عرض مشاركة واحدة
قديم 27-08-2007, 04:15 PM   رقم المشاركة : 3 (permalink)
معلومات العضو
khaled magdi
موقوف Banned
 
الصورة الرمزية khaled magdi
 

 

إحصائية العضو









khaled magdi غير متصل

المستوى: []

الحياة /


النشاط
/

المؤشر
%

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
khaled magdi is on a distinguished road

 

 

افتراضي رد : ففـــروا إلى اللَّه ... ففـــروا إلى اللَّه .


أولاً : شــروط التـــوبـــة :

جاء في (( مختصر منهاج القاصدين )) : (( واعلم أن التوبة عبارة عن ندم يورث عزمًا وقصدًا ، وذلك الندم يورث العلم بأن تكون المعاصي حائلاً بـين الإنسان وبـين محبوبه .

والندم : هو توجع القلب عند شعوره بفراق المحبوب ، وعلامته طول الحزن والبكاء ، فإن من استشعر عقوبة نازلة بولده أو من يعزُّ عليه ، طال بكاؤه ، واشتدت مصيـبته ، وأي عزيز أعز عليه من نفسه ؟ وأي عقوبة أشد من النار ؟ وأي سبـب أدل على نزول العقوبة من المعاصي ؟ وأي مخبر أصدق من رسول اللَّه ؟ ولو أخبره طبـيـب أن ولده لا يـبرأ من مرضه لاشتد في الحال حزنه ، وليس ولده بأعز من نفسه ، ولا الطبـيـب أعلم من اللَّه ورسوله ، ولا الموت بأشد من النار ، ولا المرض أدل على الموت من المعاصي على سخط اللَّه ، والتعرض بها للنار ))( ) . انتهى .

قال النووي رحمه اللَّه : (( قال العلماء : التوبة واجبة من كل ذنب ، فإن كانت المعصية بـين العبد وبـين اللَّه تعالى لا تتعلق بحق آدمي فلها ثلاثة شروط :

أحدها : أن يقلع عن المعصية .
والثاني : أن يندم على فعلها .
والثالث : أن يعزم ألا يعود إليها أبدًا . فإن فقد أحد الثلاثة لم تصح توبته . وإذا كانت المعصية تتعلق بآدمي فشروطها أربعة : هذه الثلاثة ، وأن يـبرأ من حق صاحبها ، فإن كانت مالاً أو نحوه رده إليه ... ))( ) . انتهى .

فــائــــدة :

قال رسول اللَّه  : (( الندم توبة )) . صحيح . رواه أحمد وغيره . انظر (( صحيح الجامع )) . جاء في (( فتح الباري بشرح صحيح البخاري )) لابن حجر العسقلاني رحمه اللَّه تعالى ( ج 11 ص107 ) : ( المعنى : الحض عليه [ أي الندم ] ، وأنه الركن الأعظم في التوبة لا أنه التوبة نفسها ) . اهـ . قال المناوي رحمه اللَّه تعالى : ( وهذا من قبـيل : الحج عرفة ، وإنما كان أعظم أركانها ؛ لأن الندم شيء متعلق بالقلب ، والجوارح تبع له ، فإذا ندم القلب انقطع عن المعاصي ، فرجعت برجوعه الجوارح ) .
من آيات القرآن الكريم الدالة على التوبة :

 قال اللَّه تعالى :  وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ  [ البقرة : 286 ] .

قال ابن كثير رحمه اللَّه تعالى : ( وقوله تعالى :  وَاعْفُ عَنَّا  أي : فيما بـيننا وبـينك مما تعلمه من تقصيرنا وزللنا ،  وَاغْفِرْ لَنَا  أي : فيما بـيننا وبـين عبادك ، فلا تظهرهم على مساوينا وأعمالنا القبـيحة ،  وَارْحَمْنَا  أي : فيما يستقبل ، فلا توقعنا - بتوفيقك - في ذنب آخر ، ولهذا قالوا : إن المذنب محتاج إلى ثلاثة أشياء : أن يعفو اللَّه عنه بـينه وبـينه ، وأن يستره عن عباده ، فلا يفضحه به بـينهم ، وأن يعصمه فلا يوقعه في نظيره ) .

