة قريبة مضت،وتوجد اليوم دراسات تحتمل التقاء النهرين في موضع على بعد 5 كيلومتر من جنوبها وبالتحديد في منطقة كرمة علي. ولفظ القرنة جاء من الاقتران وربما كان هذا يغني دعوى أسطورة اقتران أدم بحواء في هذا المكان. كان الرومانيون يسمون محل اقتران الفراتين هذا في القرن الأول للميلاد (دقبة أو دجبة Digba)،فقد ذكر المؤرخ (لين)في كتابه (المعضلات البابلية)نقلا عن التاريخ الطبيعي (لبلّيني) ما تعريبه : (وفضلا عما ذكر فإن في ما بين النهرين وعلى ضفاف دجلة وقريبا من اقترانه بالفرات موقعا يدعى "دكبه"،وفي القرن الثاني كان النهران يجتمعان عند مدينة (أفامية). ويمكن أن يرجع تكوين الأرض التي تقع عليها القرنة الى أزمنة تاريخية متاخرة نوعا ما وكان سببه الطمي والغرين المترسب في بحيرات(أهوار) المياه الواردة من الرافدين. ومن المعلوم أن النهرين كانا يصبان كل على حدة في مياه الخليج عندما كانت اور ميناء وثغر للسومريين على شاطئه في الألف الرابعة قبل الميلاد. وفي عهد ياقوت الحموي، أي في القرن الثالث عشر للميلاد كانا يجتمعان في (مطارة) وقد جاء في (معجم البلدان) ذكرها هكذا: (مطارة أيضا من قرى البصرة على ضفة دجلة والفرات في ملتقاهما بين المذار والبصرة. وذكر (الحاج خليفة) في كتابه (جهانامه) (ان دجلة كانت تلتقي هي والفرات، في موضع يسمى (الجوازر)،لان المياه كانت تجزر هناك فيظهر من ذلك أن محل اجتماع الفراتين تسمى بأسماء مختلفة اخرها (القرنة). و لا يعرف على وجه التحقيق الزمن الذي اكتسب فيه هذا الموضع إسمه الحالي، كما لايعرف الزمن الذي تأسست فيه هذه القصبة، وقد قرأنا في رسالة كتبها الشيخ فتح الله الكعبي سنة 1667م وسماها (زاد المسافر ولهفة المقيم والحاظر) أن القرنة كانت قلعة صغيرة، فلما تولى البصرة علي باشا بن أفراسياب زاد فيها، وجعلها قلعة كبيرة فسميت (العلية) على أسمه، ثم زاد في تشييدها واتقانها حسين باشا ابن علي باشا هذا وجعلها ثلاث قلاع حصينة، فلما طوي بساط ا ل افراسياب استرجعت هذه القلعة اسمها القديم، وهو القرنة وكانت سلطة آل افراسياب قد دامت من عام 1596م الى عام 1667م. وممن زار القرنة وكتب عنها الرحالة الفرنسي (تافرنيهTavernier) المتوفى عام 1689 وقد أطلق عليها القرنة وهذا يعنى ورود اسمها في القرن السابع عشر. ثم تبعه في وصفها قليلا الرحالة الدانمركي نيبور عندما زارها العام 1766م. والقرنة اليوم حاضرة عراقية مهمة تقع الى الشمال من البصرة وتخطيط شوارعها بهيئة خطية وباستطالة من الشمال نحو الجنوب وشارعها الرئيس يتجه بنفس الاتجاه وتقع عليه معالم المدينة الحكومية والخدمية والتجارية. وكان حال المدينة يشكي من الإهمال خلال الحقبة التركية بالرغم من موقعها المهم على النهرين، حتى غدت صعبة العيش فيها بسبب كثرة البعوض فيها الذي يقلق راحة ساكنيها. وقد بدا الاهتمام الفعلي بها بعد ثورة تموز عام 1958م حيث تم إنشاء جسر حديدي في القرنه طوله 310 امتاز ومجموعة من بنايات البنية التحتية والصناعية. وفي القرنة آثار شجرة قديمة مشهورة عند أهلها باسم (البرهام)يزعم الناس أنها من زمن آدم أبي البشر، وتحت ظلالها الوارف تم أول لقاءه له مع حواء ويقول آخرون بأنها تعود لحقبة السيد المسيح (ع)،فتراهم يشدون الخرق حولها، ويطلون بالحناء البناية المحيطة بها أملا في أن تقضى حاجاتهم، قد أصبحت مزارا لبعض السواح الأجانب الذين يهيلهم وقع الأسطورة وهيئة الشجرة المهيب فيتبركون بها، زاعمين إنها شجرة معرفة الخير والشر في أساطير الرافدين القديمة، فإذا مر أحدهم بها وقف إلى جانها هنيهة وشرب ما تيسر من المرطبات وانصرف. ويمكن أن يكون هذا الموضع للجذب السياسي لو أستغل مستقبلا. وعلى مقربة القرنة تقع على شمالها الغربي (المدينة) - بالتصغير كجهينة - وهي تشمل قسما من ضفة الفرات اليمنى وقسما من ضفته اليسرى، ومركزها قرية كبيرة كانت حاضرة الجزائر في السابق، وكان فيها مقر الأمارة على ر بيعة و الأهوار (البطائح)والجزائر، أما اليوم فهي مدينة صغيرة كمركز تجاري لقرى الفرات و هور الحمار. وفي اتجاه دجلة من ناحية الشرق عن القرنة تقع (السويب) - بالتصغير أيضا التي تمتد أراضيها على ساحل دجلة الأيسر، وساحل شط العرب الأيسر، وهي تحادد الأراضي الإيرانية عن طريق (الحويزة) وهورها، وتعتبر مركز حضري تتبعه أكثرمن ثلاثين قرية، ويمتهن أهلها الزراعة ولا يميلون الى التجارة، ومركز الناحية يقع فوق ربية مرتفعة يسمونها (التل) تقع على مسافة سبعة كيلومترات من شرقي القرنة. لقد عانت القرنة خلال الحرب بين العراق وإيران خلال سنوات الثمانينات لموقعها القريب من جبهة القتال. واليوم تأن القرنة ونواحيها من الإهمال والفاقة ودرس معالمها البيئية والحضارية بعدما كانت جنة أدم على الأرض، والكل يرجوا عودتها وعودة بهاء نخيلها والخضرة والأعناب والبيوت تحت ظلالها الوارفة في عراق المستقبل المورق المزهر |
