عرض مشاركة واحدة
قديم 22-06-2007, 09:49 PM   رقم المشاركة : 1 (رابط مباشر للمشاركة)
معلومات العضو
imi
[ ادما خيالي ]
 
الصورة الرمزية imi
 

 

إحصائية العضو








imi غير متواجد حالياً

المستوى: []

الحياة /


النشاط
/

المؤشر
%

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
imi is on a distinguished road

 

 

Story[1] مفكـــــــــــــــــــرة


[align=center]مفكرة الإسلام


ظل الإسلام وسيبقى ملهماً لأتباعه في كل شئون حياتهم، سواء على المستوى الشخصي أو على المستوى الاجتماعي، حيث يمدهم بالقيم والمفاهيم التي تجعلهم يتعاملون مع الواقع، ومع غيرهم من الشعوب، بل ومع ذواتهم عبر الممارسات الاجتماعية على أفضل ما يكون السلوك.


ومن هذه القيم، طريقة معاملة الجار، والتعاون معه، والإحسان إليه.


لكن الملاحظ أن حياة المدنية المعاصرة قد أثرت على هذه القيمة سلبياً، حيث وجدنا أن الاتجاه العام في المدن يسير في اتجاه الانزواء بعيداً عن الاختلاط بالجيران والتفاعل معهم، كما كان الحال دائماً عبر تاريخ بلادنا.


هذه أولاً أمثلة من الواقع الحي نسوقها لكي نتعرف منها على واقع المشكلة والمدى الذي وصلت إليه.


سيدة عجوز، كانت تعيش وحدها في إحدى المدن الكبرى، وعندما توفاها الله ، لم يدرك الجيران ذلك إلا بعد أسبوع عندما تعفنت الجثة وفاحت رائحتها. وحادثة أخرى وقعت مؤخراً عندما تسرب الغاز على أسرة مكونة من أم وثلاث بنات وهن نيام ، متن جميعاً ولم ينتبه الجيران إلا بعد ثلاثة أيام. ورجل آخر مسن كان يسكن مع أخيه في أحد طوابق منزله، ولا يتزاوران إلا نادراً، ومات الرجل العجوز وظلت جثته لأكثر من عشرة أيام دون أن يعلم أحد عنها شيئًا.



يقول د. صابر عبد المحسن إنه يسكن في أحد أبراج حي راق، وقد ظل لمدة شهور لا يعلم من هم جيرانه في نفس الطابق أو الطوابق الأخرى، لكنه بدأ يلقي عليهم السلام ويتعرف عليهم حتى صار بينهم ود وتعارف.



سليم عبد الرحمن مدرس ثانوي يقول: لقد صار مألوفاً لدي كثير من أهل المدن أن لا يلقي الجار مجرد السلام على جاره، وقد تجد سرادقاً للعزاء في أحد الشوارع وفي الشارع المجاور حفلاً للزواج دون مراعاة لحقوق الجيران، لكن أحوال الجيران مع بعضهم البعض تختلف في المناطق الشعبية.



د. سها محمود طبيبة نساء تقول: كنت أتزاور مع جيراني وأعاملهم بما يرضي الله لكنهم كانوا دائماً يقتحمون حياتي دون مراعاة لحرمة البيت، فقررت التحفظ بعد ذلك في علاقتي معهم.




أم خالد - ربة منزل- تقول: البعد عن الناس غنيمة، والتعامل مع أكثر من جارة يوجد الفرصة للقيل والقال.




أما هناء الصعيدي فتقول: إن لي بعض الجارات أقرب لي من أهلي وعند مرضي يقمن على خدمتي، وهن دائماً في حاجتي.



وتقول حنان حسين: لقد علمني أبي وأمي بالقدوة أن نحسن إلى جيراننا مهما كان هؤلاء الجيران، وقد تعودت منذ زواجي على أن أقوم بزيارة جاراتي في المناسبات وأقدم لهن الهدايا.