 قال اللَّه تعالى :  وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ  أُوْلَـئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ  [ آل عمران : 135، 136 ] .

قال ابن كثير رحمه اللَّه تعالى : ( وقوله تعالى :  وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ  أي : إذا صدر منهم ذنب أتبعوه بالتوبة والاستغفار . قال الإمام أحمد( ) . عن أبـي هريرة رضي اللَّه عنه ، عن النبـي  قال : (( إن رجلاً أذنب ذنبًا فقال : رب إني أذنبت ذنبًا فاغفر لي ، فقال اللَّه عزّ وجلّ : عبدي عمل ذنبًا فعلم أن له ربًّا يغفر الذنب ويأخذ به( ) قد غفرت لعبدي ، ثم عمل ذنبًا آخر ، فقال : رب عملت ذنبًا فاغفره ،

فقال تبارك وتعالى : عَلِم عبدي أن له ربًّا يغفر الذنب ويأخذ به قد غفرت لعبدي ، ثم عمل ذنبًا آخر ، فقال : رب إني عملت ذنبًا فاغفره لي ، فقال عزَّ وجلَّ : عَلِم عبدي أن له ربًّا يغفر الذنب ويأخذ به قد غفرت لعبدي ، ثم عمل ذنبًا آخر ، فقال : رب إني عملت ذنبًا فاغفره ، فقال اللَّه عزَّ وجل : عَلِم أن له ربًّا يغفر الذنب ويأخذ به ، أشهدكم أني قد غفرت لعبدي فليعمل ما شاء ))( ) .

وعن علي رضي اللَّه عنه قال : كنت إذا سمعت من رسول اللَّه حديثًا نفعني اللَّه بما شاء منه . وإذا حدثني عنه غيره استحلفته ، فإذا حلف لي صدقته ؛ وإن أبا بكر رضي اللَّه عنه حدثني ، وصدق أبو بكر ، أنه سمع رسول اللَّه  قال : (( ما من رجل يذنب ذنبًا فيتوضأ ويحسن الوضوء ، ثم يصلي ركعتين فيستغفر اللَّه عزَّ وجلَّ ، إلا غفر له ))( ) .


ومما يشهد لصحة هذا الحديث ما رواه مسلم في (( صحيحه )) عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه ، عن النبـي  قال : (( ما منكم من أحد يتوضأ فيـبلغ - أو فيسبغ - الوضوء ، ثم يقول : أشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ، إلاَّ فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء )) . عن أنس رضي اللَّه عنه قال : بلغني أن إبليس حين نزلت هذه الآية :  وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ  بكى .


وروى الإمام أحمد في (( مسنده )) عن أبـي سعيد عن النبـي  قال : (( قال إبليس : يا رب ، وعزتك لا أزال أغوي بني آدم ما دامت أرواحهم في أجسادهم ، قال اللَّه تعالى : وعزتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني ))( ) . وقوله تعالى :  وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلاَّ اللَّهُ  أي : لا يغفرها أحد سواه ، وقوله :  وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ  أي : تابوا عن ذنوبهم ورجعوا إلى اللَّه عزّ وجلّ عن قريـب ، ولم يستمروا على المعصية ويصروا عليها غير مقلعين عنها ، ولو تكرر منهم الذنب تابوا منه .


 وَهُمْ يَعْلَمُونَ  أن من تاب تَاب اللَّه عليه ، وهذا كقوله تعالى :  أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ  ، وكقوله :  وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا  ، ونظائر هذا كثيرة جدًّا . ثم قال تعالى بعد وصفهم بما وصفهم به :  أُوْلَـئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ  أي : جزاؤهم على هذه الصفات ،  وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ  أي : من أنواع المشروبات ،  خَالِدِينَ فِيهَا  أي : ماكثين فيها ،  وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ  يمدح تعالى الجنة .
 قال اللَّه تعالى :  وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا  [ النساء : 110 ] .


