27-12-2006, 07:17 AM
|
رقم المشاركة :
1 (permalink)
|
معلومات العضو
|
|
|
إحصائية العضو
|
|
|
المستوى:
[]
الحياة /
النشاط /
المؤشر %
|
إلى الحيارى المتهافتين على أعياد النصارى
إلى الحيارى المتهافتين على أعياد النصارى
بعد حمدك الله وثنائك عليه بما لا يقل عن سبعة عشرة مرة في اليوم والليلة فإنك تدعو في صلاتك قائلاً (اهدنا الصراط المستقيم) ثم تحدد معالم هذا الصراط وتشترط فيه فتقول (صراط الذين أنعمت عليهم) أي الذي سار عليه النبيون والصديقون والصالحون، الصراط الذي نصبه الله تعالى وبين معالمه رسوله ـصلى الله عليه وسلم ثم تثني بوصف آخر تمايز فيه طرق وسبل أهل الضلالة والخسران فتقول (غير المغضوب عليهم) اليهود (ولا الضالين) النصارى.
لقد دلت سورة الفاتحة التي يحفظها كل أمي فضلاً عن كل مفكر وكاتب صحافي على ان مخالفة اليهود والنصارى في كل ما هو من خصائص دياناتهم وعباداتهم وعاداتهم التي أصبحت من شعائرهم الظاهرة أمر مقصود من الشارع الحكيم، ومصداق ذلك قوله تعالى (ثم جعلناك على شريعة من الأمرفاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون)، فالتزامنا الصراط المستقيم يقتضي شرعاً مخالفة اصحاب الجحيم.
ولذلك كان من هدي رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم مخالفة اهل الكتاب في امور العادات والعبادات في اصلها ووصفها، فصلى في نعليه لان اليهود لا يصلون بهما وامر يتغيير الشيب وصبغه لأن اهل الكتاب لا يصبغون ونهى عن اتخاذ المساجد على القبور مخالفة لأهل الكتاب وامر بحف الشوارب واعفاء اللحى مخالفة لهم ورغب بالسحور للصائم لأن أهل الكتاب لا يفعلون ذلك، ونهى عن قصد الصلاة دون سبب وقت شروط الشمس وعند غروبها لأنه وقت سجود الكفار لها، حتى طفح الكيل عندهم وقالوا: ما يريد هذا الرجل ان يدع شيئاً من امرنا الا وخالفنا فيه! وقد نص اهل العلم على ان مخالفة اهل الكتاب لا تختلف عن مخالفة الشيطان فهو شيخ طريقتهم وامام ملتهم.
وإذا كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد خالف اهل الكتاب في (وصف العمل) حين يتفقون فيه مع المسلمين في (أصله) كصوم عاشوراء حيث خالفهم فيه بالترغيب في صوم يوم قبله فماذا نقول عن أعياد وعبادات هم أحدثوها كعيد الميلاد والاحتفال برأس السنة الميلادية؟! لقد نص أهل العلم على ان موافقتهم في اعيادهم هذه وتهنئتهم بها وارسال الهدايا لهم وقبولها منهم محرم شرعاً وهو نوع من الموالاة لهم والرضى باعتقادهم الباطل ودينهم المنسوخ القائم على الأساس الباطل: (إن الله ثالث ثلاثة) ذلك القول الذي (تكاد السموات يتفطرن منه وتشقق الأرض وتخر الجبال هدا)، ووالله ان مجرد شهود هذه الأعياد محرم ومنكر عظيم لقوله تعالى (والذين لا يشهدون الزور) قال جمهور المفسرين (هي اعياد المشركين) فكيف بالموافقة لهم وارسال (التهاني القلبية الحارة)!!
وهذا رجل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم نذر ان ينحر ابلاً بمكان يطلق عليه (بوانة) فقال له صلى الله عليه وسلم: (هل كان فيها وثن من اوثان الجاهلية يعبد؟) قال: لا، قال: (فهل كان فيها عيد من اعيادهم) قال: لا، فقال صلى الله عليه وسلم (اوف بنذرك فانه لا وفاء لنذر في معصية الله). فدل هذا الحديث على ان الذبح والتقرب الى الله في اماكن اعيادهم معصية وهذا مضمونه ابطال عيدهم وتحريمه، ولذلك منع الفاروق المسلمين من مشاركة المشركين في اعيادهم فقال: (لا تتعلموا رطانة الاعاجم ولا تدخلوا على المشركين في كنائسهم في يوم عيدهم فان السخط تنزل عليهم).
اننا نوجه هذا (التأصيل العقدي) الى اصحاب الاقلام الذين ارتضعوا من ثدي العلمانية الناقصة وتربوا في حجرها فـ (قاءت) اقلامهم سما زعاقا وكتبوا تعاطفا مع احبابهم واخوانهم النصارى استنكارا ـ كما زعموا ـ على اهل اللحى الذين يمنعون المشاركة في احتفالات اعياد النصارى في رأس السنة، وهم لا زالوا ـ من حيث يعلمون او لا يعلمون ـ يضربون (بغباء مفرط) و(انهزامية ممجوجة) على وتر (التسامح الديني) فدافعوا دفاع المستميت عن ديانات الكفر ودعاة الضلالة ولم نقرأ لهم بالمقابل كلمة حق في الدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم حين تعرض له احبابهم بالاستهزاء والانتقاص، أفهكذا يهون عليكم مقام النبوة فتكونون صما بكما عميا لا تبالون ثم تغارون بالمقابل زورا وبهتانا على المشركين النجس؟!
هل انت (تتسامحون وتتعاطفون) وهم (يشركون ويسبون) وها انتم (تهنئون) وهم لا يزالون يقتلون ويبيدون)، فمتى ترعوون وتعقلون؟!
ولعل الحقيقة الغائبة عن اولئك القوم هي ان الامر لا يقتصر على التهنئة والمشاركة بالاعياد والحفلات، بل ان الهدف ابعد من ذلك فانهم لن يرضوا منكم بشيء حتى تكونوا مثلهم وتتبعوا ملتهم وتدخلوا جحر الضب معهم كما قال تعالى (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم) وقال صلى الله عليه وسلم (لتتبعن سنن من كان قبلكم خذو القذة بالقذة حتى ولو دخلوا جحر ضب لدخلتموه) قالوا: اليهود والنصارى؟ قال: (فمن)!!
ان (التسامح) لا يعني مطلقا المداهنة والرضا بالباطل والكفر الصريح، فهناك حد فاصل بين التوحيد والشرك والايمان والكفر، والولاء والبراء الحق والمداهنة على حساب العقيدة واصول الدين، ان اولئك الكتاب بدعوتهم مشاركة النصارى باعيادهم يحيون بدعة (زمالة الاديان) او (نظرية الوحدة) تلك البدعة السيئة والفكرة المنكرة الخبيثة التي نادى بها جمال الدين الايراني قديما فهدم بها اصل الولاء والبراء وازال الحدود الفاصلة بين الاسلام وغيره من الملل والنحل حتى صار الكلام حول هذه الاصول عند كثير من المسلمين وللاسف تشددا وارهابا فكريا، وهو في حقيقة الامر (برودة في الدين) و(مضادة لشرع رب العالمين) فالى الله المشتكى!
***كتب:داود العسعوسي ***
|
|
|
|