[align=center]
التفسيـــــــــــــر
السورة تبدأ براءة :
بَرَاءةٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ{1} فَسِيحُواْ فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللّهِ وَأَنَّ اللّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ{2} وَأَذَانٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ{3}
( سورة التوبة متى نزلت؟من يعرف منكم متى نزلت؟ نزلت في العام التاسع من الهجرة, هي تتكلم عن غزوة تبوك, الإعداد لها, ثم مواقف الناس في المدينة من الغزوة, ثم بعد الغزوة نزل قسم منها قبل تبوك, وقسم منها بعد تبوك, وتبوك متى حصلت؟تبوك حصلت في رجب سنة تسع للهجرة, وهي آخر غزوة غزا بها الرسول صلى الله علية وسلم حصلت في رجب سنة تسع للهجرة.
الغزوات التي خرج بها الرسول صلى الله علية وسلم : بدر كانت في رمضان من السنة الثانية للهجرة, أحد في شوال سنة (ثلاث) هجرية, بني النضير كانت سنة (ثلاث) هجرية -إجلاء بني النضيرـ, ثم المريسيع أو بني المصطلق اختلف فيها: فمنهم من قال سنة أربع هجرية ومنهم من قال سنة ست هجرية, الخندق: شوال سنة خمس هجرية, الحديبية: ذي القعدة سنة ست هجرية, خيبر: محرم سنة سبع هجرية, مؤتة: جمادي سنة ثمان هجرية, فتح مكه: رمضان سنة ثمان هجرية, حنين: شوال سنة ثمان هجرية, حصار الطائف: أواخر سنة ثمان هجرية, ثم تبوك في رجب سنة تسع هجرية.
الرسول صلى الله علية وسلم عند ما رأى في المنام أنه يعتمر في البيت الحرام, يطوف بالبيت, شد الرحال هو وألف وأربعمائة أو ألف وخمسمائة من أصحابه, وذهبوا من أجل العمرة في ذي القعدة سنة ست هجرية, قريش عندما علمت أن رسول الله صلى الله علية وسلم قادم ليطوف بالبيت -يدخل مكة عليهم- ثارت ثائرتهم وقالوا لن يدخلها علينا. الرسول صلى الله علية وسلم عند الحديبية(1) [الحديبية أول الحرم هي في الحل، الحديبية أول الحرم على طريق (جدة-مكة) على بعد سبعة عشر كيلو تقريبا من مكة، هناك علامات حتى الآن في الطريق القديمة علامات الحرم، والرسول أقام في الحل]. جلس في الأرض التي ليس منها الحرم, فكان إذا جاء وقت الصلاة يدخل قليلا يصلي في أرض منطقة الحرم ويرجع -يدخل كم مترا هكذا- حتى يضاعف له الأجر.
الرسول بلغه أن قريشا خرجت بالعود المطافيل تتعاهد ألا يدخلنها عليها محمد, فقال : ؛يا ويح قريش قد أكلتهم الحرب ماذا عليهم لو خلوا بيني وبين العرب؟! ماذا يخسرون لو تركوني أنا والعرب؟! -فإن هم أصابوني, -إن غلبوني- كان لهم الذي أرادوا, وإن أصبتهم دخلوا في الإسلام وافرين, وإن قاتلوني قاتلوني وبهم قوة؟ فماذا تظن قريش؟! فوالذي بعثني بالحق - أو كما قال - لا أزال على هذا الأمر حتى يظهره الله أو تنفرد هذه السالفة« يعني: ينقطع الرأس برقبته.
المهم: لما وصل الحديبية بركت الناقة, ضربوها رفضت, قالوا: خلأت القصواء خلأت القصواء, يعني أحرنت, وهذا عيب في الدابة أنها ترفض الأوامر, قال ما خلأت وما ذلك لها بخلق - ليس من خلقها الحران- وإنما حبسها حابس الفيل, ثم قال: -أو كما قال- لا تأتيني قريش بشيء اليوم إلا أجبته لها أو كما قال , فأرسلوا أناسا الواحد تلو الآخر, أرسلوا عروة بن مسعود, وعروة بن مسعود كان من رجالات ثقيف, وكان من زعماء الطائف ومن أغنيائها, وكان أعمى, فقال يا محمد: جمعت أوباش العرب وجئت تقاتل قومك -وكان يمد يده على لحية رسول الله - المغيرة بن شعبة (هو ثقفي) وكلما مد يده -عروة بن مسعود- ضربه بكعب السيف؟ قال له: لا تمس لحية رسول الله . قال من هذا؟ قالوا: المغيرة قال: هل واريت سوأتك يا صاحب السوأة؟
كان المغيرة قاطع طريق في الجاهلية, كان جبارا , قتل مجموعة من الرجال. ودفع عروة بن مسعود ديتهم وستر عليه الأمر, أرسلوا واحدا بعد الآخر حتى جاء سهيل بن عمرو وكتب معه الشروط, من هذه الشروط:
الشرط الأول: من جاء من المسلمين إلى قريش -من ارتد - تقبله قريش, ومن جاء مسلما من الكفار الى رسول الله لا يقبله.