قال ابن كثير رحمه اللَّه تعالى : ( يخبر تعالى عن كرمه وجوده ، أن كل من تاب إليه تَاب عليه من أي ذنب كان ،  وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا  .
قال ابن عباس : أخبر اللَّه عباده بعفوه وحلمه وكرمه ، وسعة رحمته ، ومغفرته ، فمن أذنب ذنبًا صغيرًا كان أو كبـيرًا  ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا  ، ولو كانت ذنوبه أعظم من السماوات والأرض والجبال( ) .

وقال ابن جرير : قال عبد اللَّه : كان بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم ذنبًا أصبح قد كتب كفارة ذلك الذنب على بابه ، وإذا أصاب البول منه شيئًا قرضه بالمقراض ، فقال رجل : لقد آتى اللَّه بني إسرائيل خيرًا ، فقال عبد اللَّه رضي اللَّه عنه : ما آتاكم اللَّه خيرًا مما آتاهم ، جعل الماء لكم طهورًا ) .

قال اللَّه تعالى :  إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا  وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا  [ الفرقان : 70، 71 ] .
قال ابن كثير رحمه اللَّه تعالى : ( وقوله تعالى :  إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحًا 

أي : جزاؤه على ما فعل من هذه الصفات القبـيحة ما ذكر  إلاَّ مَن تَابَ  أي : في الدنيا إلى اللَّه عزَّ وجلَّ من جميع ذلك ، فإن اللَّه يتوب عليه ، وفي ذلك دلالة على صحة توبة القاتل ، ولا تعارض بـين هذه وبـين آية النساء :  وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا  الآية ، فإن هذه وإن كانت مدنية ، إلا أنها مطلقة ، فتحمل على من لم يتب .

وقوله تعالى :  فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا  .
في معنى قوله :  يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ  قولان :


أحدهما : أنهم بدلوا مكان عمل السيئات بعمل الحسنات . قال ابن عباس : هم المؤمنون كانوا من قبل إيمانهم على السيئات فرغب اللَّه بهم عن السيئات فحولهم إلى الحسنات فأبدلهم مكان السيئات الحسنات . وقال سعيد بن جبـير : أبدلهم اللَّه بعبادة الأوثان عبادة الرحمن ، وأبدلهم بقتال المسلمين قتال المشركين ، وأبدلهم بنكاح المشركات نكاح المؤمنات . وقال الحسن البصري : أبدلهم اللَّه بالعمل السيئ العمل الصالح ، وأبدلهم بالشرك إخلاصًا ، وأبدلهم بالفجور إحصانًا ، وبالكفر إسلامًا .


والقول الثاني : أن تلك السيئات الماضية تنقلب بنفس التوبة النصوح حسنات ، كما ثبتت السنة بذلك وصحت به الآثار المروية عن السلف رضي اللَّه عنهم . فعن أبـي ذر رضي اللَّه عنه قال : قال رسول اللَّه  : (( إني لأعرف آخر أهل النار خروجًا من النار ، وآخر أهل الجنة دخولاً إلى الجنة ، يؤتى برجل فيقول : نحُّوا عنه كبار ذنوبه وسلوه عن صغارها ، قال : فيقال له : عملت يوم كذا ، كذا وكذا ، وعملت يوم كذا ، كذا وكذا ، فيقول : نعم ، لا يستطيع أن ينكر من ذلك شيئًا ، فيقال : فإن لك بكل سيئة حسنة ، فيقول : يا رب ، عملت أشياء لا أراها هاهنا )) . قال : فضحك رسول اللَّه  حتى بدت نواجذه( ) .

وقال علي بن الحسين زين العابدين :  يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ  . قال : في الآخرة . وقال مكحول : يغفرها لهم فيجعلها حسنات .

