رد: سلسلة مدن عراقيه قديمه وحديثه البصرة
البصرة مدينة عراقية قديمة، كانت في الاصل منطقة ريفية سميت بالآرامية العراقية(بصرياثا/ او بصريافا) ومعناها (منطقة الصرايف/ با صريفي) و(الصريفة) تعني بيت الطين العراقي. وقد اصبحت مدينة عامرة بعد الفتح العربي الاسلامي. اسسها الصحابي عتبة بن غزوان فى عام 635 م - 14 هـ وهى اول مدينة تؤسس بعصر الاسلام. وتقع البصرة على بعد 549 كم من العاصمة بغداد ويوجد بها مرقد الصحابي طلحة بن عبيدالله والزبير والعالم المسلم حسن البصري رضي الله عنهم جميعا. ويعد مسجد البصرة أول مسجد بني في العراق وكان يتخذ مدرسة تدرس فيها العلوم الدينية مثل الفقه وتعقد فيه حلقات القضاة. وقد نمت البصرة نموا" سريعا"ففيها مربد البصرة وهو السوق الذي تروي فيه عروض الشعر فقد قيل: العراق عين الدنيا والبصرة عين العراق والمربد عين البصرة.
تعرضت لهجمات الخوارج واعتدى عليها الزنج وتعرضت للحرق والنهب والسلب حتى انتصر عليهم العرب عام 270 هـ ثم دخلها القرامطة وطردهم العرب سنة 289 هـ. ثم دخلها المغول وخضعت للسيطرة الأجنبية ولما احتل السلطان سليمان القانوني بغداد عام 1034 م أبقى البصرة تحت حكم العرب وظلت بعيدة عن حكم الدولة المباشر مما أدى إلى الطمع فيها وشن الغارات من قبل شاهات إيران وكانت البصرة إحدى الولايات الإدارية الثلاث التي يضمها العراق وهي: بغداد والموصل والبصرة.
وفي عهد مدحت باشا (1869 – 1871 م) واخذ الناس يتوافدون إليها حتى احتلالها من قبل القوات البريطانية 1914 م. إن موقع البصرة على الخليج العربي جعلها مركزا" استراتيجيا" ومحط أطماع الهجمات الأجنبية. وتعد المنفذ البحرى الوحيد للعراق ويوجد بها مينائين وهما الفاو وام قصر ويجتمع نهرين الفرات والدجلة فى القرنة حيث يسير بعدها الى شط العرب الذى يمتد لمسافة 180 كم وبعدها يدخل الى مياه الخليج العربى وتبلغ مساحة البصرة 19070 كم مربع، وتعد من المدن العراقية التى تضررت من جراء حرب صدام تجاة ايران حيث قدرت نسبة الدمار بها بـ 60 % وقد اثرت الحرب على بيئة البصرة حيث دمرت 70 % من بساتينها ونخيلها. ومناخها دافئة شتاءً لقربها من الخليج العربى اما صيفها فهو حار وكثير الرطوبة وتعد من المناطق التى تنمو بها كثير من الحيوانات المهاجرة وخاصة البط المهاجر.
الموقع/ تقع على بعد 549 كم من مدينة بغداد وهي على راس الخليج العربي ووصفت بانها ثغر العراق وهي المنفذ الوحيد له للاتصال بالعالم الخارجي بحرا عبر ثلاثة خطوط ملاحية عالمية عن طريق ميناء ام قصر وميناء الفاو وترتبط جوا عبر مطارها الدولي الحديث عبر كل عواصم العالم، وترتبط بخمسة طرق برية منها اربعة للسيارات والخامس طريق للقطار السريع، وبطريقين نهريين بالعاصمة ومحافظات القطر عبر نهري دجلة والفرات.
المساحة / تبلغ مساحة البصرة 19070 م2.
المناخ/ يعد شتاء البصرة دافئاً لوقوعها على الخليج العربي لكثرة المسطحات المائية وقلة الغيوم. اما ربيعها فمن اجمل الفصول، معتدلة الحرارة لطيف النسيم، وصيفها مرتفع الحرارة كثيرالرطوبة سماؤه صافية، رياحه هادئة، وخريفها معتدل وتكتض السماء بالبط المهاجر، لذا اصبحت اهوارها منتجعا لهواة الصيد وقانصي الطيور
معالمها الدينية والتاريخية:- منارة المسجد الجامع -دار الامارة-مرقد الزبير -مرقد طلحة بن عبيد الله -مرقد الحسن البصري- متحف الاثار القديمة والاسلامية. -شجرة ادم : تقع على بعد 74 كم من مركز المدينة وفي مدينة القرنة التابعة لهذه المحافظة وهي عبارة عن شجرة سدرة يزورها السائحون من جميع اقطار العالم.
