عرض مشاركة واحدة
قديم 05-01-2007, 04:49 PM   رقم المشاركة : 2 (رابط مباشر للمشاركة)
معلومات العضو
abo_ziad
عضو في شبكة ادما
 
الصورة الرمزية abo_ziad
 

 

إحصائية العضو








abo_ziad غير متواجد حالياً

المستوى: []

الحياة /


النشاط
/

المؤشر
%

إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى abo_ziad

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
abo_ziad is on a distinguished road

 

 

افتراضي رد: الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله مفجر نور الإيمان


أمّا حاجة البشر الى الإسلام، فإنني أتحدى كل من كتب في التأريخ أن يوعزوا تطور المدنية البشرية الحالية إلى غير الإسلام، أو ينكروا على الإسلام دوره الأكبر في صياغة النهضة العلمية الراهنة.. فالحضارة البشرية إنما قفزت وتقدمت بعد بعثة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم.
خلال الفترة الفاصلة بين عروج النبي عيسى عليه السلام وبين بعثة النبي الأكرم محمد صلى الله عليه وآله، فترة كانت مشحونة بالصراعات والحروب بين حضارتي الفرس والروم. كما كان الوضع يعج بظاهرة الديكتاتورية والظلم. ولم يكن الإنسان خلال ذلك يعرف للعدل والكرامة معنىً، فالقانون الرومي - مثلاً - كان لا يرى أية مكانة للمرأة التي كانت تباع وتشترى وتورث كما يورث المال والأثاث. أما الوضع في الجزيرة العربية؛ فقد كان معلوماً، إذ كان دثار العرب سيفهم والخوف شعارهم والغدر أول أخلاقهم والغارة الليلية شجاعتهم، وكانوا يقولون: نعم الصهر القبر، حيث كانوا يكرهون لبناتهم وبعض بنيهم البقاء، والحياة كانت تعج بالقذارة والأمراض والأمية..
.. فجاء النبي الأعظم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله، ومع ولادة النبي رأى الناس في مكة المكرمة النور يشع من بيت أم النبي، كما سقطت في المدائن شرفات قصر كسرى، وفي ساوة غاضت بحيرتها ولاتزال آثارها باقية حتى الآن حيث تسمى بحيرة الملح، وانطفأت نار المجوس، وصار ما صار في العالم لولادة النبي، وهو خاتم الأنبياء، وهذا كان يعني الإيذان لحركة جديدة في العالم.
فإذا كانت الحضارة تعني البناء دون الهدم، وتعني العلم دون الجهل، وتعني القيم دون الفوضى والانفلات، فلنا أن نقول بأن هذا الرسول الأكرم قد كوّن مدرسة الحضارة العالمية.
لقد قال أول ما قال: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" وعمل أول ما عمل على تغيير المجتمع - إن صح التعبير- من كيان متقاتل يدين بالغدر والأنانية والجهل، إلى كيان يهدف إلى السلام وحب الآخرين والإيثار وتحصيل المعرفة. حتى ليروى أن النبي قد أخبر بعيد معركة أحد بوجود عشرة جرحى من المسلمين، فأمر النبي أحدهم أن يسقيهم قليلاً من الماء، فجاء لأولهم ليسقيه وقد كان أقرب ما يكون الى حالة الاحتضار، فقال للساقي إن أحد الجرحى أحوج مني الى الماء، فلما ذهب الى الجريح الثاني أشار الى جريح ثالث، وهكذا كان كل جريح يأمر حامل الماء بأن يسقي الذي يليه، ولما وصل الى آخرهم وجده قد استشهد، ولكن حامل الماء رأى العجب العجاب حينما عاد لمن قبله فرآه قد استشهد هو الآخر، وهكذا كان كلما يستأخر ويمرّ على السابق يراه قد فاضت روحه، فعاد وأخبر النبي الكريم، فنـزل فيهم قول الله تبارك وتعالى: ] وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ [ (الحشر/9) فهذا الإنسان الذي كان حتى وقت قريب يغدر حتى بأخيه، يؤثر اليوم على نفسه رغم كونه يعاني الجراحات وسكرات الموت، هذا من الناحية الأخلاقية..
أما من الناحية الفكرية؛ حيث كانت الأذهان تملؤها الأساطير وقصص الجن والسحر والمنامات؛ فقد جهد صلى الله عليه وآله في تبديلها كلها، كما جعل وجهتهم إلى العقل والفكر والعلم والحقيقة، ومثال ذلك أنه حينما توفي ولده إبراهيم صادف أن كسفت الشمس، فظن الناس أنها كسفت لموت ابن النبي، ولكنه رغم حزنه الشديد، حينما سمع بمقولة الناس أمرهم بالحضور في المسجد ليقول لهم: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله سبحانه، لا ينكسفان لموت أحد أو حياة أحد، فإذا انكسفت الشمس فافزعوا إلى مساجدكم" وقد شرّعت صلاة الآيات في هذه الحادثة..