ثم قال تعالى مخبرًا عن عموم رحمته بعباده ، وأنه من تاب إليه منهم تاب عليه من أي ذنب كان جليلاً أو حقيرًا ، كبـيرًا أو صغيرًا ، فقال تعالى :  وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا  أي : فإن اللَّه يقبل توبته ، كما قال تعالى :  أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ  الآية ، وقال تعالى :  قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ  الآية ، أي : لمن تاب إليه ) .

قال اللَّه تعالى :  وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ  [ الشورى : 25 ] .

قال ابن كثير رحمه اللَّه تعالى : ( يقول تعالى ممتنًا على عباده بقبول توبتهم إذا تابوا ورجعوا إليه ، أنه من كرمه وحلمه يعفو ويصفح ، ويستر ويغفر ، كقوله عزّ وجلّ :  وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا  ، وقد ثبت في (( صحيح مسلم )) عن أنس بن مالك قال : قال رسول اللَّه : (( للَّه تعالى أشد فرحًا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كانت راحلته بأرض فلاة( ) ، فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه ، فأيس( ) منها ، فأتى شجرة فاضطجع في ظلها ، وقد أيس من راحلته ، فبـينما هو كذلك إذ هو بها قائمة عنده ، فأخذ بخطامها( ) ، ثم قال من شدة الفرح : اللهم أنت عبدي وأنا ربك ، أخطأ من شدة الفرح )) .

وقوله عزَّ وجلَّ :  وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ  أي : يقبل التوبة في المستقبل ويعفو عن السيئات في الماضي ،  وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ  أي : هو عالم بجميع ما فعلتم وصنعتم وقلتم ، ومع هذا يتوب على من تاب إليه ) .

قال اللَّه تعالى :  ‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ  [ التحريم : 8 ] .


قال ابن كثير رحمه اللَّه تعالى :  ‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا  أي : توبة صادقة جازمة تمحو ما قبلها من السيئات ، وتلم شعث التائب وتجمعه وتكفه عما كان يتعاطاه من الدناءات . قال عمر ( التوبة النصوح ) : أن يتوب من الذنب ، ثم لا يعود فيه أو لا يريد أن يعود فيه . وقال أبو الأحوص : سُئل عمر عن التوبة النصوح ، فقال : أن يتوب الرجل من العمل السيئ ، ثم لا يعود إليه أبدًا . وقال ابن مسعود :  تَوْبَةً نَّصُوحًا  قال : يتوب ثم لا يعود ، ولهذا قال العلماء : التوبة النصوح هو أن يقلع عن الذنب في الحاضر ، ويندم على ما سلف منه في الماضي ، ويعزم على أن لا يفعل في المستقبل ، ثم إن كان الحق لآدمي رده إليه بطريقه ، وفي الحديث الصحيح : (( الندم توبة ))( ) .
وقال الحسن : (( التوبة النصوح أن تبغض الذنب كما أحبـبته ، وتستغفر منه إذا ذكرته )) . فأما إذا جزم بالتوبة وصمم عليها فإنها تجب ما قبلها من الخطيئات ، كما ثبت في الصحيح : (( الإسلام يجب ما قبله ، والتوبة تجب ما قبلها )) .


وهل من شرط التوبة النصوح الاستمرار على ذلك إلى الممات - كما تقدم في الحديث وفي الأثر - ثم لا يعود فيه أبدًا ، أو يكفي العزم على أن لا يعود في تكفير الماضي بحيث لو وقع منه ذلك الذنب بعد ذلك لا يكون ذلك ضارًا في تكفير ما تقدم لعموم قوله  : (( التوبة تجب ما قبلها )) ؟
وللأول أن يحتج بما ثبت في الصحيح أيضًا : (( من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية ، ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول والآخر )) . فإذا كان هذا في الإسلام الذي هو أقوى من التوبة ، فالتوبة بطريق الأولى . واللَّه أعلم .\

وقوله تعالى :  عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ  ، وعسى من اللَّه موجبة .

يتبع بإذن الله



 

 

 

 

 

 

 


   

رد مع اقتباس