عرض مشاركة واحدة
قديم 26-08-2007, 07:26 PM   رقم المشاركة : 2 (permalink)
معلومات العضو
khaled magdi
موقوف Banned
 
الصورة الرمزية khaled magdi
 

 

إحصائية العضو









khaled magdi غير متصل

المستوى: []

الحياة /


النشاط
/

المؤشر
%

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
khaled magdi is on a distinguished road

 

 

افتراضي رد : ففـــروا إلى اللَّه ... ففـــروا إلى اللَّه .


قال اللَّه تعالى :  قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ  وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ  وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ  أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ‏ ‏أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ  أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ 

بَلَى قَدْ جَاءتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ  [ الزمر : 52- 59 ] .
قال ابن كثير رحمه اللَّه تعالى في تفسيره العظيم : هذه الآية الكريمة دعوة لجميع العصاة من الكفرة وغيرهم إلى التوبة والإنابة ، وإخبار بأن اللَّه تبارك وتعالى يغفر الذنوب جميعًا لمن تاب منها ورجع عنها ، وإن كانت مهما كانت وإن كثرت وكانت مثل زبد البحر ، ولا يصح حمل هذه على غير توبة ؛ لأن الشرك لا يغفر لمن لم يتب منه . عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما أن ناسًا من أهل الشرك كانوا قد قتلوا فأكثروا وزنوا فأكثروا ، فأتوا محمدًا  فقالوا : إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة ، فنزل :  وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ  [ الفرقان : 68]، ونزل : قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ  ( ) ...

فهذه الأحاديث كلها : دالة على أن المراد أنه يغفر جميع ذلك مع التوبة ، ولا يقنطن عبد من رحمة اللَّه ، وإن عظمت ذنوبه وكثرت ، فإن باب الرحمة والتوبة واسع ، قال اللَّه تعالى :  أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ  [ التوبة : 104 ] ، وقال عزّ وجلّ:  وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا  [ النساء : 110 ] ، وقال جل وعلا في حق المنافقين :  إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا  إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ  [ النساء : 145، 146 ] ، وقال تبارك وتعالى :  إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا  [ البروج : 10 ] .

قال الحسن البصري رحمه اللَّه : انظروا إلى هذا الكرم والجود : قتلوا أولياءه ، وهو يدعوهم إلى التوبة والمغفرة ! والآيات في هذا كثيرة جدًّا ، وفي (( الصحيحين )) عن أبـي سعيد الخدري رضي اللَّه عنه أن نبـي  قال : (( كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسًا ، فسأل عن أعلم أهل الأرض فدل على راهب فأتاه فقال : إنه قتل تسعة وتسعين نفسًا ، فهل له من توبة ؟ فقال : لا ، فقتله ، فكمل به مائة ، ثم سأل عن أعلم أهل الأرض فدل على رجل عالِم ، فقال : إنه قتل مائة نفس فهل له من توبة ؟ فقال : نعم ، مَن يحول بـينه وبـين التوبة ، انطلق إلى أرض كذا وكذا ، فإن بها أناسًا يعبدون اللَّه فاعبد اللَّه معهم ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء ، فانطلق حتى إذا نصف الطريق أتاه الموت ، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ، فقالت ملائكة الرحمة : جاء تائبًا مقبلاً بقلبه إلى اللَّه تعالى ، وقالت ملائكة العذاب : إنه لم يعمل خيرًا قط ، فأتاهم ملك في صورة آدمي فجعلوه بـينهم فقال : قيسوا ما بـين الأرضين فإلى أيتهما كان أدنى فهو له ، فقاسوا فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد ، فقبضته ملائكة الرحمة )) . وفي رواية : (( فكان إلى القرية الصالحة أقرب بشبر فجعل من أهلها )) . وفي رواية : (( فأوحى اللَّه إلى هذه أن تباعدي وإلى هذه أن تقربـي ، وقال : قيسوا بـينهما ، فوجدوه إلى هذه أقرب بشبر فغفر له )) . وفي رواية : قال قتادة : قال الحسن : (( ذكر لنا أنه لما أتاه ملك الموت نأى بصدره نحوها )) . وقال ابن عباس في قوله عزّ وجلّ :  قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ  الآية ، قال : قد دعا اللَّه تعالى إلى مغفرته من زعم أن المسيح هو اللَّه ، ومن زعم أن المسيح هو ابن اللَّه ، ومن زعم أن عزيرًا ابن اللَّه ، ومن زعم أن الله فقير ، ومن زعم أن يد الله مغلولة ، ومن زعم أن الله ثالث ثلاثة ، يقول اللَّه تعالى لهؤلاء :  أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ  [ المائدة : 74 ] .