|
| |
|
رقم المشاركة :
17 (رابط مباشر للمشاركة)
| |
|
| الانـبار/ الرمادي تقع محافظة الأنبار في نهاية القسم الغربي من العراق تبلغ مساحتها 138579 كم مربع وهي تحتل المرتبة الأولى من حيث المساحة بين محافظات القطر حيث تؤلف 32% من مجموع مساحة العراق. اسماها الآراميون الأنبار لأنها كانت مخزناً للعدد الحربية أو لأنها كانت مخزناً الحنطة والشعير والتبن. تعد من أهم المدن في فترة الاحتلال الساساني على العراق ومن أهم مدن بابل، لأنها ذات مركز حربي مهم لحماية العاصمة بغداد من هجمات الروم. وفي العصر العباسي اتخذها الخليفة أبو العباس محمد بن عبد الله العباسي سنة 134 هـ عاصمة للدولة العباسية وبنى فيها قصوراً حيث أقام فيها أبو جعفر المنصور إلى أن بنى مدينة بغداد سنة 145 هـ. تعد طريقاً برياً يربط نهر الفرات والبحر المتوسط بالخليج العربي لذلك فأن الجيوش الداخلة والخارجة من العراق تمر بهذه المنطقة. وقد تعرضت المنطقة إلى عدد من الهجرات القادمة في الجزيرة واستقر المهاجرون فيها وشيدوا القصور والمعابد. وهي إحدى المناطق المشهورة بإنتاج القير وصناعة السفن في العراق القديم. تعد محافظة الأنبار جزءاً من بادية الشام، سطحها متموج تظهر عليه بعض التلال الصغيرة وعدد كبير من الوديان مثل وادي حوران ونظراً لانحدار أراضيها وفقر نباتها الطبيعي فهي معرضة للتعرية الشديدة. تعمل المياه السطحية والباطنية والرياح على تنويع سطحها حيث يصل أعلى ارتفاع للهضبة الغربية بالقرب من الحدود الأردنية إلى ما يزيد على 800 متراً فوق مستوى سطح البحر وتنخفض في مناطق الحبانية إلى 75 متراً فوق مستوى سطح البحر. يقطع نهر الفرات طريقه في الهضبة الغربية والتي تنحدر صخورها تدريجياً باتجاه منخفضات الثرثار والحبانية والرزازة، وفي بعض المناطق يكون مجرى نهر الفرات وعراً ولذ ا تظهر الصخور الكلسية والجبسية على طريق النهر. تتميز بمناخها شبه الصحراوي وقلة سقوط الأمطار والتباين الكبير بين حرارتي الليل والنهار وانخفاض الرطوبة. ترتفع الحرارة فيها صيفاً إلى 32 درجة مئوية، وتنخفض شتاءاً فتصل إلى 9 درجة مئوية. الرياح فيها شمالية غربية وجنوبية غربية أحياناً وتبلغ أقصى سرعة لها 21 م/ثانية. يبلغ معدل سقوط الأمطار شتاءاً إلى 115 ملم. من أهم المحاصيل الزراعية فيها البطاطا الربيعية والخريفية ثم الحنطة والشعير والذرة الصفراء ومجموعة الخضراوات والأبصال والأعلاف. فيها عدد من البساتين وتحوي 5ر2 مليون شجرة. تعتمد الزراعة فيها على الإرواء السيحي أو بالواسطة وعلى الآبار والعيون والأمطار. مدنها : الرطبه،عــنه،الحديثه،راوه،الوليد،النخيب،القائم،الع بيدي،فلوجه،الخالديه الرمادي وردت بأسم لواء الدليم في القرن العشرين. وتكمن في المنطقة مواقع أثرية،تعود لحقب موغلة بالقدم، وقد يدلل على ذلك موقع هيت في كنفها، حيث ورد بأنه كان قديما مكمنا لعنصر (القير) الذي أستثمره السومريون وأستعملوه في مبانيهم وزوارقهم،وكذلك الحال لدى البابليين. والرمادي اليوم هي أوسع محافظات العراق مساحة،وحتى تفوق مساحة الأردن، لكنها الأقل سكانا، وأقلها عمرانا،حتى الثمانينات،حينما بدأت بها نهضة عمرانية بسبب موقعها البعيد عن جبهات القتال في الحرب العراقية الإيرانية،وأمست لذلك مدينة مرور مهمة للتجارة العراقية عبر الأردن وسوريا،وتكرس ذلك حينما ربطها خطا سريعا للمواصلات مع بغداد والمدن العراقية مع الحدود الغربية. ومدينة الرمادي تقع بين بغداد والحلة وكربلاء والحدود السورية والأردنية. حيث يحده الموصل و سورية شمالا، و بغداد شرقا، و كربلا والحلة جنوبا، وبادية الشام غربا. و أرضه سهلة وصحراوية على الاكثر. وتسقى اكثر زروعه تقليديا بالدواليب المتحركة بمجرى المياه تسمى النواعير (جمع ناعور)،بسبب وجود جرف صخري عالي يمنع سيح الماء