ما وصية عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما طُعن ؟
روى البخاري في صحيحه عن عمرو بن ميمون – في قصة مقتل عمر رضي الله عنه - قال: إني لقائم ما بيني وبينَه ( أي عمر رضي الله عنه ) إلا عبدالله بن عباس غداة أُصيب ، وكان إذا مرّ بين الصفين قال: استووا، حتى إذا لم ير فيهم خللاً تقدّم فكبّر ، فما هو إلا أن كبّر فسمعته يقول: قتلني – أو أكلني – الكلب حين طعنه – ثم ذكر قصة نقله إلى بيته ثم قال – وجاء الناس فجعلوا يثنون عليه ، وجاء رجل شابّ فقال: أبشر يا أمير المؤمنين ببشرى الله لك من صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقدَمٍ في الإسلام ما قد علمت، ثم وليت فعدلت ، ثم شهادة. قال : وددت أن ذلك كفافٌ لا عليّ ولا لي ، فلما أدبر إذا إزاره يمسُّ الأرض قال: ردّوا عليّ الغلام . قال: يا ابن أخي ارفع ثوبك ، فإنه أبقى لثوبك وأتقى لربك .
يا لله !! تأمل يا أخي هذه الوصية العجيبة ووقتها !! دماؤه رضي الله عنه تسيل وهو يشرف على الموت والهلاك ومع ذلك كله لما رأى منظر إزار الشاب وقد مسّ الأرض لم يمنعه ما هو فيه من نصيحته برفع ثوبه، مما يدل على أن هذا الفعل عنده أمر منكر لا يجوز السكوت عنه.
صور الإســبال
قال الطبري: إنما ورد الخبر بلفظ الإزار لأن أكثر الناس في عهده كانوا يلبسون الإزار والأردية . فلما لبس الناس القميص والدراريع كان حكمها حكم الإزار في النهي . قال ابن بطال: هذا قياس صحيح لو لم يأت النص بالثوب، فإنه يشمل جميع ذلك .
ثم قال ابن حجر رحمه الله : ونقل عياض عن العلماء كراهة كل ما زاد على العادة وعلى المعتاد في اللباس من الطول والسعة . الفتح 10/262
وقد بوّب البخاري رحمه الباب بقوله ( باب ما أسفل من الكعبين فهو في النار ) قال ابن حجر: لم يقيده بالإزار كما في الخبر إشارة إلى التعميم في الإزار والقميص وغيرها .
قال الذهبي رحمه الله في كتابه الكبائر: وكل من اتخذ فَرَجيّة ( نوع من اللباس ) تكاد أن تمس الأرض أو جُبّة أو سراويل خفاجية، فهو داخل في الوعيد المذكور نسأل الله العافية .
وقال سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز – رحمه الله – : أما من يتعمد إرخاءها سواء كانت بشتاً أو سراويل أو إزارا أو قميصاً فهو داخل في الوعيد، وليس معذوراً في إسباله ملابسه لأن الأحاديث الصحيحة المانعة من الإسبال تعمه بمنطوقها وبمعناها ومقاصدها .
وبـعـــــد
أخي الكريم .. ها قد وصلت وإيّاك إلى خاتمة هذا البحث المبارك، وقد تبيّن لك من خلاله حرمة الإسبال مطلقاً وأنه من الكبائر كما عدّه الذهبي في كتابه ( الكبائر ) وعرفت أنه لا فرق بين جر الثوب بقصد الخيلاء أو بغير قصد الخيلاء في التحريم ؛ إلا أن جرّه خيلاء أشد وأخطر وأعظم في العقوبة ، وأن جرّ الثوب بغير قصد الخيلاء مظنة للخيلاء ووسيلة إليه والوسائل لها حكم الغايات.
ولو تأملت أخي الكريم غاية ما أتوجه إليك بالنصيحة فيه هو أن ترفع إزارك إن كان مسبلاً بمقدار ( 2 أو 3 سنتيمتر ) لتتخلص من عقوبة عظيمة وعذاب أليم والله ثم والله لستَ له بمطيق. أفتكون هذه ( السنتيمترات ) أخي العزيز أحب إليك من نجاة نفسك يوم القيامة ؟!!
ثم اعلم أخي الحبيب أنك خُلقتَ وحدك وستموت وحدك وستُحشر وحدك ، وتحاسب وحدك، فلا يغرنّك ما تشاهده من انتشار هذه الكبيرة بين الناس فتكون بذلك كالإمّعة ؛ فأنت في زمن العجائب أما ترى الرجال قد أرخوا ثيابهم إلى ما دون الكعبين وهم مُنهَون عن ذلك في حين ترفع كثير من النساء ثيابهنّ إلى نصف الساق أحياناً وهنّ مأمورات بالإرخاء إلى ما دون الكعبين !!
فاحرص أخي على نجاة نفسك، وكن كالشمعة التي تضيء الطريق بتعليمك الناس السنة في لبسك وسائر شؤون حياتك.
وفي الختام أسأل الله تعالى أن يجعلنا مباركين أينما كنا وأن يجعلنا هادين مهديين صالحين مصلحين وأن يكفينا بحلاله عن حرامه وبطاعته عن معصيته وبفضله عمن سواه ، كما أسأله أن يمنّ علينا بالإخلاص والمتابعة، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين .
وكتبه / عامر بن عيسى اللهو
المدرس بكلية المعلمين بالدمام
=============
منقول
=============
| التوقيع |
|

أتقدم بالشكر والتقدير والعرفان
للزميل العزيز [ أسير الغلا ] على هذا الصنيع الجميل
سلمت يداك يا سعدوووووووووووو 
|
|