ثم دعا إلى التوبة من هو أعظم قولاً من هؤلاء ؛ من قال :  أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى  [ النازعات : 24 ] ، وقال :  مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِّنْ إلهٍ غَيْرِي  [ القصص : 38]. قال ابن عباس رضي اللَّه عنهما : من آيس عباد اللَّه من التوبة بعد هذا فقد جحد كتاب اللَّه عزَّ وجلَّ ، ولكن لا يقدر العبد أن يتوب حتى يتوب اللَّه عليه . وروى الطبراني عن ابن مسعود قال : إن أعظم آية في كتاب اللَّه :  اللَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ  [ البقرة : 255 ] ، وإن أجمع آية في القرآن بخير وشر :  إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ  [ النحل : 90 ] ، وإن أكثر آية في القرآن فرحًا :  قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ  ، وإن أشد آية في كتاب اللَّه تفويضًا :  وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا  وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ  ( ) [ الطلاق : 2، 3 ] ، ومرَّ عبد اللَّه بن مسعود رضي اللَّه عنه على قاص وهو يذكر الناس ، فقال : يا مذكر ، لِمَ تقنط الناس من رحمة اللَّه ؟ ثم قرأ  قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ  ( ) .


ذكر أحاديث فيها نفي القنوط :

عن أنس بن مالك رضي اللَّه عنه قال : سمعت رسول اللَّه  يقول : (( والذي نفسي بـيده لو أخطأتم حتى تملأ خطاياكم ما بـين السماء والأرض ، ثم استغفرتم اللَّه تعالى لغفر لكم ، والذي نفس محمد بـيده لو لم تخطئوا لجاء اللَّه عزّ وجلّ بقوم يخطئون ثم يستغفرون اللَّه فيغفر لهم ))( ) . عن أبـي أيوب الأنصاري رضي اللَّه عنه أنه قال حين حضرته الوفاة : قد كنت كتمت منكم شيئًا سمعته من رسول اللَّه  يقول : (( لولا أنكم تذنبون لخلق اللَّه عزّ وجلّ قومًا يذنبون فيغفر لهم ))( ) .

وقال رسول اللَّه  : (( لو لم تذنبوا لجاء اللَّه تعالى بقوم يذنبون فيغفر لهم ))( ) ، ثم استحث تبارك وتعالى عباده إلى المسارعة إلى التوبة ، فقال :  وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ  إلخ ، أي : ارجعوا إلى اللَّه واستسلموا له ،  مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ  أي : بادروا بالتوبة والعمل الصالح قبل حلول النقمة ،  وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم  وهو القرآن العظيم ،  مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ  أي : من حيث لا تعلمون ولا تشعرون ، ثم قال تعالى :  أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ  أي : يوم القيامة يتحسر المجرم المفرط في التوبة والإنابة ، ويود لو كان من المحسنين المخلصين المطيعين للَّه عز وجل ،

وقوله تبارك وتعالى :  وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ  أي : إنما كان عملي في الدنيا عمل ساخر مستهزئ غير موقن مصـدق ،  أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ  أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ  أي : تود لو أعيدت إلى الدنيا لتحسن العمل . قال ابن عباس : أخبر اللَّه سبحانه وتعالى ما العباد قائلون قبل أن يقولوه ، وعملهم قبل أن يعملوه ، وقال تعالى :  وَلاَ يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ  [ فاطر : 14 ] ،  أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ‏ ‏أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ  أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ  ، فأخبر اللَّه عزّ وجلّ أن لو ردوا لما قدروا على الهدى ، فقال :  وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ  [ الأنعام : 28 ] ،

وفي الحديث : (( كل أهل النار يرى مقعده من الجنة ، فيقول : لو أن اللَّه هداني فتكون عليه حسرة ، قال : وكل أهل الجنة يرى مقعده من النار ، فيقول : لولا أن هداني قال : فيكون له الشكر ))( ) . ولما تمنى أهل الجرائم العود إلى الدنيا ، وتحسروا على تصديق آيات اللَّه واتباع رسله ، قال اللَّه سبحانه وتعالى :  بَلَى قَدْ جَاءتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ  أي : قد جاءتك أيها العبد النادم آياتي في الدار الدنيا وقامت حججي عليك ، فكذبت بها واستكبرت عن اتباعها وكنت من الكافرين بها الجاحدين لها( ) . انتهى .


فــائــــــدة :

قال رسول اللَّه  : (( التائب من الذنب كمن لا ذنب له )) . حسن ، رواه ابن ماجه . انظر (( صحيح الجامع )) .

جاء في (( مختصر منهاج القاصدين )) : ( فأما من ارتكب كبـيرة ، أو أهمل أركان الإسلام ، فإنه إن تاب توبة نصوحًا قبل قرب الأجل ، التحق بمن لم يرتكب ؛ لأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له ، والثوب المغسول كالذي لم يتسخ أصلاً ) .



 

 

 

 

 

 

 


   

رد مع اقتباس