وصعوده. ولوان تبدل الحال اليوم وأقبل الآهلين على استخدام المضخات في العقود الأخيرة. و الرمادي تقع على مسافة125 كيلومترا من بغداد غربا،وعلى مسيرة كيلومرتين من شاطىء الفرات الأيمن وفيها من النفوس زهاء 9850 نسمة في الخمسينات من القرن العشرين. وهي من المدن التي مصرها مدحت باشا والي بغداد مدة ولايته من عام 869 1- 1872م،وتبعت لتخطيطات ناظمة ومظاهر حضارية من ضمن خطط مدحت باشا. فقد تم تشييد ما بدأ به سلفه نامق باشا من المشروعات العامة، وأضاف إليها شيئا كثيرا. وقد أهملت الرمادي بعد نقل مدحت باشا، فمكثت قرية صغيرة يتزود منها المسافرون ما يحتاجون اليه في سفرهم من طعام وشراب ومرافق، وبقيت على هذا المنوال زهاء خمسين عاما. وفي سنة 1932 م فتحت طريق للسيارات بين بغداد ودمشق تقطعه في عشرين ساعة مارة بالرمادي، فبدأت في هذه البلدة نهضة واسعة شملت كل ناحية من نواحيها، وانتشرت فيها المساكن والشوارع فأصبحت مركزا عمرانيا حديثا وبلدة جميلة،وتنتشر في ارجائها البيوت والمرافق العامة والمدارس ومراكز خدمية كالبريد والبرق والماء والكهرباء وغيرها. وفي الخمسينات كان الداخل إلى الرمادي من دمشق يشاهد أول ما يشاهده شارعا واحدا مستقيما مبلطا، تحفه المساكن العصرية، ثم تليها دائرة الكمرك، فدائرة جوازات السفر،يقابلها المستشفى الملكي ويقع كل ما تقدم على طرف القصبة الغربي. أما القرية القديمة، التي لاتزال تحتفظ ببداوتها،وكذلك بمبانيها الكلسية البيض ومناظرها القروية،وحوانيتها العتيقة، ومقاهيها العديدة،ومسجدها الكبير، فتقع في طرفها الشمالي، وقد فتحت فيها شوارع عريضة وأقيمت فيها عمارات حديثة. ومساحة المحافظة 238،145 كيلومترا مربعا. ونفوسها بحسب الاحصاء العام الذي جرى عام 1957م 150،254 نسمة. وهو من أكثر المناطق العراقية بداوة، وتقطنه تجمعات عشائرية تحكمها منظومات العشائر المتوارث من القدم وقد أسهب الرحالة العابرون للبادية أو الهابطون بالسفن مع الفراتالى خطر أعراب تلك الديار وممارستهم لقطع طرق القوافل. وعلى العموم فأن أهم قبائل تلك المحافظة أربع رئيسية وهي 1 - الدليم 2 - زوبع 3 - عنزة 4 العكيدات. والدليم قبيلة كبيرة تقطن على طرفي الفرات بين (الفلوجة) و (القائم) ويقول الدليميون انهم جاءوا من جزيرة العرب من الموضع المسمى الدليميات في نجد قبل خمسة قرون. لكن الكثير منهم شقر السحنة،بما يثير لغطا أنثروبولوجيا باصول القوم. والدليم كانوا فئتين حتى عقود قليلة ماضية، الأول يدعون (نزالة) وهم الذين يمتهنون الزرع، والآخرين (رحالة)وهم الذين يمتهنون الضرع والرعي. أما (النزالة) فهم الذين استوطنوا الأراضي الخصبة واشهر فرقهم : 1 - أ لبوعساف 2 - ألبوعيثه 3 - أ لبوريشه 4 - المحامده 5 - ا لجميلات. واما (الرحالة) فهم الذين بقوا على بداوتهم يتجولون في الجزيرة بين (دجلة) و(الفرات) واشهر فرقهم : 1 -ألبو محل 2 -ألبو نمر 3 ألبو فهد 4 - الجغايثة. على ان بين الفرق الرحالة من يمتهن الزرع، وبين الفرق النزالة من يمتهن الضرع. وتكاد تنحصر افخاذ الدليم فيما يلي : البو عساف و القره غول و ألبوخليفه و ألبو مرعي و ألبوريشه و ألبوهزيم و ألبوجابر و ألبوجليب وألبوعصوه وحي البوربيع والموالى والجريسات والبوسودة والبوعلوان والبوفهد والفلاحات والبو عيسى والمحامدة والبوشجل والملاحمة والبوبالي والبوعبيد والبوذياب وأ لبوجاووش و ألبوعيثه وأ لبو نمر وألبومحل وأ لبوغنا م والمعاضيد والبوحيان والجغايثة والبوعلي الجاسم واللهيب والجميلة والحلابسة والبوشها ب والبوفراج والبومفرج والسلمان والكرابلة والغرير ألبو صكر والجواعنه و البو حردان. وبالإضافة لسكانها الأعراب يذكر عبدالرزاق الحسني في تاريخها في الخمسينات بأن يقطنها تجمع كبير للأكراد يشكل نسبة معتبره بخليط متجانس مع أهلها و موظفي الدولة المعينين فيها. ويقع بين " الرمادي و الفلوجة مطار (سن الذبان) الذي أنشأه البريطانيون غربي الفرات بجوار (الحبانية) عام 1935م. وهو معسكر كبير نقلت إليه قوات السلاح الجوي البريطاني العسكري من معسكر الهنيدي (معسكر الرشيد لاحقا) ومن معسكر الموصل فدبت فيه الحياة والعمران حتى اصبح مدينة على طراز غربي. وقد سكنها الجيش العراقي منذ العام 1955م بعد إلغاء معاهدة 30 حزيران 1935م العراقية - البريطانية التي عقدت على أساس إقامة قاعدتين جويتن بريطانيتين