انهارها: يوجد في البصرة حوالي 635 نهراً. متصلة اتصالا مباشراً بشط العرب من جانبيه الشرقي والغربي. وابرز هذه الانهار : -نهر الرباط/ وينسب الى رباط مالك بن دينار المتصوف البصري. -نهر الخندق / حفرهذا النهر ليكون خندقاً ويرجع تاريخ حفره الى عهد القائد العباسي الموفق سنه 270هـ. -نهر العشار / لايعرف متى تم حفر هذا النهر، وربما حفره بعض افراد العشائر والاعراب سنة 700 للهجرة كما تقول بعض المصادر وزرعوا النخل على حافتيه. -نهر الخورة / طوله 10 كم وله عدد من الفروع تمتد الى يمينه وشماله، وهو من الانهر الجميلة في البصرة-نهر السراجي/ سمي بالسراجي نسبة الى رجل كان يعمل بصناعة السروج. -وهناك انهار اخرى في البصرة كنهر الابله ونهر الداكير وابو فلوس وسيحان وبويب وابو سلال وباب الهوى وشتوي والشبطانية وفجة العرب والمقام … الخ
معالمها الحديثة: شارع الشهداء -ميدان ام البروم: عبارة عن ساحة شعبية تزدحم بالباعة المتجولين وتحيطها الفنادق والمطاعم الشعبية وتقع في. ـ مركز المدينة. -جامعة البصرة -مكابس التمور -ميناء ام قصر -شناشيل البصرة : تكثر في المناطق القديمة، مساكن ذات طراز هندسي تأريخي بالبصرة وبطريقة عمرانية تعتمد على ابراز واجهة الدور الثاني او غرفة من غرفة الى الهواء بشكل ناتي ويبني هذا البروز بالخشب عادة. -جزيرة السندباد : تقع في منطقة المعقل شمالي البصرة وسط شط العرب وترتبط بجسر يدعى جسر خالد، وتتضمن حدائق واسعة ومنشات سياحية. -دور السينما والمنتديات الليلية.
من تاريخ البصرة
موقع البصرة القديمة كان في المنطقة التي بنيت فيها مدينة الزبير الحالية، وتتسع إلى الشمال منها حيث تم العثور على بقايا لقصور قديمة من قصور البصرة تقع إلى الشمال من مدينة الزبير. وكان هنالك نهر يمتد من شط العرب إليها، وقد درس ذلك النهر، كما حفر العرب عدة انهر تتصل بعضها ببعض لتروي المدينة وبساتينها من جميع جهاتها حتى أصبحت تلك الأنهار وما يحيط بها من قصور وبساتين تعتبر جنة الله على الأرض وكما سنرى.
كيف تم بناء البصرة : عندما اتخذ عتبة بن غزوان منطقة الخريبة معسكراً اخذ الخليفة يرسل العرب إلى البصر تباعاً لتسكنها، فلما كثروا هناك بنى فيها عتبة سبعة دساكر (مفردها دسكرة) وتعني القرية الكبيرة من اللبن (الطابوق أو الطوب الغير محروق)،ويبدو إن اكثر البيوت تم بنائها بالقصب أول الأمر ثم تحولوا إلى اللبن وذلك لسرعة احتراق القصب. وكان ذلك سنة أربع عشرة للهجرة وذلك قبل بناء الكوفة بستة اشهر. وقد تم بناء المسجد ودار الإمارة ثم بعد ذلك قام ببناء السجن وحمام الأمراء حيث تم البناء بالقصب أول الأمر، وكان أول بيت بني فيها هو دار نافع بن الحارث ثم دار الصحابي معقل بن يسار المزني والذي أطلق اسمه على أحد أهم انهار البصرة فيما بعد وهو نهر معقل أو نهر المعقل كما يدعى اليوم وكما سنرى فيما بعد (راجع انهار البصرة)،وقد أدرك العرب إن ارض البصرة تصلح لزراعة النخيل فاكثروا من زراعة النخيل فيها حتى اشتهرت فيما بعد بأنها ارض النخيل.
ومن طريف ما يروى إن زياد ابن أبيه عندما ولي على البصرة قام ببناء دار الإمارة باللبن بعدما كان بالقصب، فلما تولى الحجاج بن يوسف الثقفي إمارة البصرة بالإضافة إلى الكوفة، أمر بهدم دار الإمارة فيها وقال أريد أن ابنيه بالآجر وذلك لانه أراد أن يزيل ذكر زياد حسد منه، فقال له أحدهم بعد أن تم الهدم : انك ستنفق كثيراً من المال على بناءه ويبقى اسم زياد عليه، فأحس بخطاه وترك القصر دون بناء حتى زمان الخليفة سليمان بن عبد الملك الذي أمر بإعادة بنائه بالآجر والجص، ولكن دار الإمارة تم هدمه من جديد ليضاف إلى بناء المسجد وذلك زمن الخليفة العباسي هارون الرشيد وبقيت البصرة من دون دار إمارة.
توسع المدينة : لقد أخذت البصرة بالتوسع السريع حتى بلغت مساحتها أيام خالد بن عبد الله القسري حوالي فرسخين طولاً إلى فرسخين عرضاً (الفرسخ قياس عربي يعادل اليوم سبعة كيلومترات ونصف تقريباً)، أي خمسة عشر كيلومتر طولاً وخمسة عشر كيلومتر عرضاً، وقد كانت ولاية خالد بن عبد الله القسري للبصرة عام واحد وستون للهجرة، أي إن ذلك التوسع حصل خلال اقل من خمسون عاماً. لقد استمرت المدينة بالتوسع في جميع الاتجاهات، وكانت تحفر الأنهار التي توصل الماء إليها وتروي البساتين وتستخدم في النقل ايضاً حتى بلغ عدد الانهار فيها كما تبينه إحدى الإحصائيات إلى عشرون ألف نهر، وما هذا إلا دليل على سعة المدينة ومجدها |