علاقة في صالح المجتمع



ترى د. وردة المرشدي أستاذة علم الاجتماع أن العلاقة بالجيران لابد أن تكون متينة وهذا في صالح الجميع، لأن الجار للجار ،ووقت الشدائد والأزمات يصبح الجار أقرب من الأهل ،والعلاقة بين الجيران تغيرت عن الماضي لأن مشاغل الناس أصبحت كثيرة وحدثت تغيرات اجتماعية وثقافية في كثير من المجتمعات، فالمرأة العاملة لم يعد لديها وقت لإقامة روابط مع الجيران، كما أن وجود التليفزيون أصبح بديلاً عن علاقات الجيرة.



ويقول الدكتور عبد الغني عبود أستاذ التربية بجامعة عين شمس: حقوق الجيران تنبع أساساً من الشريعة الإسلامية والتقاليد والعادات التي أنشأتها هذه الشريعة ،ولا يعني ذلك أننا عندما نحدد علاقاتنا بالجيران فإننا يجب في كل مرة أن نفتح كتاباً من كتب الفقه لكي نطلع على حقوق وواجبات الجيران ،ولكن هذه العلاقات أصبحت تسري في الضمير المسلم وفي السلوكيات والممارسات اليومية بحيث أن كل المطلوب منا أن نحكم ضمائرنا المرتبطة بتعاليم الإسلام، وعندئذ سندرك في لحظات الصدق مع النفس أن علاقات الجيرة في بلادنا ولا سيما في المدن، وبالذات في بعض الأحياء التي تسمى بالرافية قد تعرضت إلى تدهور سريع، يبدأ من القطعية التامة ويصل إلى الشجار والتحاسد والتباغض والعدوان ،وكثيراً ما نقرأ بل ونشاهد صوراً محزنة لما آلت إليه علاقات الجيران هذه الأيام.



تباعد وانفصال



الدكتور أحمد سمير فرج أستاذ علم النفس الاجتماعي يقول: نفاجأ هذه الأيام بموت جار دون أن يشعر به أحد جيرانه، وتمر عليه الأيام ميتاً فلا يدل على موته إلا رائحة كريهة.



وعلى مستوى آخر نجد الضوضاء والصخب والإزعاج وأصوات التلفاز العالية وإلقاء القاذورات من طرف بعض الجيران الذين لا يحافظون على حقوق الجيرة.



وعلى مستوى العلاقات الشخصية بين الجيران وبعضهم فهي إن وجدت فإنها لا تخلو من الرغبة في التجسس والإطلاع على الأسرار والغيبة والنميمة، وعلاقات الجيرة الطيبة تعتبر شيئاً نادراً هذه الأيام.



ويرجع هذا التدهور إلى طبيعة الحياة المعاصرة وغلبة المصالح الشخصية وتأثيرات وسائل الإعلام التي تخلق مزيداً من التطلعات ومن ثم ينشأ التكالب ،لكن يظل الدين ومدى التزام الإنسان به هو الفيصل والمرجع المحدد الذي يطور علاقة الإنسان بجيرانه وأهله.




القدوة في رسول الله



الدكتور جلال عجوة أستاذ الحديث بجامعة الأزهر يقول: كان لرسول الله عليه الصلاة والسلام يهودي يؤذيه، ويضع القاذورات أمام داره، ولما توقف عن الإيذاء زاره رسول الله في بيته سائلاً عن حاله. ولنا في رسول الله أسوة حسنة .. فجاره لم يكن حتى مسلماً .. وكان بالإضافة إلى ذلك يؤذيه .. ومع ذلك لم يرد الرسول عليه الصلاة والسلام على الإساءة إلا بالإحسان .. وهذا قانون خاص لحسن التعامل مع الجيران .. فما بالنا بحال المسلمين مع بعضهم البعض وهم أخوة في الله.