إحداهما في الشعيبة بجوار البصرة والأخرى بين الرمادي والفلوجة. وقد تم فتح ثلاث ترع لملئ أو تفريغ بحيرة الحبانية، ودشن المشروع في الخامس من نيسان 1956 م باحتفال رسمي. وتطورت الرمادي في سنوات السبعينات والثمانينات مع ملحقها الفلوجة،واليوم تعتبر من أمهات المدن العراقية،ولها أن تكون مفتاح تنمية تجارية ومرور وصناعة تعدينة وزراعة ونقل نهري لما لها من منافذ على الهضبة الغربية ومكامن الفوسفات وغيرها من ثروات العراق. هيت هيت وتقع على الفرات الأعلى وهي من المدن العريقة في القدم. فقد كانت في عهد السومريين و الآشوريين و البابليون يأخذون القارمنها ليطلوا به. ولا يزال أهل هيت يفرشون سطوح دورهم بهذا القار كعازل للرطوبة،ولكي لا تتسرب مياه الأمطار الى غرفهم. وذكرها " ياقوت الحموي " – في معجمه معجمه (الجزء 8-ص 86)، فقال : هيت بالكسر وأخره تاء مثناة. . . قال ابن السكيت سميت هيت لانها في هوة من الارض،انقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها. . . وقال ابو بكر سميت هيت لانها في هوة من الارض، والاصل فيها هوت فصارت الواو ياء). وكل ذلك محض إجتهادات تقرب الكلمة من ألفاظ عربية غير مقنعة، ولكن من المؤكد أن أسمها قديم ويمت الصلة الى السومرية أو بالبابلية وقد ذكرها هيرودتس فقال في 93/1 من الترجمة العربية على مسافة ثمانية ايام من بابل مدينة (ايس) (أي أيث) وهي قائمة على شاطئ نهر صغير يدعى باسمها). وتراها الان عند جبيل على ضفة الفرات اليمنى. تحيط بها البساتين والجنان، وتزكو فيها الفواكه والأثمار، وتنشر في ارجائها المباني القديمة والحديثة، وتبعد عن الرمادي غربا 61 كيلومترا، وتقرب منها عين ماء معدني يقال لها العين الجرباء يقصدها المصابون بالجرب من جهات نائية للاغتسال فيها فينالون شفاء كما يدعون كما يقرب منها نحو أربعين مقاما يسميها الأهلون مقامات الشهداء ويقولون انها مدافن قواد الجيش الذي انفذه الخليفة عر بن الخطاب (رض) الى العراق، فقتلوا ودفنوا في هذه المواضع. وتحيط بـ" هيت" اثنتا عشرة عينا للقار، بعضها مجاور لها، والبعض الاخر يبعد عنها بعداً يتراوح من كيلومترين الى15 كيلومترا، ويمكن أن تكون هيت من مدن الدنيا النادرة بعنصر القير هذا،و اسماء ينابيعها المشهورة : عين الدروبي و الكويسم - با لكا ف الفا رسية والتصغير (القويسم) و الوسطه و الوسطة لا غير الوسطة الاولى و اليف و المرج و عطاعط و عطاعط لا غير عطاعط الاولى و الجبهة و المعمورة و الحواصل و الزدادية. وعلى مسافة 26 كيلومترا من لالمجلآلا غربا تقع قرية الجويسة - بالتصغير – وهي قرية كبيرة قديمة كانت من مراكز التجارة بين دمشق والعراق. فيها مياه معدنية كثيرة تشكل بركة واسعة تسقي مياهها بساتين النخيل الواسعة. ويتغير لون هذه المياه مرارأ في اليوم الواحد فهي كاللبن صباحا، وكالحشيش ضحوة، فإذا كان العصر ما لت الى الزرقة. الفلوجة مدينة تقع على قرابة 50 كيلو مترا شمال غرب بغداد، يعيش فيها عشائر وأفراد من قبائل عربية عدة. والفلوجة لغة هي الأرض الصالحة للزراعة. |
|
| |
|
رقم المشاركة :
18 (رابط مباشر للمشاركة)
| |
|
| عانة تقع مدينة عانه (أو عنه) على الفرات الأعلى القريب من سوريا و تعد من المدن العراقية القديمة وترتقي أخبارها الى زمن الدولة الاشورية، وبالاخص الى عهدالملك (توكلتي نينورتا الثاني) سنة (889 - 884 ق. م) حيث كانت تسمى (عانات). ويمكن أن يكون أسمها وارد من أسم الآله (أنانا) السومرية. ولم تكن هذه البلدة بعد الميلاد اقل شأنا مما كانت عليه قبله، فقد نقل لنا (موسيل) أخبارا تدل على ما لهذه البلدة من شان في التاريخ. ووردت في التاريخ الإسلامي حيث نقرأ لها خبر في كتاب (الخراج) لأبي يوسف ما نصه : (وكان خالد بن الوليد مر ببلاد عانات فخرج إليه بطريقها " فطلب الصلح فصالحه وأعطاه ما أراد على أن لا يهدم لهم بيعة ولا كنيسة، وعلى أن يضربوا نواقيسهم في أي ساعة شاءوا من ليل او نهار إلا في أوقات الصلوات، وعلى أن يخرجوا الصلبان في أيام عيدهم واشترط عليهم أن يضيفوا المسلمون ثلاثة أيام ويبذرقوهم (أي يخفروهم)). وفي جاء ذكرها كذلك في معجم البلدان حيث قال ياقوت الحموي عنها (قال محمد بن احمد الهمداني : كانت (هيت) و(عانات) مضافة الى طسوج الانبار، فلما ملك (انوشروان)، بلغه أن طوائف من الأعراب يغيرون على ما قرب من السواد