الشرط الثاني: من أراد من القبائل أن يدخل مع الرسول فليدخل, ومن أراد أن يدخل مع قريش فليدخل, فدخلت خزاعة مع الرسول ودخلت بكر مع قريش.
الشرط الثالث: وضع الحرب بينهما عشر سنوات.
الشرط الرابع: يرجع رسول الله هذا العام ولا يعتمر, وفي العام الثاني يرجع وسيوفه في أغمادها ويعتمر.
تألم المسلمون لهذه الشروط, وظن عمر أن فيها إجحافا على المسلمين, فثارت ثائرته, جاء إلى الرسول صلى الله علية وسلم قال: أولسنا على الحق؟ قال: بلى, قال: أوليسوا على الباطل؟ قال: بلى, قال: فلم نعط الدنية في ديننا؟ قال (إنه ربي ولن يضي عني, إنه أمر ربي ولن أعصيه), خلاص حبسها حابس الفيل, الله جعلها تبرك. ذهب عمر لأبي بكر قال: أولسنا على الحق؟ قال: بلى, قال: أوليسوا على الباطل؟قال: بلى, قال فلم نعط الدنية في ديننا؟
أبو بكر يا سلام!! ما من إنسان دخل هذا الدين إلا وله عثرة إلا أبا بكر. قال أبو بكر: أنه على الحق فالزم غرزه, فالزم غرزه. وزاد في ألم المسلمين أن سهيل بن عمرو الذي عقد العقد مع رسول الله قال له: أكتب بسم الله الرحمن الرحيم, قال: لا أعرف بسم الله الرحمن الرحيم, قال الرسول صلى لله عليه وسلم: بسم الله, باسمك اللهم, طيب قال: هذا ما عاهد عليه محمد رسول الله قال: أنا لا أعترف أنك رسول الله, ولو كنت أعترف لاتبعتك, قال: هذا ما عاهد عليه محمد بن عبد الله, كتب العهد, وبينما هم كذلك; جاء أبو جندل يرسف في الأغلال -أبو جندل بن سهيل بن عمرو- قال: يا محمد مضي العقد, قال: نعم, فصاح أبو جندل يا رسول الله إن ترجعني إليهم يفتنوني عن ديني قال: (إصبر فان الله جاعل لك ولمن معك مخرجا).
الرسول أمرهم أن ينحروا هديهم فالصحابة تلكأوا فدخل الرسول صلى الله علية وسلم على أم سلمة قال: هلك القوم, هلك هؤلاء عصوني, قالت يا رسول الله قم وانحر هديك واحلق شعرك هم يتبعونك, فقام وحلق ونحر فتبعه الصحابة.
ذهب رسول الله ونزلت عليه (إنا فتحنا لك فتحا مبينا) فكانت الحديبية فتحا مبينا (إنا فتحنا لك فتحا مبينا) وفيها..
وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً{20} وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً{21}ا لفتح (مدنية)
ـ فارس والروم- وعدهم الله فارس والروم وما إلى ذلك, وكلها تأتي إن شاء الله.
عندما وصل رسول الله المدينة كان ذي الحجة, ومكث ذي الحجة في المدينة, ثم خرج إلى خيبر ولم يسمح لأحد ممن لم يشهد الحديبية أن يشهد معه خيبر, فكانت خيبر لمن شهد الحديبية; ولأنه علم أنه سيفتحهـــا مــــن خلال إشـارات القـرآن, ففتـح خيبـر وقسمهـا رســـول الله .
قسم أعطاه لليهود, ويأخذ خراج الأرض على النصف كالمزارعة. والقسم الثاني قسمه بين الصحابة, ألف وثمانمائة سهم, وكان الصحابة رضوان الله عليهم ألف وأربعمائة, منهم مائتا فارس, والفارس له كم سهم؟ ثلاثة أسهم, سهمان لفرسه وسهم له. والراجل له سهم واحد, فهي ألف وثمانمائة سهم, ألف ومائتي سهم للراجلين المشاه, وستمائة سهم للمائتي فارس.
جاء أبو بصير هاربا من مكة إلى المدينة, فأرسلت قريش اثنين في أثره, فجاءوا إلى الرسول , قالا: نريد أبا بصير حسب العهد, فسلمهم أبا بصير, قال يا رسول الله: ترد ني إليهم يفتنوني عن ديني؟! قال: (اصبر فإن الله جاعل لك ولمن معك مخرجا) حديث صحيح.