لقد تعددت الأحاديث التي تذكرنا بالإحسان إلى الجار والرسول عليه الصلاة والسلام يقول: ' مازال أخي جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورّثه' .. والإمام أحمد بن حنبل كان له جار يهودي سمعه ينشد أضاعوني وأي فتى أضاعوا .. فذهب إليه بهدايا وسأله: هل ضيعناك يا فتى ؟ .. ومن علامات الإيمان إكرام الجار .. وليس في الإسلام شيء على الإطلاق يؤيد قيام المسلم بالرد على إيذاء جاره ، ولكننا نود في هذا الصدد أن نلفت النظر إلى أن الإحسان إلى الجيران والاختلاط بهم يستلزم أصول ومنهج التعامل الإسلامي وضوابطه من حيث عدم المبالغة في الاختلاط وعدم التجسس و الإطلاع على العورات .. وعلى المرأة المسلمة أيضًا أن لا تدخل عليها أحد من جاراتها بغير إذن زوجها .. وكذلك لا تخرج إليهم إلا بإذن زوجها .. لكي تكون الضوابط محددة ولا يحدث انتهاك للحرمات بدعوى الاختلاط بالجيران والإحسان إليهم.



حتى وإن كان غير مسلم



ومن جانبه يقول د. عبد العظيم سلامة الأستاذ بجامعة الزهر إن الإسلام لا يعني بالجوار أن يكون الجار مسلما فقط، فالحديث الشريف يؤكد أن الجيران ثلاثة؛ جار له حق واحد وهو أدنى الجيران حقا، وجار له حقان، وجار له ثلاثة حقوق وهو أفضل الجيران حقا؛ فأما الجار الذي له حق واحد فالجار المشرك لا رحم له، وله حق الجوار، وأما الذي له حقان فالجار المسلم لا رحم له، له حق الإسلام وحق الجوار، وأما الذي له ثلاثة حقوق فجار مسلم ذو رحم له حق الإسلام وحق الجوار وحق الرحم، وأدنى حق الجوار أن لا تؤذي جارك بقتار قدرك إلا أن تقدح له منها'.وهكذا فإن هذا الحديث يحمل في طياته مبادئ السلام العالمي حيث لكل إنسان حق يكفله الإسلام ويضمنه لأصحابه.



والجوار حق اجتماعي لا يشترط فيه الديانة، فقد علم الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يحسنوا إلى جيرانهم، فحين تذبح لعبد الله بن عمرو شاة في أهله، ويجيء إليهم، فيقول لهم: أهديتم لجارنا اليهودي؟ أهديتم لجارنا اليهودي؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: 'ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه'.



ثواب لا يقل عن العبادة



ويقول د. أحمد كمال أستاذ القانون الدولي إن من عظمة الإسلام أنه جعل ثواب الأعمال الاجتماعية الصالحة لا يقل عن العبادات، فحين يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن امرأة كثيرة الصلاة والصيام والصدقة تنفلا، ولكنها تؤذي جيرانها، فيقول: 'هي في النار'. وسئل عن امرأة أخرى قليلة الصيام والصلاة والصدقة تنفلا، ولكنها تحسن جيرانها، فقال صلى الله عليه وسلم: 'هي في الجنة'.




وقد وعد الله تعالى المسلم الذي يقف بجوار صاحبه أن يرزقه معيته في الدنيا والآخرة، فقال صلى الله عليه وسلم: 'كان الله في عون العبد، ما كان العبد في عون أخيه'، فحين يقف المسلم مع جاره في فرحه أو حزنه، يفرح له، أو يخفف عنه آلامه، أو يعوده حين يكون مريضا، أو يزوره حبا في الله،ِ فكل هذه من أعمال القلوب، فليست أعمال القلوب بين العبد وربه خاصة، بل تشمل بينه وبين نفسه، وبينه وبين غيره، وذلك أن المسلم يتقدم بعمله الذي يعمله مع غيره لله تعالى، فالعمل في الحقيقة مرده إلى الله ، فيكون الله تعالى هو المقصد والأسمى من العمل ، ولما كان نفع العمل عائدا من عبد من عباد الله، إلى عبد من عباد الله ، كان ثوابه أعظم، فالعبادة نفعها تعود على صاحبها وحده ، أما الأعمال الإيمانية الاجتماعية فيعود نفعها على المسلمين جميعا، وأولى الناس بهذه الأعمال هو الجار، فتحسن إليه ، ويزداد إيمانك.


تقبلو فائق احترامي


imi
[/align]



 

 

 

 

 

 

 


التوقيع

 

   

رد مع اقتباس