الى البادية فأمر بتجديد سور مدينة تعرف بـ(آلوس)، كان (سابور ذو الأكتاف) بناها وجعلها مسلحة لحفظ ما قرب من البادية، و أمر بحفر خندق من (هيت) يشق طف البادية الى كاظمة. . . فخرجت (هيت) و(عانات) بسبب ذلك السور عن طسوج (شاذ فيروز) لأن (عانات) كانت قرى مضمومة الى هيت). وتعتبر عانه من أطول المدن القديمة فهي تمتد على ضفة الفرات اليمنى مسافة عشرين كيلومتراً وذلك بسبب هيئتها الخطية. أما عرضها فانه لا يتجاوز المأتي وخمسين متراً، وهذا يعني وجود عدد محدود من الأزقة والدور بعمق المدينة. ولضيق مساحة الأرض وفقر حال المدينة وقلة مواردها فقد ألف السكان الرحيل عنها الى المدن الكبرى كبغداد والبصرة، ومن خصوصيات الزراعة بها أنها تتم بما يدعونه (حوائج) وإحداها (حويجة أو حويقة) وهي تعني الأرض التي يحيق بها الماء كالجزيرة ويطبق ذلك في دورهم التي تكتنفها الأشجار المسقية من ماء الفرات. وتوجد بعانة عدة اثار اسلامية منها ما يقع في جزيرة تدعى (الباد) وفيها اثار منارة تبرز بين اطلال ديار قديمة وهي مثمنة المظهر عرضها خمسة أمتار وتغطيها مشكاوات محاطة باطر مستطيلة. وهذه المنارة فريدة في شكلها وعمارتها بالمقارنة مع منائر العراق حيث بنيت من كسر الحجر والجص. ويعتقد إنها تعود الى القرن الحادي عشر الميلادي. ويوجد على مرمى حجر شمال عنة في مكان يدعى بالمشهد جامع قديم يدعى (أبو ريشه) وهو يرجع للحقبة العباسية وكذلك الحال في جامع يقع جنوب المدينة ويدعى (مسجد الخليلية). إن أبدع ما يشاهد في عانة وسائل الري المستخدمة في سقي حدائقها وبساتينها فهنالك النواعير القائمة على ضفتي النهر الى مسافة بعيدة تغرف الماء وتدفعه الى الحقول والضياع. و الناعور عبارة عن عجلة كبيرة من الخشب تعلق في أطرافها عدد من المغارف الخزفية يسمونها هنا (قواقه) - مفردها قوق - يتراوح عددها في الناعور الواحد من الأربعين الى المائة، وهو يربط برباط وثيق إذا أريد ايقافها. وحينما يحتاجون اليه يفك منها ذلك الرباط فيبدأ الناعور يدور على نفسه بقوة الماء، وتغرف (القواقه) الماء فتصبه في قناة تتخذ من جذوع النخل صنعت على ارتفاع البساتين فتجري الى الجهات المراد ريها. و(عانة) اليوم تبعد عن الرمادي غربا 212 كيلومترا. وهي حسنة الموقع،جميلة المناظر، بسيطة العمران تكتنفها تلال ممتدة قليلة الارتفاع، وهي منحصرة بين هذه التلال وبين الفرات ومن مقالع الحجر الكلسي لهذه التلال تبنى بيوت المدينة وهي بيضاء اللون تشبه مدن البحر المتوسط. ونفس النوع من الحجر كان قد أشيدت به مدينة (الحضر) التاريخية. وجل السكان هنا من المسلمين تتخللهم طائفة من النصيرية وقليل من اليهود الذين مكثوا حتى نهاية الخمسينات ثم هجروا منها. والنساء في عانه على جانب عظيم من الجمال، وهن يتولين حياكة الاصواف وعمل البسط والاعبئة، ويتولى الرجال غزل الصوف، خلافا للقاعدة العامة المتبعة في العراق. واهم فضائلها تقليديا خلال حقب الإنحسار الحضاري ان الامية تكاد تكون معدومة فيها لكثرة المدارس والكتاتيب فيها وقد تأتى من رغبة سكانها الجمة في التعلم،وقد تشهد بغداد على ذلك بأنهم يشكلون قاعدة الطبقة السياسية وبعض الثقافية العراقية. ويرحل رجالها في العادة للعمل في بغداد منذ الثلاثينات، وكثير من حمالي بغداد قديما كان من أصول عانية. ويقابل (عانه) على الضفة اليسرى من الفرات قرية كبيرة عريضة يقال لها(راوة)فيها قلعة فخمة تعود الى عهد مدحت باشا سنة– 1869م، وهي تشبه عانه الى حد كبير، ماعدا كونها هرمية التكوين مثلما هي مدن (مزاب) في الصحراء الكبرى حيث تتمدد على سفوح التل الذي يكتنفها وتشرب مائها من شاطئ النهر. وبين أهل البلدين (عانة وراوة) أحقاد موروثه كثيرا ما أدت الى الاقتتال في السنوات الخوالي وقد كتب عنها وحللها عالمنا الفذ علي الوردي. ويرجع ذلك الى أدران البداوة الكامنة في النفوس. وتتبع عانه ناحيتان أولهما (حديثة) والأخرى(القائم) وتقع حديثة في ثلاثة أقسام قسمان على ضفة الفرات، والثالث في جزيرة وسط الفرات. ويقع مركز الحديثة مع دور الآهلين في القسم الثالث، وهي على مسيرة 74 كيلومتراً من عانه. وتتبع هذه الناحية قريتان كبيرتان لهما شهرة واسعة في التاريخ أولهما (آلوس) والثا نية (جبّه) وكانت آلوس موطنا لبيت علم اشتهر في العراق، وقد سميت باسم رجل على رأي ياقوت،واليها ينسب المؤيد