أبو بصير رجع مع الاثنين, وعلى الطريق نزل واحد يأكل التمر في أحد البساتين والثاني جالس ومعه السيف, فقال أبو بصير: أرني سيفك, مسك سيفه قطع رأس المشرك وهجم على الآخر, الآخر هرب منه إلى المدينة, قال يا محمد: هذا الرجل عمل فينا كذا وكذا, قال رسول الله : ويح أمه مسعر حرب -يعني شرارة حرب- لو كان معه رجال, ويح أمه مسعر حرب لو كان معه رجال, ذاك الرجل رجع إلى قريش, وأبو بصير رفض الرسول صلى الله علية وسلم أن يستقبله مرة أخرى, فذهب إلى العيص على ساحل البحر - العيص جهة ينبع - وجلس هناك, عمل قاعدة عدد أفرادها واحد, قادتها واحد, جنودها واحد هو أبو بصير, فسمع المسلمون في مكة: أن أبا بصير ذهب إلى العيص فلحق به أبو جندل, سامع يا أبا بصير سيلحق بك أبو جندل إن شاء الله(1) [الشيخ يخاطب بأخوين من المجاهدين العرب في معسكر صدا واحد إسمه أبو بصير والآخر أبو جندل].
لحقت مجموعة قالوا نعم الآن نحن نقطع طريق القوافل على قريش (رحلة الشتاء والصيف) رحلة الصيف نقطعها على من؟ طريق الشام نقطعها على من؟ على قريش, صارت كلما مرت قافلة يخرج اثنان ثلاثة من ذوي العيون الحمر ويهجمون على رجال القافلة, يهربون ويتركون القافلة, يأخذون القافلة, أو يقتلون قسما منهم, قطعت الطريق على مكة على قريش, تعطلت تجارتها, ذهبوا إلى الرسول قالوا: اقبلهم ولك عباءة(2) [مثل عربي]. حلنا منهم, خلصنا من شرهم.
ـ يا سلام- قليل من الشباب يهددون أمن بلدة بكاملها.. أم القرى, كل الكفار ترتجف منهم, وبالإمكان أي مجموعة تصر على الموت توهب لها الحياة, الرسول أرسل رسالة إلى أبي بصير أن احضر إلي أنت وجماعتك.
كان أبو بصير قد دخل معركة ضد القرشيين وقتل قسما وجرح قسما وجرح هو, لكن الجراح أثخنته, فوصلت رسالة الرسول صلى الله علية وسلم وهو في سياق الموت, فوضعها على صدره وأسلم الروح وألغي هذا الشرط.
ماذا حصل؟ دخلت بكر مع من؟ مع قريش. وخزاعة مع من؟ مع الرسول . وكانت بين بكر وخزاعة ثارات قديمة, فقامت بكر, (خالد بن معاوية الديلي زعيم بكر هجم عليهم في الليل على ماء لهم يسمى الوتير, هجم عليهم في الليل وقت ل قسما منهم, وأعانت قريش بالسلاح وبالرجال, وهرب عمرو بن سالم الخزاعي إلى رسول الله صلى لله عليه وسلم, وجاء إليه ووقف في صحن المسجد , وأنشد عمرو بن سالم -كان شاعرا - قال:
يا رب إني ناشد محمــــــدا حلف أبينا وأبيه الأتلدا (1) [الأتلدا: القديم].
قد كنتم ولدا وكنا والـدا (2)[إشارة إلى الصلة بينهم]. ثم أسلمـنا فلم ننزع يدا (3) [يعني ما نقضنا العهد].
إن قريشا أخلفوك الموعــــدا ونقضوا ميثاقـــــــك المؤكدا
وزعموا أن لست أدعـو أحدا وهـــــــم أقل وأذل عـــــددا
هـم بيتونا بالوتيــــر هج دا وقتلـونــــــــا ركع ا وسجدا
قال صلى الله علية وسلم في رواية ؛لا نصرت إن لم أنصر بني كعب«, ثم نظر إلى سحابة فقال: إنها لتستهل لنصر بني كعب, يعني خزاعة, ثم أخبرهم رسول الله أن أبا سفيان سيأتي ليجدد العهد, فجاء أبو سفيان ودخل على ابنته أم المؤمنين, ما اسم ابنته؟ أم حبيبة بنت أبي سفيان, فجلس على الفراش فطوته من تحته, قال يا بنية أرغبت بي عن هذا الفراش أم رغبت به عني - استكثرتيني على الفراش أم استكثرته علي - يعني لا يليق الفراش بمقامي أم أعلى من مقامي, قالت: لا.. إنه فراش رسول الله وأنت مشرك نجس -مشرك نجس, يا سلامـ! أبوها زعيم مكة يعني ملك مكة, وتخاطبه بهذا الخطاب!! أبوها ملكه أعظم من ملك الرسول صلى الله عليه وسلم!! زعامته أكثر!! ماله أكثر!! سؤدده عريق!! هو تزعم مكة بعد موت أبي جهل الى الآن. أنت مشرك نجس -العقيدة يا شيخ, العقيدة-(4) [الشيخ يخاطب المجاهد أمامه].
الآن الواحد يثور لأبيه ضد أخيه المسلم, أبوه تجده يدخن تاركا للصلاة, قد يكون بعثيا أو قوميا أو ما إلى ذلك, قد يثور لأبيه ضد أخيه الطيب الداعية, أين العقيدة؟ أين وشيجة الاسلام؟ {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ }آل عمران103
[align=center]يتبع بحول الله[/align][/align]