عرض مشاركة واحدة
قديم 18-05-2007, 09:08 PM   رقم المشاركة : 1 (رابط مباشر للمشاركة)
معلومات العضو
أبو معاوية
ادما نشيط

إحصائية العضو








أبو معاوية غير متواجد حالياً

المستوى: []

الحياة /


النشاط
/

المؤشر
%

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
أبو معاوية is on a distinguished road

 

 

افتراضي لا يقال : فلان شهيد- بإجماع أهل العلم


الحمد لله والصلاة و السلام على رسول الله وعلى آله و صحبه
أجمعين وبعد :


فمن الأخطاء القاتلة في العقيدة ، إطلاق تسمية : (( شهيد )) على شخص معين !
و إليكم ما يلي :
سئل الإمام : (( العثيمين )) : هل يجوز إطلاق
( شهيد) على شخص بعينه فيقال الشهيد فلان ؟ .

فأجاب - رحمه الله - بقوله :
لا يجوز لنا أن نشهد لشخص بعينه أنه شهيد حتى -

لو قتل مظلوماً أو قتل وهو يدافع عن الحق - فإنه لا يجوز أن نقول

فلان شهيد - وهذا خلاف لما عليه الناس اليوم حيث رخصوا هذه

الشهادة ، وجعلوا كل من قتل حتى ولو كان مقتولا في عصبية جاهلية

يسمونها شهيدا - ! وهذا حرام ! لأن قولك عن شخص قتل : ((هو شهيد ))

يعتبر شهادة سوف تسأل عنها يوم القيامة ، سوف يقال لك هل عندك

علم أنه قتل شهيدا ؟ ولهذا لما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ((

ما من مكلوم يكلم في سبيل الله - والله أعلم بمن يكلم في سبيله - إلا

جاء يوم القيامة وكلمه يثعب دما ، اللون لون الدم ، والريح ريح

المسك )) فتأمل قول النبي صلى الله عليه وسلم : (( والله أعلم بمن

يكلم في سبيله )) – يكلم : يعني يجرح – فإن بعض الناس قد يكون

ظاهره أنه يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا - ولكن الله يعلم ما في

قلبه وأنه خلاف ما يظهر من فعله - ولهذا بوب البخاري – رحمه الله

– على هذه المسألة في صحيحه فقال : ( باب لا يقال فلان شهيد ! ) لأن

مدار الشهادة على القلب ، ولا يعلم ما في القلب إلا الله – عز وجل

– فأمر النية أمر عظيم ، وكم من رجلين يقومان بأمر واحد يكون

بينهما كما بين السماء والأرض ، وذلك من أجل النية ! فقد قال النبي

صلى الله عليه وسلم : (( إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما

نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله

، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما

هاجر إليه )) والله أعلم.
[ وسئل الشيخ العثيمين - أيضا - ]: عن حكم قول فلان شهيد ؟ .

فأجاب بقوله : الجواب على ذلك أن الشهادة لأحد بأنه شهيد تكون

على وجهين :

أحدهما : أن تقيد بوصف مثل أن يقال كل من قتل في سبيل الله فهو

شهيد ، ومن قتل دون ماله فهو شهيد ، ومن مات بالطاعون فهو

شهيد ، ونحو ذلك ، فهذا جائز كما جاءت به النصوص ، لأنك تشهد

بما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونعنى بقولنا – جائز

– أنه غير ممنوع - وإن كانت الشهادة بذلك واجبة تصديقا لخبر

رسول الله صلى الله عليه وسلم .


الثاني : أن تقيد الشهادة بشخص معين مثل : (( أن تقول بعينه إنه شهيد ))

، فهذا لا يجوز إلا لمن شهد له النبي صلى الله عليه وسلم ، أو اتفقت

الأمة على الشهادة له بذلك ، وقد ترجم البخاري – رحمه الله – لهذا

بقوله : ( باب لا يقال فلان شهيد) قال في الفتح 90/6 : (( أي على

سبيل القطع بذلك إلا إن كان بالوحي )) وكأنه أشار إلى حديث عمر

أنه خطب فقال : (( تقولون في مغازيكم فلان شهيد ، ومات فلان شهيدا -

ولعله قد يكون قد أوقر رحالته - إلا لا تقولوا ذلكم ، ولكن قولوا كما

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من مات في سبيل الله أو

قتل فهو شهيد )) وهو حديث حسن أخرجه أحمد وسعيد ابن منصور

وغيرهما من طريق محمد ابن سيرين عن أبي العجفاء عن عمر .
[ انتهى كلامه].

ولأن الشهادة بالشيء لا تكون إلا عن علم له - وشرط كون الإنسان

شهيدا : أن يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا - وهي نية باطنة لا سبيل

إلى العلم بها - ! ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم - مشيرا إلى

ذلك - : (( مثل المجاهد في سيبل الله - والله أعلم بمن يجاهد في سبيله

- ...)) . وقال : (( والذي نفسي بيده لا يكلم أحد في سبيل الله - والله أعلم

بمن يكلم في سبيله - إلا جاء يوم القيامة وكلمه يثعب دما اللون لون

الدم ، والريح ريح المسك )) . رواهما البخاري من حديث أبى

هريرة . ولكن من كان ظاهره الصلاح فإننا نرجو له ذلك ، ولا

نشهد له به ولا ننسي به الظن - والرجاء مرتبة بين المرتبتين -

ولكننا نعامله في الدنيا بأحكام الشهداء ، فإذا كان مقتولا في الجهاد

في سبيل الله ، دفن بدمه في ثيابه من غير صلاة عليه، وإن كان من

الشهداء الآخرين فإنه يغسل ويكفن ويصلى عليه.

ولأننا لو شهدنا لأحد بعينه أنه شهيد ، لزم من تلك الشهادة أن نشهد

له بالجنة ! وهذا خلاف ما كان عليه أهل السنة - فإنهم لا يشهدون

بالجنة إلا لمن شهد له النبي صلى الله عليه وسلم ، بالوصف أو

بالشخص - وذهب آخرون منهم إلى جواز الشهادة بذلك لمن اتفقت

الأمة على الثناء عليه وإلى هذا ذهب شيخ الإسلام ابن تيميه –

رحمه الله تعالى - . وبهذا تبين أنه لا يجوز أن نشهد لشخص أنه

شهيد إلا بنص أو اتفاق ، لكن من كان ظاهره الصلاح فإننا نرجو له

ذلك كما سبق ، وهذا كاف في منقبته ، وعلمه عند خالقه – سبحانه

وتعالى - .

المصدر : [ كتاب المناهي اللفظية ] .


التوقيع : (( أبو معاوية - محب آل البيت الأطهار ))



 

 

 

 

 

 

 


   

رد مع اقتباس