الالوسي الشاعر القائل : ومهفهف يغني ويقني دائما في طوري الميعاد والايعاد وهبت له الآجام حين تشابها كرم السيول وهيبة الآساد و(القائم) مركزها يقع في قرية (حصيبة) وهي من المدن الحديثة إذ شرع في تأسيسها في أوائل الثلاثينات من القرن العشرين. وتقع هذه القرية على الحدود السورية في موضع يبعد عن عانه 95 كيلومتراً وتجاورها قبائل السلمان المنتشرة هناك. وكان مركز ناحية القائم قبل إنشاء قرية (الحصيبة) مخفراً للشرطة وخانا واسعا اتخذ مركزاً لناحية وهي تقع على ضفة الفرات اليمنى، بالقرب من الحدود العراقية-السورية ، وكان هذا الموضع قديما يسمى (دير القائم الأقصى)الذي ذكره أبو الفرج الأصفهاني، فقال (وقد رأيته و إنما قيل له القائم لان عنده مرقبا عاليا كان بين الروم والفرس يرقب عليه على طرف الحد بين المملكتين شبه (تل عقرقوف) ببغداد و (اصبع خفان) بظهر الكوفة وعنده دير هو الآن خراب). وهذا الرجل محق بوصفه فهذا البرج في حقيقته زقورة بابلية لمعبد يعود للالف الثاني قبل الميلاد مبني بطبقات الأجر المشوي والحصران وقد أهملت الحكومات المتعاقبة في العراق رعايته والبحث في تأريخه. يمكن اعتبار عانة وضواحيها من أجمل مدن العراق من ناحية نقاء هوائها وإمكانية العيش فيها ويمكن أن تكون من أجمل مدن العراق السياحية مستقبلا ناهيك عن موقعها على تخوم سوريا التي يمكن أن تكون موقع للاستثمار المشترك ولاسيما في المناجم حيث تحيط بها مكامن غنية للمعادن والأملاح. وهي بذلك يمكن أن تكون مفتاح خير لمستقبل المنطقة |
|
| |
|
رقم المشاركة :
19 (رابط مباشر للمشاركة)
| |
|
| محافظة دهوك تقع محافظة دهوك في اقصى شمال غرب العراق، وتعتبر من المحافظات ذات الاهمية وخاصة من الناحيتين التاريخية والجغرافية، فان الاثار والمنحوتات المكتشفة في تلالها وكهوفها تدل على اهميتها وذلك لوقوعها على حدود دولتين (العراق وتركيا) إضافة الى مرور خط مواصلات دولي استراتيجي فيها يربط العراق بتركيا والعالم الخارجي، وكذلك مرور خط انبوب النفط المار من كركوك الى تركيا في زاويتها الشمالية الغربية، تتميز محافظة دهوك بتضاريسها المتنوعة من جبال شاهقة وبالغة الوعورة والتعقيد، وتشكل الحدود السياسية مع الجمهورية التركية بالاضافة الى السهول الفسيحة والغنية بمواردها الزراعية والتي تشكل المنطقة الجنوبية للمحافظة وتبلغ مساحة المحافظة (10715) كم2 وتقسم المحافظة اداريا الى كل من قضاء دهوك و سميل وزاخو و العمادية وشيخان وعقرة. تحيط الجبال بالمدينة من ثلاث جهات حيث يقع الجبل الابيض في شمالها وجبل شندوخا في الجنوب ومام سين في الشرق أما من الجهة الغربية فتنفتح على سهل سيميل الزراعي، ويوجد بدهوك كثير من الآثار منها قلعة دهوك وبزاخو اكثر من 15 موقع اثرى اخر وتشتهر مدينة دهوك بكثرة بساتينها وفاكهتها وكرومها المشهورة الا انه في السنوات الاخيرة ووفق سياسة البعث الرامية الى قطع صلة المواطن الكردي بأرضه استملكت بأسم بلدية دهوك بساتينها واراضيها الديمية وتم تحويلها الى مناطق سكنية فلم يبقى غير بساتينها الماءية على حوضي النهيرين والتي تدر غلال وموارد كثيرة لأبنائها الذين يعتمدون في معيشتهم على الزراعة وتوسعت المدينة عمرانيا من اطرافها الجنوبية والغربية والشرقية بعد عمليات ترحيل القرى والارياف من قبل النظام البعثي فألتجا العديدمنهم الى داخل المدينة واتخذوا من اطرافها محلات شعبية وسكنية لهم وبعد الانتفاضة الشعبية ازدهرت فيها الحركة التجارية وباتت مركزا تجاريا مهما في شمال العراق |
|
| |
|
رقم المشاركة :
20 (رابط مباشر للمشاركة)
| |
|
| بـابل /الحلة تقع في القسم الأوسط من العراق تبعد عن العاصمة بغداد حوالي 100 كم وقد ورد اسمها بالقرآن الكريم { وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت} وكلمة بابل تعنى باب الإله و صارت بابل بعد سقوط سومر قاعدة إمبراطورية بابل، وقد أنشأها حمورابي حوالي 2100ق. م امتدت من الخليج العربي جنوبًا إلي نهر دجلة شمالا، وقد دام حكم حمورابي 43 عامًا ازدهرت فيها الحضارات البابلية حيث يعد عصره العصر الذهبي للبلاد العراقية وبها حدائق بابل المعلقة التي تعد من عجائب الدنيا السبع و كان يوجد بها ثماني بوابات وكان أفخم هذه البوابات بوابة عشتار الضخمة وبها معبد مردوك الموجود داخل الأسوار بساحة المهرجان الديني