أما من الناحية السياسية او الإجتماعية فقد علّم النبي الناس التعاون والتشاور والتفاهم كبديل للانعزال والأنانية والعناد، وكان صلى الله عليه وآله على عظمته وعصمته وتلقيه الوحي المباشر من ربّه، يترك رأيه ويأخذ برأي أصحابه رغم علمه المسبق بخطأ هذا الرأي أو ذاك، لكي يعلّم الناس المشورة، فتشاور الناس وتعاونوا وبنوا وتحدوا، فكانت الحضارة قد بدأت من هنا، وقفزت البشرية قفزات كبيرة بناءً على ما شيّدته رسالة الإسلام. ومهما جاءت حكومات فاسدة وحكمت البلاد الإسلامية وعرقلت المسيرة البنّاءة الصالحة إلاّ أنها لم ولن تستطيع إطفاء نور الله سبحانه، فالنور قد استمر ويستمر. واليوم إذا ا طالعنا أبحاث ودراسات المختصين بالحضارة الغربية سنجدهم كلهم يؤكدون بأن جذور الحضارة الغربية عند المسلمين، وماذا يملك المسلمون غير الرسول صلى الله عليه وآله؟!
أمّا عن اليوم وواقع البشرية في المرحلة الراهنة ومدى الحاجة للرسول الكريم؛ فأقول لكم: بأن البشرية اليوم أشد ما تكون محتاجة للرسول؛ بل وأكثر من أي يوم مضى... ولتوضيح ذلك أقول: إذا كنا متفقين على أن قائد الطائرة بحاجة الى أعصاب أقوى من سائق السيارة، للفارق الكبير بين التعقيدات العلمية لدى كلتا الوسيلتين، وللفارق الكبير بين طبيعة العمل في الوسيلتين، وللفارق الكبير بين المخاطر التي تعترض كلتا الوسيلتين، إذا كنا متفقين على كل ذلك، فعلينا أن نتفق أيضاً على أن الحضارة البشرية الراهنة أقوى بكثير من الحضارات التي سبقتها، وهي أعقد بكثير من سابقاتها، ولأن الإنسان قد تقدم مادياً وفكرياً فإنه يكون بأمس الحاجة للإسلام الذي يمنعه من الانفلات، بعد أن يغذيه بالإرادة القويمة وبالروح الكافية..
لقد انقضى الوقت الذي كان الناس يتحاربون بالحجارة، أو يتلفون السنين في سفرهم بين بلد وآخر، أو تقضي الأمراض البسيطة على عشرات الآلاف منهم..
فإذا تحارب البشر فيما بينهم اليوم يكفيهم أن يستفيـدوا من غرام واحد مما يسمى بسلاح الجمرة الخبيثة ليقتل حوالـي عشرة ملايين إنسان، أمّا المواد المتفجرة فالبشرية تملك منها ما لو قسم على كل إنسان حي لكان نصيبه خمسة عشر طنـاً (!!) مع أن الإنسان يموت بخمسة عشر غراماً فقط...
ولهذا كنا بأمس الحاجة الى الدين والروح وإلى النبي الأعظم وتعاليمه الفذة ليكون لنا المنقذ من الأفكار الهدامة والأساطير الجديدة والأمراض الفتاكة والحروب التي يكاد فتيلها يشتعل بين لحظة وأخرى..
فرسول الله هو مصداق البركة الإلهية التي نزلت على الناس بنـزول القرآن الكريم.
وظيفتنا تجاه النبي صلى الله عليه وآله
إن أول وظائفنا تجاه نبينا صلى الله عليه وآله وسلم هو توطيد العلاقة الروحية عبر زيارته يومياً، مثلاً. ثم التعرف بعمق وإمعان على حكمه ومواعظه التي ليست إلاّ وحياً كان يوحى إليه. وإذا تعرفنا على سنته توجّب علينا الالتزام بها، ليكون ذلك بمثابة الأرضية المناسبة والصلبة لنشر أفكاره وحكمه وتعاليمه بين المسلمين؛ بل بين كافة أفراد البشرية.
إن من المخزي أن ينتظر المسلمون من الغرب أن يصدّروا لهم أفكارهم ومناهجهم ليغزوهم بها، علماً أن كل كلمة من كلمات الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله تعج بالحكمة والقانون الحضاري القويم.
وعليه؛ فإن من الواجب على المسلمين، ولا سيما النخبة العلمية فيهم أن يبذلوا كل جهدهم في إطار تصدير الحكمة النبوية للعالم؛ العالم الذي لمس وتأكد من عدم جدوائية المناهج الوضعية وفشلها. وهاهي الفرصة الذهبية قد أتيحت لنا للعمل على هذا الصعيد في ظل ثورة الاتصالات وانتشار الانترنيت والفضائيات، وإنني ليملؤني اليقين أن شعوب العالم بأمس الحاجة وأشد التعطش إلى أفكار ورؤى وبصائر القرآن الكريم وحكمة نبينا الأكرم، هذا فضلاً عن قدرة هذه الأفكار والحكم على حل الأزمات العالمية والحضارية وعلى كافة الأصعدة، لأنها تمثل الينبوع الصافي للفطرة التي أودعها الله في الإنسان..
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لنشر راية الإسلام في ربوع العالم أجمع. وأن يجعلنا ممن ينتصر بهم لدينه، وألاّ يستبدل بنا غيرنا، وأن يجعل حياتنا ومماتنا وفكرنا كله تابعاً للرسول الأكرم. اللهم اجعل محيانا محيى محمد وآل محمد، ومماتنا ممات محمد وآل محمد، اللهم اجعلنا في الدنيا نتبعهم ونطيع أوامرهم، وفي الآخرة نكون معهم، إنك سميع الدعاء.
وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين.



 

 

 

 

 

 

 


التوقيع













 

   

رد مع اقتباس