الكبير،الواقعة خارج المدينة و قد سماها الأقدمون بعدة أسماء منها (بابلونيا) وتعنى أرض بابل ما بين النهرين وبلاد الرافدين وسميت بابل نسبة إلى (مدينة بابل الآثارية) التي تقع قريباً من مركز المحافظة ومن توابعها كل من قضاء الحلة والمحاويل والمسيب والهندية والهاشمية. تبلغ مساحتها (6793) كم وتشكل بذلك نسبة 2%من مساحة العراق الكلية. ترتفع أراضيها المنحدرة نحو الجنوب (35) م فوق مستوى سطح البحر. يسودها مناخ الصحراوي يمتاز بقلة سقوط الأمطار تتراوح بين (50-200 ملم) وارتفاع درجات الحرارة صيفاً إلى(50مْ). يسودها جو دافئ شتاءاً. يبلغ عدد سكانها حسب إحصاء 1998 م (1109574) نسمة. تتصف بكونها زراعية وتختصً بمحاصيل الحنطة والشعير والذرة الصفراء والقطن والسمسم والمحاصيل الثانويـة من الخضر والأبصال والدرنيات، كما تكثر فيها بساتين النخيل والحمضيات وتتميز بوجود ثروة حيوانية كبيرة تضم الأغنام والماعز والبقر والجاموس والإبل وحقول الدواجن ومعامل الأعلاف تعتمد على الزراعة السيحية أو بالواسطة و تنعدم فيها الزراعة الديمية لقلة سقوط الأمطار. سـميت بابل نسبة إلى (مدينة بابل الآثارية) التي تقع قريباً من مركز المحافظة. من اهم مدنها:الامام،الهاشميه،القاسم،المتحتيه،الشوملي،المس يب،سدة الهنديه،الاسكندريه،المشروع،اللطيفيه،المحاويل،ابي غرق،الكفل. من تاريخ الحلة: المزيديون قامت في القرن الخامس الهجري (الحادي عشر) دولة بني مزيد في الحلة بالعراق على يد مؤسسها سيف الدولة صدقة بن منصور بن دبيس، بن علي بن مزيد الأسدي. وعن صدقة هذا يقول ابن الأثير: «كان جواداً حليماً صدوقاً كثير البر والإحسان، ما برح ملجأ لكل ملهوف يلقى من قصده في أمن ودعة، وكان عفيفاً عادلاً لم يتزوج على امرأته ولا تسرى عليها، ولم يصادر أحداً من نوابه ولم يأخذهم باساءة قديمة، وكان أصحابه يودعون أموالهم في خزانته ويدلون عليه أدلال الولد على أبيه. ولم ير رعية أحبت أميرها كحبه له. وكان متواضعاً يبادر إلى النادرة. وكان حافظاً للأشعار، وكانت له مكتبة تحوي ألوف المجلدات وكانت منسوبة الخط». والواقع أن الامارة المزيدية قامت قبل صدقة، وكان أول أمرائها أبو الحسن علي بن مزيد المتوفى سنة 408 وجاء بعده ولده دبيس الذي كان عند وفاة أبيه علي في الرابعة عشرة من عمره. فأقره بهاء الدولة البويهي على ملك أبيه، واستمر في الحكم سبعاً وستين سنة وتوفي سنة 474. فقام بعده ولده منصور أبو كامل وكانت الدولة البويهية قد زالت وحل محلها السلاجقة. ودام حكم منصور خمس سنين وتوفي سنة 479 فتولى بعده ولده سيف الدولة صدقة. وكانت مدة ولايته إثنتين وعشرين سنة. وقد خضعت له القبائل الفراتية وامتدت أمارته إلى البصرة وواسط والبطيحة والكوفة وهيت وعنه والحديثة، وسيطر على أقوى القبائل العراقية لذلك العهد مثل خفاجة وعقيل وعبادة وقبيلة جاوان الكردية. وقد اهتمّ بالشؤون الإدارية والعمرانية والثقافية. ورأى أفضل ما يعينه على ذلك هو العدل في الحكم. هذا عدا عما كان يلقاه العلماء والأدباء في كنفه من الرعاية فأقبلوا عليه من كل ناحية. وانتهت حياة صدقة سنة 501 قتلا في حربه من السلاجقة. وبعد وفاة السلطان محمد السلجوقي أطلق ولده محمود، دبيسا بن صدقة الذي كان في أسر أبيه وأعاده إلى الحلة سنة 512 فأنشأ الدولة من جديد. وقال فيه ابن خلكان في وفيات الأعيان: «ملك العرب صاحب الحلة المزيدية، كان جواداً كريماً، عنده معرفة بالأدب والشعر وتمكن في خلافة المسترشد واستولى على كثير من بلاد العراق، وهو من بيت كبير. ودبيس هو الذي ذكره الحريري صاحب المقامات في المقامة التاسعة والثلاثين بقوله: والأسدي دبيس، لأنه كان معاصراً له فرأم التقرب إليه في مقاماته ولجلالة قدره، وله نظم حسن. . . ». وقال فيه ابن الطقطقي في الآداب السلطانية: «كان صاحب الدار والجار والحمى والذمار، وكانت أيامه أعياداً، وكانت الحلة في زمانه محط الرحال وملجأ بني الآمال ومأوى الطريد ومعتصم الخائف الشريد. . ». وقد تمكنت سلطته في البلاد واجتمعت عليه القبائل العربية والكردية. وأغضبه الخليفة المسترشد فجمع جيوشه ودخل بغداد وضرب سرادقه بازاء دار الخلافة وهدد المسترشد، فاسترضاه المسترشد فرجع إلى الحلة. وقام صراع بينه وبين السلاجقة فانتصر عليهم عند نهر بشير شرقي الفرات سنة 516. وامتد الصراع إلى أن اضطر دبيس للجلاء عن الحلة، ثم عاد إليها وتكرر الجلاء والعودة. إلى أن دعاه إليه السلطان مسعود السلجوقي وبعد أن أكرمه عاد فغدر به وقتله سنة 529. وقد استمرت الامارة المزيدية بعده حتى سنة 545 إذ انتهت بموت علي بن دبيس. وفي رجال هذه الدولة يقول العماد الاصفهاني: «ملوك العرب وأمراؤها بنو مزيد الأسديون النازلون بالحلة السيفية على الفرات: كانوا ملجأ اللاجئين وثمال الراجين وموئل المعتفين وكنف المستضعفين تشد إليهم رحال الآمال وتنفق عندهم فضائل الرجال، وأثرهم في الخيرات أثير، والحديث عن كرمهم كثير. وكان صدقة يهتز للشعر اهتزاز الاعتزاز ويخص الشاعر من جوده بالاختصاص والامتياز ويؤمنه مدة عمره من طارق الأعواز يقبل على الشعراء ويمدهم، جميل الاصغاء وجزيل العطاء». وكانت الحلة قد شيدت في أواخر القرن الخامس للهجرة، شيدها سيف الدولة صدقة نفسه وكانت منازل آبائه في بعض أصقاع نهر النيل، في إقليم بابل أيضاً. فلما قوي أمره واشتد أزره، وكثرت أمواله ورجاله، انتقل إلى الجامعين موضع في غربي عمود الفرات، ليبعد عن الطالب إذا هرب. وكان ذلك في المحرم من سنة 495هـ على عهد السلطان بركيارق بن ملكشاه السلجوقي وفي خلافة المستظهر بالله العباسي، وكانت أجمة تأوي إليها السباع، فنزل فيها بأهله وعسكره وحلفائه، وبنى بها مساكن جليلة ودوراً فاخرة، وتأنق أصحابه في ذلك، وقصدها التجار، فصارت أفخر بلاد العراق وأحسنها. وعن المزيديين والشعر يتحدث الدكتور علي جواد الطاهر: كانت مكانة بني مزيد في الشعر بارزة بروزها في التاريخ، ولقد مدح الشعراء نور الدولة دبيس بن علي بن مزيد، فلما توفي في سنة 474 رثوه فأكثروا ولقد رثوه بعد وفاته بأكثر مما مدحوه في حياته وظل ذكره يتردد عند مدح أعقابه ولما أفضت الامارة بعد وفاته إلى ولده بهاء الدولة منصور، هنأه البندنيجي ودعا للسلطان ملكشاه. وكان بين منصور وشرف الدولة مسلم بن قريش بن بدران العقيلي مكاتبات ومعاتبات، وقد استنجد العقيلي مرة بهاء الدولة فلما لم ينجده عزم واعتمد على نفسه وانتصر، فأجابه بهاء الدولة معتذراً: ولو أني جريت على اختياري قددت إليكم الفلوات قدالتعلم أن بيت بني علي لكم وبكم يعد إذا استعدا ولابدّ من تصديق عذر منصور لأنه معروف بالشجاعة والنجدة ولأنه يقول والتاريخ يؤيده: فإن أنا لم أحمل عظيماً ولم أقد لهاماً ولم أصبر على فعل معظم ولم أجر الجاني وأمنع حوزة غداة أنادي للفخار وأنتمي فلا نهضت لي همة عربية إلى المجد ترقى بي ذرا كل مخرم وفي عام 476 لما استولى العسكر السلطاني على حلل العرب في ديار بكر وغنموا أموالهم وسلبوا حريمهم بذل صدقة بن منصور الأموال وأفتك أسرى عقيل ونساءهم وأولادهم وجهزهم جميعهم وردّهم إلى بلادهم ففعل أمراً عظيماً وأسدى مكرمة شريفة فشكره الناس على ذلك وامتدحه الشعراء فأكثروا. المكتبات وشارع المكتبات في الحلة معظم أسماء محلات الحلة وأزقتها وأسواقها وخاناتها، ومن ثم جسورها وشوارعها وأحيائها، جرت على الألسن طبقا لما اشتهر به المسمى ودل عليه أو ارتبط به، وأصبحت الأسماء ما للمسمى من قيمة تاريخية، لقدمها أولا، وثانيا لان الكثير من المسميات اندثرت معالمها أو تغيرت صورتها أو تبدلت طبيعتها تبعا لتطور المدينة. . وبذلك اصبح الاسم بديلا عن الأثر من الناحية التاريخية، ومن هنا يأتي الاهتمام بالأسماء والحفاظ عليها والكتابة عنها، خاصة إذا كان الاسم أصيلاً ولا يمس الذوق العام وله دلالته الجمالية والتاريخية. وشارع المكتبات في الحلة، يبدأ شمالا من ساحة الاحتفالات (القشلة) لينتهي جنوبا بشارع الإمام علي (ساحة سعيد الأمين)، يبلغ طوله (400) م تقريبا. وأهمية هذا الشارع لا تأتي لكونه اكثر شوارع الحلة ازدحاما طوال النهار، ولا من قيمته التجارية، ولا من فعاليته في انسيابية المرور بالمدينة، بل من قيمته التاريخية، فهذا الشارع بشكل أو بآخر جزء من تاريخ المدينة (الحلة الفيحاء) إلاّ أن الذي يهمنا هنا تاريخ المكتبات في الحلة بصورة عامة، ومكتبات شارع المكتبات بصورة خاصة، التي استمد منها الشارع اسمه، وعلى حد علمي فليس هناك شارع بالعراق وربما في شتى بقاع العالم يشاركه هذا الاسم، ويذكرنا هذا الشارع بشارع المتنبي ببغداد. |
|
| |
![]() |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
| |
![]() | جميع الحقوق محفوظة لـ موقع ادما Adma1.Com CopyRight © 2010 | ![]() | ![]() |